بغداد ـ «القدس العربي»: أثار هجوم وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، ضد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بعد تغريدة نشرها الأخير، تدعو إلى إيقاف الحرب في سوريا واليمن والبحرين وتنحي حكامها «فورا»، موجة من ردود الأفعال السياسية والشعبية.
وقال آل خليفة في تغريدة على «تويتر»، «مقتدى يبدي قلقه من تزايد التدخلات في الشأن العراقي. وبدل أن يضع إصبعه على جرح العراق بتوجيه كلامه للنظام الإيراني الذي يسيطر على بلده، اختار طريق السلامة، ووجه كلامه للبحرين».
وختم تغريدته قائلاً: «أعان الله العراق عليه وعلى أمثاله من الحمقى المتسلطين». على حدّ قوله.
وأبدى زعيم التيار الصدري قلقه من «تزايد» ما وصفها «التدخلات» في الشأن العراقي، فيما قدم 10 مقترحات منها انسحاب الفصائل العراقية المنتمية لـ«الحشد» وغيرها من سوريا، وغلق السفارة الأمريكية في العراق.
وتضمن بيان الصدر الذي نشره على موقعه الرسمي، تهديداً باستهداف السفارة الأمريكية في بغداد في حال أصبح العراق عالقا في الصراع الأمريكي ـ الإيراني.
وقال أيضاً إن العراق «واقع بين طرفين متصارعين هما إيران وتحالف ترامب ونتنياهو»، مشيرا إلى أنه «ليس بصدد الاختيار بين دعم الجارة إيران أو دعم الاتحاد الثنائي، فدعم الأخير ممنوع ومحرم في ديننا وعقيدتنا وشرعنا ولا يجوز الاستعانة بهم، فضلا عن دعمهم ونفعهم».
وقدم في بيانه 9 اقتراحات للتهدئة بينها «إرسال وفد إلى المملكة العربية السعودية التي تريد تقاربا مع الدولة العراقية وشعبها في الوقت الراهن للوقوف على حل بينها وبين جارتنا العزيزة إيران».
كما اقترح أيضاً «غلق السفارة الأمريكية في العراق في حال زج العراق بهذا الصراع، لكبح لجام الاستكبار والاستعمار العالمي وإلا ستكون السفارة في مرمى المقاومين مرة أخرى». وطالب أيضا بـ«إيقاف الحرب في اليمن والبحرين وسوريا فورا، وتنحي حكامها فورا، والعمل على تدخل الأمم المتحدة من أجل الإسراع في استتباب الأمن فيها والتحضير لانتخابات نزيهة بعيدة عن تدخلات الدول أجمع وحمايتها من الإرهاب الداعشي وغيره».
وعلى إثر ذلك، نظّم العشرات من أتباع التيار الصدري تظاهرة، مساء السبت، أمام القنصلية البحرينية في محافظة النجف، ذات الغالبية الشيعية، احتجاجا على «تغريدة» وزير الخارجية البحريني، فيما أغلقت القوات الأمنية في المحافظة كل الطرق المؤدية للقنصلية.
وفي العاصمة بغداد، خرج أتباع التيار الصدري، أمس الأحد، في وقفة احتجاجية أمام السفارة البحرينية، في منطقة المنصور في بغداد حاملين الورود «تضامنا مع الشعب البحريني المنكوب»، مستنكرين «تطاول جهلاء آل خليفة على رمز الاعتدال والداعي إلى السلام الزعيم العراقي السيد مقتدى الصدر»، وفقاً لتصريح مدير مكتب الصدر، ابراهيم الجابري.
ودعا الصدر، كل من يريد التظاهر أمام السفارة البحرينية إلى تسليمها «وردة» تعتبر هدية للشعب البحريني.
وقالت صفحة صالح محمد العراقي في «الفيسبوك»، والمقرب من الصدر: «يقول قائدي: شكرا لكل من آزرنا».
وأضاف أن «الصدر دعا كل من يريد التظاهر أمام السفارة أو القنصلية البحرينية إلى أن يسلمهم (وردة) على أن يعطوها هدية للشعب البحريني، هدية مني (الصدر) لهم وأنتم أيها المتظاهرون تمثلونني بذلك».
وضمن موجة ردود الفعل «الرسمية» للحكومة العراقية على تصريحات رئيس الدبلوماسية البحرينية، عبّرت وزارة الخارجية العراقية، عن شجبها للتصريحات، فيما طالبت البحرين بتقديم اعتذار رسمي على خلفية ذلك.
