تونس: أكثر من حادث سير… النظام السوري يعترف: ليست هذه الصفقة التي تهمنا… ومروان خوري كاتباً للتاريخ

حجم الخط
3

ليس هناك أقسى على القلب اليوم مثل صور فاجعة شهيدات الخبز التونسيات، النساء اللواتي قضين في حادث سير في طريقهن فجراً للعمل في الحقول.
من منا، على امتداد بلاد العرب، لا يعرف صوراً مماثلة لنساء يحشرن في الفجر كيفما اتفق في برد العربات الخلفية لشاحنات صدئة، من دون حماية تذكر، سوى مناديل تغطي الوجوه.

من منا، على امتداد بلاد العرب، لا يعرف صوراً لنساء يحشرن في الفجر كيفما اتفق في برد العربات الخلفية لشاحنات صدئة، من دون حماية تذكر، سوى مناديل تغطي الوجوه.

صور فاجعة السبالة هي الأكثر حزناً، فلم يُبق حادثُ سير (مفاجئ!) إلا كومة من الحديد، وبقايا «الزوادات» التي حملتها النساء قوتاً ليومهن، وكلمة تونس صامدة من دون أي خدش على لوحة (نمرة) الشاحنة.
كذلك فقد أظهرات الفيديوهات التي نقلت للحادث وطقوس الجنازة والعزاء فقراً مدقعاً في ريف تونس، وفقراء يرثى لحالهم.
لا ندري إن كانت المرأة التونسية ستحظى بمن يتداول ذلك الفيديو الفجائعي لامرأة غاضبة تعرض منديلاً، وتقول «هذي المحرمة اللي تعلقوها في عرس، أو لدى عودة أحدهم من الحج، أو كرمز للفرح.. علقها اليوم في دارك، إن كنت تؤمن بقضية النساء الريفيات. خلّ صوت النساء اللواتي يمتن كل يوم مسموعاً، صوت المرأة الريفية التي علمتكم وبنت البلاد».
ويا له من مشهد مؤثر، أن ترى منديل امرأة مرفرفاً فوق بيت، مثل علم، بل أجمل من أي علم.
فاجعة السبالة ليست مجرد حادث سير، إنها اختصار لحال البلاد برمتها.

ورطة إعلام النظام

عند إطلاقها سراح «أسيرين» سوريين أخيراً ستكذّب إسرائيل كل روايات النظام السوري، ومؤيديه بخصوص رفات الجندي الإسرائيلي، الذي سلّم لبنيامين نتنياهو عبر روسيا. سيظهر الأمر كصفقة تبادل، ما يقتضي بالطبع معرفة مسبقة من طرف النظام الذي كان مصرّاً من قبل على إنكار علاقته بتسليم الرفات.
المفاجأة لن تكون فقط في حجم الصفقة، أو في الثمن المقابل، بل وكذلك في لغتين إعلاميتين متناقضتين لدى نظام الممانعة، واحدة تحتفل بتحرير «أسيرين»، وتفرد لحدث وصولهما إلى معبر القنيطرة أكثر من فيديو في وكالة أنباء النظام «سانا»، وتدبّج له القصائد والزينة على هذه المضافة الافتراضية أو تلك، والثانية ستأتي على لسان مدير مكتب شؤون الجولان في رئاسة مجلس وزراء النظام، مدحت صالح الذي سيقول لصحيفة «الوطن» السورية «إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، قامت بـ»الالتفاف» على مطلب القيادة السورية المتضمن إطلاق سراح أسرى الجولان المحتل «الأبطال المقاومين»، وذلك بإطلاقها سراح أسير فلسطيني، وسجين سوري آخر «بجرم جنائي». وأضاف صالح: «بالنسبة لنا الصفقة التي تهمنا هي إطلاق سراح عميد الأسرى صدقي المقت والأسير أمل أبو صالح فقط».

لغتان إعلاميتان متناقضتان لدى نظام الممانعة، واحدة تحتفل بتحرير «أسيرين»، وتفرد لحدث وصولهما إلى معبر القنيطرة تغطيات، وتدبّج له القصائد والزينة على هذه المضافة الافتراضية أو تلك، والثانية تتحدث عن “الالتفاف» على مطلب “القيادة السورية” وعن صفقة أخرى تهمّ النظام.

إنها صفقة محرجة بالفعل، ففي الوقت الذي يريد النظام أن يقول لمؤيديه العاتبين إن الصفقة لم تكن بلا ثمن، سيجد نفسه مضطراً للاعتراف بأن «الأسير المحرر» لم يكن سوى مجرم جنائي.
الأكثر إشفاقاً في الحكاية هو إعلام النظام، هذا الذي سيجد نفسه دائماً في قلب الورطة، مطالَباً أن يجترح الترقيعات اللازمة.

زياد في كتاب التاريخ

في مقابلة معه، يسأل المغني مروان خوري عن رأيه في جدل يثار حول صوت المغنية أصالة، ومن بينها رأي زياد الرحباني، الذي وصفه بـ «الحاد الذي يقطع رغيف الخبز». فيجيب «أنا لم أسمع رأي زياد الرحباني، ولكنني أحترم كل ما يقوله، هو فنان له عالمه الخاص وطريقته الخاصة».
السؤال التالي سيكون حول توقّع خوري بمن سيخلّده التاريخ. فيقول «الزمن هو الذي يقرر، لكن زياد الرحباني فرض نفسه وسوف يذكره التاريخ، وهذا أمر محسوم ومفروغ منه، كما بات معروفاً أن كاظم الساهر وجورج وسوف وماجدة الرومي باقون.
عن ظهر قلب إذاً سيسلّم خوري بكل ما يقوله زياد، بخصوص أصالة أو سواها. نظرته للفنان اللبناني مبنية، على ما يبدو، على تقديس نهائي، لا يقبل المناقشة.

كيف سيذكر التاريخ زياد رحباني؟ بتمجيده لستالين وبوتين وبشار الأسد؟ بولائه الاستثنائي لميليشيات لطالما هددت السلم الأهلي، بل يسجل باسمها جرائم اغتيال للتاريخ؟ بكتاباته في صحف الممانعة؟ بتوزيع الاتهامات شرقاً وغرباً من دون سند ولا حجة؟!

نود أن نسأل الفنان، وهو بصدد كتابة التاريخ، فيما يوزع صفحات الكتاب على زياد وجورج وسوف وماجدة: كيف سيذكر التاريخ مواطنه زياد؟ بتمجيده لستالين وبوتين وبشار الأسد؟ بولائه الاستثنائي لميليشيات لطالما هددت السلم الأهلي، بل يسجل باسمها جرائم اغتيال للتاريخ؟ بكتاباته في صحف الممانعة؟ بتوزيع الاتهامات شرقاً وغرباً من دون سند ولا حجة؟!
نرجو من خوري عدم إغفال تلك الملفات عند الوصول إلى الفصل الخاص بزياد في كتاب التاريخ.

كاتب فلسطيني سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية