زلماي خليل زاد ينتقد الاستراتيجية الأمريكية المتبعة في التعامل مع الانتفاضات في الشرق الاوسط

حجم الخط
0

واشنطن ـ يو بي اي: انتقد سفير الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن الانتفاضات الحاصلة في الشرق الأوسط والتي تعتمد على الوضع في كل دولة على حدة، معتبراً أن هذه المقاربة غير مناسبة للتحديات والفرص البازغة من الاضطراب السياسي في المنطقة.

وقال خليل زاد في مقال له نشرت امس الأربعاء في صحيفة ‘واشنطن بوست’ الأمريكية إن الولايات المتحدة من خلال استراتيجية أوباما التي يتبعها في تعامله مع الانتفاضات الحاصلة في الشرق الأوسط، ‘بدل أن تشكل خطة إقليمية، ستتعامل مع المتظاهرين من أجل الديمقراطية والحرية في كل دولة وفقاً لظروفها الخاصة’. وأضاف أن هذه المقاربة ‘غير ملائمة’ لا للتحديات ولا الفرص التي تنتج عن هذه الاضرابات السياسية الحاصلة.

وقال إن مقاربة الإدارة الأمريكية أنتجت حتى الآن نتائج مختلطة، فبالنسبة للجانب الإيجابي، لقد رحل ‘الديكتاتوريان’ من مصر وتونس بسلام (أي الرئيسان السابقان المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي)، ويبدو أن الانتقال الثابت نحو الديمقراطية في البلدين جارٍ، وبالتالي فإنهما ما زالتا في مرحلة تغيير.

وفي البحرين، فإن الضغط الأمريكي أقنع بداية الحكم الملكي بوقف الهجمات على المتظاهرين والدخول في حوار سياسي مع المعارضة، لكن خليل زاد قال إنه ما بزال غير معروف إلى أي مدى سيتحرر فيه النظام.

واعتبر أن الأحداث في المناطق الأخرى من الشرق الأوسط أكثر إقلاقاً، فالتظاهرات تتصاعد ضد شركاء أمريكا في اليمن والجزائر والسعودية والمغرب والأردن وبعض دول الخليج الأخرى، وقال إنه ‘من غير الواضح إن كانت هذه الأنظمة ستتمكن من التوصل إلى تفاهم مع الحركات المعارضة من دون تدخل أمريكي أكبر’. ورأى أن دخول قوات سعودية إلى البحرين تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تخسر تأثيرها على من يؤيدون القمع في الخليج، مضيفاً أن الإدارة فشلت أيضاً في تقديم الدعم الكافي لحركات المعارضة في الدول التي تحكم فيها أنظمة مناهضة لواشنطن وخصوصاً ليبيا. وقال إن الولايات المتحدة أظهرت كذلك ميلاً قليلاً باتجاه استراتيجية دعم شاملة للمعارضة في إيران وسورية.

واشار إلى أن هذه الاستراتيجية الأمريكية التي تعتمد على التعامل مع كل بلد على حدة وفقاً لوضعه الخاص، تحافظ على مرونة الولايات المتحدة وتعارض صورة أن الولايات المتحدة ‘تتدخل’ في الشرق الأوسط، محافظة على ما كان وصفه أوباما بالطبيعة ‘العضوية الكاملة’ للاضطرابات، لكن خليل زاد اعتبر أن لهذا التفكير علتين أساسيتين.

العلة الأولى تتمثل بأن هذه الاستراتيجية تجاهل الرابط بين السياسة الأمريكية في وضع معيّن والمحصلات في أماكن أخرى، معتبراً أن المقاربة الأمريكية لكل انتفاضة لها نتائجها في دول أخرى.

والعلة الثانية هي أن هذه الاستراتيجية تفاعلية، فهي تسمح بإدارة المستجدات العاجلة لكنها تقوّض القدرة الأمريكية على رسم الأحداث بشكل استباقي حتى وإن كانت الأنظمة تراقب أفعال الولايات المتحدة وتتعلم الدروس. وقال ‘إن اردنا تفادي عدم الاستقرار ووضع الأنظمة المعادية في موقع دفاعي، فنحن بحاجة لاستراتيجية تسمح لنا بأخذ زمام المبادرة’. واعتبر أن ما تحتاجه واشنطن، استراتيجية إقليمية استباقية تميّز بين الدول الانتقالية، والاستبدادية الصديقة، والديكتاتورية المناهضة لأمريكا. وقال إن على الولايات المتحدة أن توجّه الانتقالات الحاصلة في تونس ومصر والعراق نحو التدعيم الديمقراطي الكامل.

وأضاف أن على واشنطن أن تدفع بالأنظمة الحاكمة في الدول الصديقة لكن القمعية، نحو فتح المجال أمام اللاعبين المسؤولين وإجراء إصلاحات سياسية.

وقال ‘علينا ان نشجع الأنظمة في المغرب والخليج على تطوير ملكيات دستورية، مع الضغط على الزعماء في الجزائر واليمن على تقوية البرلمان والتحاور مع المعارضة، واتباع حدود دستورية’، معتبراً أنه من دون هذه التحولات فإن هذه الدول ستشهد خطر زيادة عدم الاستقرار.

واعتبر أن الانتفاضات الأكثر واعدة في الشرق الأوسط هي تلك الحاصلة في الديكتاتوريات المناهضة لأمريكا، وقال إن التحدي العاجل هو ضمان الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، لافتاً إلى ان الخطوات المفترض اتباعها لهذه الغاية هي فرض حظر جوي فوق ليبيا، ودعم ومساعدة السلطات في المناطق المحررة، وتقديم المعونات الإنسانية والعسكرية ‘للمتمردين الأصدقاء’، والتواصل مع عناصر داخل تحالف القذافي بينها القبائل.

واعتبر أن نظام القذافي سيسحق معارضيه في حال عدم وجود دعم خارجي أكبر للمعارضة، وستحذو دكتاتوريات أخرى حذوه لسحق المعارضين الديمقراطيين وتقاوم التحرر.

ورأى أنه في حال حصول العكس، وسقوط نظام القذافي فإن الأنظمة الموالية لأمريكا ستدعم آفاق الإصلاح في إيران وسورية عبر معارضة ‘البروباغندا الإيرانية’ بأن الثوارات الحاصلة إسلامية وموجهة فقط ضد شركاء أمريكا.

وقال ‘يمكننا اتباع خطوات متنوعة لإثارة الثورات الديمقراطية ضد طهران ودمشق، بدءاً بالدعوات للتغيير’، واضاف أن هذه الخطوات تشمل ‘تدريب ودعم قوات المعارضة داخل وخارج البلدين، وتوجيه الضغط ضد مسؤولي الأنظمة الذين يهاجمون شعبهم، عن طريق العقوبات الموجهة والمحاكم الدولية’، وتمويل المتظاهرين. وأضاف ‘نحن في وضع مفصلي، فكما حصل في أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين، فإن الاختلال الوظيفي في الشرق الأوسط الآن، يشكل أكثر التحديات تهديداً بالنسبة للمجتمع الدولي’، واعتبر أن الثورات السلمية الديمقراطية الموجهة من الشباب تشكل فرصة للتحفيز على تحول اساسي. وقال خليل زاد إنه بمشاركة مسؤولين فاعلين، ‘يمكننا اتخاذ خطوات معقولة لتسهيل وتقوية هذا التحول في الشرق الأوسط’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية