رسالة إشكالية إلى حماس: إعادة جثة باومل… «صفقة» ثلاثية

حجم الخط
0

إذا كانت إسرائيل بالفعل ستحرر سجينين سوريين مقابل إعادة جثة زخاريا باومل، فهذا ثمن بخس والصفقة أكثر من مجدية. أحد المحررين هو تاجر مخدرات من قرية الحضرـ كان اعتقل في العام 2008 وكان يفترض أن يتحرر بعد ثلاثة أشهر. والثاني هو مخرب فلسطيني سوري من مخيم اليرموك للاجئين حيث عثر حسب التقارير على جثة باومل. كان نشيطاً في فتح واعتقل في 2005 على محاولة تنفيذ عملية في قاعدة للجيش الإسرائيلي وكان يفترض أن ينهي محكوميته بعد أربع سنوات.
ولكن يجب أن نسمي الولد باسمه: يدور الحديث عن صفقة ثلاثية بين إسرائيل وسوريا وروسيا. وهذا ما حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي إخفاءه. ففي اليوم الذي نشر فيه أمر العثور على جثة باومل وجلبها للدفن في إسرائيل، في أثناء لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كتب أنه لا توجد لدى الرئيس الروسي وجبات بالمجان وسيحرص على جباية الثمن المناسب.
في إسرائيل، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، نفوا أنها كانت صفقة وأشاروا إلى أن هذه كانت بادرة طيبة إنسانية من بوتين. ولكن في حينه كان هناك في روسيا من تحدث عن دور سوري في المعرفة أو حتى في المساعدة في البحث عن جثة باومل. وقال الناطق العسكرية الإسرائيلي في حينه إنه لا علم له بدور سوري.
واضح أن نتنياهو لم يرد، قبل الانتخابات، أن يعرض حقيقة أن هذه كانت صفقة تبادل أسرى. وخاف ألا يستقبل الأمر من الجمهور على نحو جيد، حتى وإن تبين بأثر رجعل أن إسرائيل دفعت ثمناً متدنياً جداً. يشدد مرة أخرى بأنه حتى لو كان الثمن لقاء جثة باومل أعلى من ذلك، فإن هذه صفقة جديرة بأن تعقد.
من الصعب قبول محاولة المتحدثين باسم رئيس الوزراء أن يعرضوا الخطوة وكأنها كانت مجرد «بادرة طيبة» لم تتقرر إلا في الأيام الأخيرة. هذا يذكر بما اتفق عليه بعد حرب الأيام الستة بين إسرائيل ومصر. فرئيس الموساد في حينه مئير عميت أصر ألا تكون صفقة تبادل أسرى بين الدولتين، إذا لم تشمل الشبان اليهود الذين قضوا عمرهم في السجن المصري على دورهم في شبكة التخريب الإسرائيلية في الخمسينيات، وكذا الجاسوس زئيف غور آريه. فقد رفض ناصر أن يكون جزءًا من الصفقة ولكنه وعد بكلمته أن يتحرروا بعد استكمال الصفقة، وهكذا كان بالفعل. ويمكن التقدير أن هذا ما حصل هذه المرة بين بوتين ونتنياهو.
المشكلة هذه المرة، مثلما في قرارات سابقة في المجال الأمني هي أنها تتخذ من شخص واحد هو نتنياهو. فهو لم يطرح الموضوع على البحث في الحكومة أو في الكابينت، مثلما يتطلب الأمر ومثلما قرر الكابينت نفسه في الماضي. واكتفى نتنياهو بإذن المستشار القانوني للحكومة د. افيحاي مندلبليت. ومع كل الاحترام له، فإن الهيئة الوحيدة المخولة باتخاذ القرارات هي الحكومة أو الكابينت. ما حصل هذه المرة هو إشارة لما سيأتي. فالقرارات الهامة والأكثر مصيرية لإسرائيل سيتخذها نتنياهو، الذي أخذ في تثبيت حكمه الفردي. أما الحكومة، الكابينت والائتلاف فلن تكون إلا لختم لقراراته.
إن تحرير السجينين السوريين، بمن فيهما المخرب، قد يشجع إسرائيل وحماس، اللتين تجتاز صعوبة في الوصول إلى صفقة تبادل. إسرائيل يمكنها أن تدعي بأنها تصر على مبادئها ودفعت هذه المرة ثمناً متدنياً. ولكن حماس أيضاً يمكنها أن تستنتج بأن إسرائيل تنازلت عن مبدأ مهم. ومقابل جثث جنود الجيش الإسرائيلي مستعدة لأن تدفع الثمن لسجناء أحياء وليس بجثث، مثلما تشدد في المفاوضات مع المنظمة وبخلاف توصية لجنة شمغار قبل نحو عقد.

يوسي ملمان
معاريف 28/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية