إسطنبول ـ «القدس العربي»: وعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أمس الأحد، الشعب التركي بـ«الإصلاح والمراجعة»، وذلك في اختتام مؤتمر «تشاوري وتقييمي» شارك فيه الآلاف من مسؤولي حزب العدالة والتنمية، من كافة المستويات القيادية، عقب تراجع نتائج الحزب في الانتخابات المحلية/البلدية التي جرت في البلاد نهاية الشهر الماضي.
وعلى الرغم من عدم تراجع نسبة أصواته الإجمالية في عموم البلاد بشكل عام، إلا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم خسر رئاسة البلديات الكبرى في البلاد، لا سيما إسطنبول كبرى محافظات البلاد، والعاصمة أنقرة إلى جانب ازمير وأنطاليا وأضنة وغيرها.
وفي خطابه بختام المؤتمر التقييمي الذي عقد في العاصمة أنقرة، قال اردوغان: «لا ننحي باللائمة على المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم للتحالفات الأخرى، بل نراجع أنفسنا ونسأل عن سبب امتناعهم عن التصويت لنا»، واعداً بالعمل على إصلاح الأخطاء وتدارك التقصير.
وأشار إلى نيته العمل على إعادة تقييم أداء الحزب والحكومة على حد سواء، وذلك عبر عملية واسعة داخل أطر الحزب، وعبر تعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين في البلديات التي يسيطر عليها، إلى جانب تدعيم العمل الحكومي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، كاشفاً عن نيته القيام بجولة ميدانية في عموم المحافظات التركية عقب شهر رمضان المقبل، من أجل تقييم الأوضاع و«تقديم الشكر للمواطنين الذين صوتوا للحزب».
وفي خطابه، السبت، بافتتاح المؤتمر اعتبر اردوغان أن «كل استحقاق انتخابي هو وسيلة امتحان ونضال ومحاسبة، ولقد اجتزنا هذا الامتحان في انتخابات 31 مارس بنجاح إلى حد كبير»، مؤكداً أن الحزب «سيتخذ الخطوات اللازمة لتلبية التغييرات المطلوبة في جميع المجالات».
ورغم تأكيده في خطاباته طوال الأيام على ضرورة تجاوز مرحلة الانتخابات، والانتباه لـ4 سنوات مقبلة من العمل بدون انتخابات، شدد على أن حزبه سيواصل «نضاله القانوني» فيما يتعلق بانتخابات إسطنبول، حيث قدم الحزب اعتراضاَ استثنائياً للجنة العليا للانتخابات طالب فيه بإعادة الانتخابات بحجة وجود عمليات «تزوير ممنهجة». وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء التركي السابق، أحمد داود أوغلو، انتقادات حادة علنية لاردوغان وذلك لأول مرة من 17 عاماً رغم ابتعاده منذ سنوات عن المشاركة الفاعلة في أنشطة وقرارات الحزب في أول حراك داخل أروقة الحزب عقب نتائج الانتخابات الأخيرة.
ومنذ أشهر بدأت تتسرب أحاديث واسعة في أروقة السياسة التركية عن نية مجموعة من القيادات البارزة المبتعدة عن حزب العدالة والتنمية تشكيل حزب سياسي جديد يكون على رأسه الثلاثي الرئيس السابق عبد الله غًل، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود، أوغلو ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، لكن دون تأكيد ذلك من أيا من تلك القيادات.
وبينما رأى مراقبون أن بيان داود أوغلو يأتي في إطار محاولة لإصلاح الحزب من الداخل مع البقاء فيه، رجح آخرون أن يكون هذا البيان الخطوة الأولى على طريق الانشقاق وتأسيس حزب سياسي جديد في البلاد.
وتضمنت رسالة داود أوغلو انتقادات حادة لاردوغان والحزب الذين حملهم مسؤولية الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، منتقداً السياسات «غير الصائبة» اتجاه القضاء والاعلام والحريات والفصل بين السلطات، كما انتقد التحالف مع حزب الحركة القومية وتحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي وحصر السلطات في يد الرئيس والتفرد بالقرارات.
ولا يعرف إلى أي مدى يمكن أن تصل وعود اردوغان بالإصلاح داخل الحزب الحاكم، لكن يوجد اعتقاد على نطاق واسع أن هذه العملية سوف تشمل قيادات الحزب الحالية دون أن تتوسع لتشمل المصالحة مع القيادات المبتعدة عن الحزب لا سيما مع تأكيداته السابقة بأن لا مجال لعودتهم إلى أروقة الحزب بالقول «من نزل من القطار لن يعود إليه أبداً»، قاصداً بذلك قيادات من غٌل وداود أوغلو وباباجان.
وفي حال أصر اردوغان على هذا الموقف، فإن فرص إنشاء حزب جديد خلال الفترة المقبلة سوف تتعزز بشكل كبير، حيث ذكرت الصحافة التركية قبل أسابيع أن وجود نية للقيادات السابقة المبتعدة عن الحزب تشكيل حزب سياسي جديد ليكون منافساً لحزب العدالة والتنمية.
وحسب تقرير لصحيفة حرييت نشر مؤخراً فإن عبد الله غًل ينوي تأسيس حزب سياسي جديد في تركيا على أن يرأسه علي باباجان وزير الاقتصاد السابق ونائب رئيس الوزراء في عدة حكومات سابقة، وينضم في صفوفه عدد كبير من القيادات المبتعدة عن الحزب ربما يكون أبرزهم داود أوغلو.