وليد جنبلاط
بيروت-” القدس العربي “:
ما إن اتخذ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط موقفاً مشككاً بلبنانية مزارع شبعا حتى تمّت مواجهته بمنطق تخويني، فيما ذهب البعض إلى اعتبار موقفه بمثابة ” فشّة خلق ” بسبب خلافه مع حزب الله حول معمل فتوش للإسمنت في عين دارة. وحاول بعض السياسيين القول إن جنبلاط كان ليعتبر المزارع لبنانية لو تمّ إقفال معمل الإسمنت، أو لو أصبح شريكاً فيه.
حزب الله: كلام جنبلاط يمهّد الطريق للإسرائيليين لأخذ مزارع شبعا وهذا أمر مرفوض
وفي وقت استرجع بعض وسائل الإعلام تصريحات سابقة لجنبلاط تظهر التناقض في مواقفه بين العام 2000 والعام 2019، رأت مصادر مقربة من “حزب الله أن لدى وليد جنبلاط ” لحظة تخلي ” جديدة، ولكن هذه المرة لحظة تخلي عن الأرض”، ورأت ” أن كلام جنبلاط يمهّد الطريق للإسرائيليين لأخذ مزارع شبعا وهذا أمر مرفوض “.
وفي اطار المواقف المندّدة بمواقف سيّد المختارة على الجبهة الدرزية، قال رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الامير طلال أرسلان ” من المعيب والعار على كل من لديه ذرّة من الحس الوطني والقومي ، أن يفكّر حتى بينه وبين نفسه بالتخلي عن لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا “.واضاف ” المقاومة ومجاهدوها وشهداؤها أمانة برقبة كل وطني شريف حر مستقل الى يوم الدين وأي كلام آخر هو الخيانة الموصوفة بذاتها ولن تنطلي علينا تبريرات وتحليلات سوى واحدة وهي عدوانية اسرائيلية تكفيرية بامتياز “.
كذلك، دخل رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهّاب ان “حزب الله اخذ ضمانات بأن وليد جنبلاط لن ينقلب عليه، ولكن بمعرفتي الجيدة بجنبلاط لا يمكنني التصديق بأن جنبلاط يثبت على موقف وهو يكذب على الجميع، وهو ينتظر مواقف اقليمية ودولية معينة لينقل موقعه “،معتبراً “ان الموقع الامريكي اليوم يفسح المجال لجنبلاط ليعيد تموضعه على الساحة الداخلية “.
وفي ما يشبه التحذير لرئيس الحزب الاشتراكي غرّد الشيخ جعفر فضل الله تحت هاشتاغ#طلقة- أول- السطر ” مزارع شبعا لبنانية وما بعد المزارع اللبنانية أرض فلسطين …وفي كل هذا وما بينهما ليس متر إسرائيلي واحد”.
في المقابل، لوحظ أن العديد من الناشطين على مواقع التواصل وخصوصاً من أبناء الجبل وبيروت دافعوا عن موقف النائب جنبلاط وكتب محمود الشامي ” ليس دفاعاً عن جنبلاط .. ولكن ما صرّح به كان واقعياً ويستلزم التفهم والتجاوب من بعض اللبنانيين الخاضعين على عماها للنظام السوري..!!وليد جنبلاط لم يقل مزارع شبعا إسرائيلية قال “إنها سورية الى أن يفرج النظام السوري عن الوثائق التي تثبت لبنانيتها “.
ورأى علي ناصر الدين أنه ” كالعادة، خرجت كل افاعي الممانعة من جحورها وبدأت بحملات التخوين ضد وليد جنبلاط”، وقال ” لا تنسوا أن اسعار الأرز ارتفعت من كثر “رشّها” على الجيش الإسرائيلي بينما كان جنبلاط صامداً في بيروت “.
وأكد رياض نجم أن ” المطلوب من جماعة سوريا الحصول من بشار على اقرار مكتوب بلبنانية مزارع شبعا وإلا وليد جنبلاط معه حق “، وأضاف “على كل مواطن شريف أن يتضامن مع وليد جنبلاط دعماً لمواقفه من التدخلات السورية عبر عملائها في الشؤون اللبنانية “.
وعلّق القيادي في الحزب الاشتراكي خضر غضبان على الحملة على جنبلاط بالقول ” هلق شباب الممانعة، بعد ما وصلت التعليمة طبعاً، نسيوا موضوع إيلي كوهين وتذكّروا ملف مزارع شبعا.. ما بدها شي، جيبوا هالخريطة من عند بشار ويَا دار ما دخلك شرّ “.
وذكّر عساف الصايغ بأنه ” للتاريخ وليد جنبلاط هو من خاض حرب الجبل وفتح طريق بيروت دمشق فاتحاً بذلك طريق المقاومة، وليد جنبلاط هو من أسقط اتفاق 17 ايار ، وليد جنبلاط هو من صنع ثورة الأرز وكانت نتيجتها اخراج عصابات النظام السوري وجيشه من لبنان “.وأكد أن ” وليد جنبلاط هو الصديق الدائم والأبدي لشعب فلسطين وثورة فلسطين ، وليد جنبلاط صديق ثورة الشعب السوري منذ بدايتها ولا يزال ، وليد جنبلاط افتخر أنني عايشتك يوماً وفي اصعب المراحل فكنت القائد والصديق . وكل هذا يُحسَب لك وليس عليك “.
وعلى ضوء السجال الذي اشتعل بعد موقف الزعيم جنبلاط وإظهار التناقض في اقوال سيّد المختارة، عاد مراقبون إلى مقابلة قديمة للرئيس العماد ميشال عون قبل عودته من فرنسا في العام 2005 حيث ورد في مقابلة له عبر محطة MTV اللبنانية سنة 2002 حرفياً ما يلي:
عندما قال له المذيع: “نحن لا يزال لدينا جزء محتل لذلك لا بدّ من المقاومة “.
ردّ عون: “أين هو الجزء المحتل؟”.
قال عون: “كذبة، وأنا مسؤول عما أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى ولو كانت الأرض لبنانية فهي مضمومة سورياً منذ زمن ولبنان سكت عنها، والحكومة اللبنانية لم تذكر مرة أن لديها أرضاً محتلة خاضعة لتنفيذ القرار 242، على العكس قالت أنا لست معنية بالقرار 242، وليس لدي أرض محتلة، فلا يمكن أن تتراجع وتتبناها بعد تنفيذ القرار 425 وتقول إن لديها أرضاً محتلة”. أضاف: “وعلى افتراض أن سوريا تريد إرجاع الأرض لنا فلتتفضل وتعطينا وثيقة وفقاً للشرائع الدولية على أن هذه الأرض لبنانية وتحدد على الخريطة رقعة الأرض التي هي لبنانية في مزارع شبعا، وعندها فلتترك لنا المقاومة شرف تحصيلها “.