وقالت الوزارة في بيان: «نعبر عن شجبنا للتصريحات التي أدلى بها وزير خارجيَّة البحرين حول بيان مقتدى الصدر»، مبينة أن «كلمات وزير الخارجيَّة البحرينيّ وهو يُمثّل الدبلوماسيَّة البحرينيَّة تُسِيء للصدر بكلمات نابيَّة، وغير مقبولة إطلاقاً في الأعراف الدبلوماسيَّة، بل تُسِيء -أيضاً- للعراق، وسيادته، واستقلاله خُصُوصاً عندما يتكلم الوزير البحرينيُّ عن خُضُوع العراق لسيطرة الجارة إيران».
تدخل سافر
وفي إجراء مقابل، استدعت وزارة خارجية البحرين، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى المملكة بالإنابة، نهاد رجب عسكر العاني، بسبب ما وصفته بـ«التدخل السافر»، في إشارة لبيان الصدر، محذرة من تدهور العلاقات المشتركة بين البلدين.
وذكر بيان للخارجية البحرينية، أن «السفير وحيد مبارك سيار، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون، أكد للقائم بالأعمال العراقي بالإنابة استنكار مملكة البحرين واحتجاجها الشديدين للبيان الصادر عن مقتدى الصدر، والذي تم الزج فيه باسم مملكة البحرين ويمثل إساءة مرفوضة لمملكة البحرين وقيادتها، ويعد تدخلا سافرا في شؤون مملكة البحرين، وخرقًا واضحًا للمواثيق ومبادئ القانون الدولي، ويشكل إساءة إلى طبيعة العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية العراق».
احتجاجات لأنصاره بالورود… وبغداد تطالب المنامة بالاعتذار
وشدد السفير سيار، وفق البيان، على أن «مملكة البحرين تحمل الحكومة العراقية نتيجة لذلك مسؤولية أي تدهور أو تراجع للعلاقات بين البلدين، كما تحملها مسؤولية السماح لمثل هذه الأصوات غير المسؤولة والمسيئة والتي تثير الفتنة وتشكل معاول هدم وتهديدا خطيرا على الامن والسلم والاستقرار في المنطقة».
مذكرة احتجاج
وعلى المستوى البرلماني، طالب النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، باستدعاء السفير البحريني وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية إساءة وزير خارجية البحرين للصدر.
كذلك، أكدت كتلة الصدر «سائرون» في مجلس النواب العراقي، أن العراقيين يرفضون أن تكون ارضهم تصفية لحساب الآخرين، داعية «الجميع إلى احترام سيادة البلدان».
رئيس الكتلة حسن العاقولي، قال في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب بمشاركة نواب الكتلة : «أثبت العراقيون في ردهم على الإساءة التي وجهها وزير البحريني إلى زعيم التيار الصدري، وحدة العراق والعراقيين ونقول نعم لسيادة العراقيين وكرامتهم».
وطالب، الحكومة والكتل السياسية بـ«استقلالية القرار العراقي وحفظ حدود وثروات العراق»، مشيراً إلى أن «العراقيين قاتلوا الإرهابيين نيابة عن دول المنطقة والعالم، وإن الدعم الدولي لم يكن بحجم تضحيات العراقيين».
ووجه العاقولي قوله للحكام الظالمين إينما وجدوا في العالم، إن «الشعوب هي المنتصرة في النهاية لأنها اقوى من الطغاة»، داعيا المجتمع الدولي التمثل بالأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية بـ«أنهم مطالبون الالتزام الكامل بالقوانين الدولية لاحترام سيادة البلدان».
تحالف «الإصلاح والإعمار»- الذي يعدّ تحالف الصدر «سائرون» أبرز أركانه، عبّر عن استنكاره الشديد وشجبه لما بدر من وزير الخارجية البحريني من «إساءة وتطاول» بحق الصدر، مطالبا البحرين بتقديم إعتذار رسمي والتعهد بعدم تكرار ما حصل.
وأعرب المكتب الاعلامي لتحالف «الإصلاح والإعمار»، في بيان، عن «عميق الأسف إزاء ما جاء في خطاب وتغريدة الوزير البحريني من ألفاظ وعبارات لا تمت لمراعاة الجانب الأخلاقي ولا اللياقات والأعراف المتبعة في العلاقات بين الدول بصلة»، مبديا استغرابه أن «تصدر من لدن من يمثل دبلوماسية بلد شقيق وعربي و إسلامي».
وأضاف: «نستغرب إلصاق تهمة التبعية للعراق الذي ضحى طوال عقود من النضال والكفاح بمختلف قواه الإسلامية والوطنية من أجل التحرر من الاستعمار والديكتاتورية ومن بعدهما ملحمته الكبرى في انتزاع أرضه من الإرهاب التكفيري الظلامي المدعوم خارجيا مقدما إزاء هذا الهدف السامي تضحيات جسام نالت إشادة العالم بأسره، لذا نعد نعته بالتبعية لدولة جارة ظلما وتعديا سافرا على حرية شعبنا وكرامتهم وسيادتهم».
اجتماع عاجل
وأيضا، دعت كتلة» الإصلاح والإعمار» في مجلس النواب العراقي، الرئاسات الثلاث إلى اجتماع عاجل لتدارس بيان الصدر حول الصراع المتأجج في المنطقة.
وقال رئيس الكتلة صباح الساعدي في بيان، «كنا نتوقع أن تضع الدول العربية ودول المنطقة بيان الصدر مع الدراسة لما تضمنه من حلول مقترحة لتجنيب المنطقة صراع تتأجج ناره شيئاً فشيئاً».
وأضاف أن «الموضوعية التي تضمنتها الحلول التي طرحها الصدر تنم عن حرص كبير ليس متعلقا فقط في تجاوز العراق وشعبه (مع أنه الأهم) بل يتعدى ذلك إلى تمهيد الطريق لتخفيف الأزمات في المنطقة وبالتالي تهيئة الأرضية إلى تسوية تاريخية تؤدي الى (تصفير الأزمات) عبر حلول مقبولة لأطراف الازمة».
وأشار إلى أن «إبعاد العراق ودول المنطقة عن نار التخندق الطائفي التي يسعى تحالف الشر (الصهيوأمريكي) إلى تسعير أوارها من أهم الملامح التي تضمنها بيان الصدر».
وأوضح أن «بدلاً من ذلك نجد (تغريدات حمقى) تحاول أن تذر الرماد في العيون وكان هؤلاء أمثال وزير الخارجية البحرينية لم يتعلموا من دورس الشعوب الثائرة التي أطاحت بأنظمة الجور والطغيان».
بحر الموت
إلى ذلك، خاطب تحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، وزير الخارجية البحريني بالقول: «أساءتكم لن تقلل من شأن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر».
وقال في بيان: «نقول لوزير خارجية البحرين وأمثاله (اساءتكم لن تقلل من شأن السيد مقتدى الصدر ومحاولات الاستهداف الطائفي لن تصيب مقاتلا منا».
وأضاف: «ربنا يقول (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان)، فأنتم في بحر الموت ونحن في محيط الحياة».
موجة ردود الفعل لم تنته عند هذا الحدّ، حيث أكد رئيس كتلة «الحل» جمال الكربولي، اتفاقه مع طروحات الصدر «الوطنية». وقال في «تغريدة» له، «قد نختلف سياسيا مع السيد مقتدى الصدر أحيانا، لكننا نتفق مع طروحاته الوطنية». وأضاف: «نرفض بشدة أي تجاوز عليه كونه والحق يقال رمزا وطنيا لشريحة واسعة من العراقيين».
كما اعتبر القيادي في «تحالف العراق هويتنا»، عبد الله الخربيط، أن الصدر «هو أحد الرموز الوطنية»، مبينا أن «التجاوز عليه بمثابة تجاوز على الشعب».
وقال الخربيط في بيان، أن الصدر «هو قائد عراقي ويعمل لكل العراقيين»، مبينا «إننا لن نسمح بالمساس به مطلقا من أي جهة كانت».
كذلك، قالت القيادية في «حراك الجيل الجديد»، سروة عبدالواحد، إن من «الحماقة» أن «يتم التطاول على رموز العراق الوطنية من قبل وزير خارجية لا تملك دولته الجرأة في اتخاذ القرار دون الرجوع إلى السعودية»، مؤكدة أن «من كان بيته من زجاج فلا يرمي بالحجر على بيوت الآخرين». وذكرت في «تغريدة» على «تويتر»: «عندما تكون دولتك تابعة للسعودية وغير قادر على اتخاذ قراراتك الداخلية، من الحماقة أن تتطاول على أحد الرموز الوطنية في العراق».
وزادت: «ما أراد إيصاله السيد مقتدى كانت رسالة واضحة بعدم القبول بالإملاءات والتدخلات».
وأنهت تغريدتها بالقول: «من كان بيته من زجاج فلا يرمي بالحجر على بيوت الآخرين يا معالي وزير البحرين».