لندن-“القدس العربي”:
قالت كاثرين بنيت في مقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان” إن تطبيق “أبشر” الذي يسمح للرجال بمراقبة النساء وتتبع حركاتهن في السعودية يظهر عيوب النظام فيها. وقالت إن تطبيق “أبشر” وصفته لاجئتان سعوديتان هربتا من قمع عائلتهما بـ “اللاإنساني” مع أن الجهات التي توفره وهي شركتا أبل وغوغل لديهما الكثير من ردود الفعل الإيجابية على موقعي الإنترنت الخاصين بهما. وقالت الكاتبة إن الأمر المخفي وراء النجمات الخمس المصاحبات للتطبيق تعبيرا عن جودته من ناحية آراء المستخدمين هو أنه يشارك بشكل كبير في “استعباد السيدات“. وتقول إنه “بالإضافة إلى عائداته لأبل وغوغل يبقى تطبيق أبشر نعمة لأصحاب الممتلكات البشرية من النساء”.
وتتحدث عن عدة فتيات سعوديات تمكن من الهروب من البلاد وطلبن اللجوء في عدد من دول العالم، وما قلنه حول التطبيق وما يقدمه للرجال من إمكانيات تسمح لهم بمراقبة بناتهم وزوجاتهم.
وقالت الكاتبة إن الرجال يجدون أنفسهم وسط انشغالاتهم بحاجة لمراقبة دائمة للزوجات، البنات والخادمات الصعبات، مع أن لديهم الشرطة الدينية والسلطة الأبوية، والآن بنظام رقابة لا يحتاجون إلا لنقر على الشاشة فهم يستطيعون السيطرة، ووداعا للنشوز والعصيان.
“هؤلاء الذين ليسوا من بلدنا لا حق لهم بالتعليق على التطبيق لأنهم لا يعرفون شيئا عنه”.
وعلق رجل على تطبيق أبشر معطيا إياه خمس نجمات “لا يتخيل أحد كيف كنا قبل أبشر”. وأشارت تعليقات أخرى إلى ان ما يقوله النقاد حول ملاحقة أبشر للمرأة “مجرد أكاذيب” وأكد معلق أن الأجانب لا يفهمون طبيعة المجتمع السعودي. وكتب عبد الكريم الخرمي “هؤلاء الذين ليسوا من بلدنا لا حق لهم بالتعليق على التطبيق لأنهم لا يعرفون شيئا عنه”. ومن هنا فمن المفيد لنا أن تقدم لنا الأختان مها ووفاء السبيعي اللتان هربتا وتطلبان اللجوء في جورجيا صورة عن نظام الرقابة الرقمي، بالإضافة لشهد محمد. وهن يعرفن طبيعة النظام ودور الشركات التكنولوجية العملاقة التي تقدم وتحدث تطبيقا يؤكد التمييز الجنسي في القرن الحادي والعشرين. ففي التطبيق جزء يتمكن من خلاله الرجل الموافقة أو رفض عمل سفر المرأة أو العاملات المنزلية إلى الخارج ويعطيه السلطة لإلغاء حجوزهن على الطائرات وطلب تحديث الرسائل النصية لو كانت هناك محاولة للهرب. وتقول وفاءالسبيعي إن التطبيق يعطي الرجل السيطرة على المرأة و “على غوغل وأبل حذفه”. ورفضت أبل وغوغل مطالب 14 سنياتورا أمريكيا تقدموا بمطالب مماثلة، إلا أن حقيقة هرب الفتاتين بعد سرقة هاتف والدهما من خلال تحميل التطبيق اعتبر دعما للنظام الذي زودته بهما الشركتان.
ونقلت منى الطحاوي، المعلقة المصرية -الأمريكية عن ناشطة سعودية قولها إن التطبيق وإن كان “مقيتا” لكنه أفضل من النسخة الأولى.
لامبالاة كل من أبل وغوغل للناجيات من تطبيق أبشر وأثره على سمعة الشركتين يحكي قصة أخرى.
فالراغبات بالهرب “يمكنهن تحميل التطبيق وهو ما لم يكن متاحا في الماضي نظرا للأوراق المطلوبة والموافقة من المؤسسات البيروقراطية”، ومهما يكن، وسوا استطاعت المرأة السعودية الهرب وخاطرت بهروب غير محسوب العواقب، وأسوأ من هذا السجن الذي يتبع المحاولة الفاشلة، فمن الصعب تبرئة غوغل وأبل من التواطؤ في قهر المرأة. وتتساءل الكاتبة عن دور التكنولوجيا التي استخدمت في انتهاك المرأة من مثل لجام الاسترقاق وأطواق الحديد. وقبل سنوات نفت شركة “تيفاني اند كو” صناعة شيء مثل اطواق الاسترقاق و”لم نصنع خلال عمرنا الـ 179 مجوهرات لهذه الأغراض الكريهة”. وتضيف الكاتبة أن أحدا لم ينس او يغفر لشركة “بروكس بروذرز” لأنها صنعت ملابس لاسترقاق العاملات المنزليات. وتعتقد الكاتبة أنه من الضروري فهم وكان يجب أن تفهم هذا شركات التكنولوجيا العملاقة أن لا مكان للمساواة بين الرجل والمرأة في السعودية، كما أخبرتنا الأختين السبيعي والتغريدة التي كتبتها ناشطة سعودية ونشرتها الطحاوي، بالإضافة إلى تعليقات الإعجاب للرجال السعوديين لتطبيق يعتبر وبدون شك وسيلة لاضطهاد المرأة. وتعلق أن هناك انطباعا من أن التقارير التي تتحدث عن استخدام الرجل العنف لتأكيد تفوقه على المرأة لا ينظر إليها على أنها أفعال بربرية ولا يستحق ضحاياها والحالة هذه الحماية. وبنفس السياق فلامبالاة كل من أبل وغوغل للناجيات من تطبيق أبشر وأثره على سمعة الشركتين يحكي قصة أخرى. ولماذا تحتاج السعودية لتنفيذ مطالب السيناتورات الأمريكيين أو لمنظمة هيومان رايتس ووتش عندما يقوم صحافي مثالا في “كولومبيا جورنالزم ريفيو” بالدفاع أحسن من ولي العهد السعودي أو بريطانيا بأن علينا أن لا نصدر الحكم. فالكاتب يتحدث عن المنافع للناس “السبب الذي شمل فيه متابعة المرأة في تطبيق للحكومة هو أن متابعة المرأة قانوني في السعودية. فالزوج هو ولي زوجته من الناحية القانونية ولهذا فهو يسيطر عليها”. ولكن لم يقل إن قطع رؤوس السجناء في السعودية قانوني، كما تم تذكيرنا الأسبوع الماضي. وكان علينا ان نفهم أقل ونصدر أحكاما أقل ولربما كان هناك قيمة مالية نسبية أبعد من صفقات السلاح والتعاون التكنولوجي في مجال نظام الوصاية؟
سيكون واضحا للسعوديات اللاتي يغامرن بحياتهن للهروب من نظام الوصاية أن العالم الذي نعيش فيه يرحب بل ويعتذر عن هؤلاء الأوصياء.
وتقول علينا أن ننظر إلى فدرالية كرة القدم الإسبانية التي تفكر بنقل مباريات “سوبر كاب” لستة مواسم إلى السعودية، البلد المصنف كثاني أسوأ بلد لمعاملة المرأة او كما فضلت لاعبة الغولف الأسكتلندية كاريل بوت وصفها الأسبوع الماضي عندما احتفلت برعاية السعودية لها، وفي نفس اليوم الذي أعدمت فيه السلطات 37 مواطنا “من الناحية الثقافية هم مختلفون عن بقية الدول”. وسيكون واضحا للسعوديات اللاتي يغامرن بحياتهن للهروب من نظام الوصاية أن العالم الذي نعيش فيه يرحب بل ويعتذر عن هؤلاء الأوصياء.