الجيش الإسرائيلي سمح للمستوطنين بالدخول إلى التل الذي كانت عليه البؤرة الاستيطانية غير القانونية «عمونه» قبل إخلائها، في حين أنه منع دخول أصحاب الأراضي الفلسطينيين إليه. خلال أيام العيد نظم المستوطنون لعبة بصيغة «ابحث عن الكنز» في تل عمونه، الذي هو أراض خاصة تم تحديد حدودها بأمر من الجيش، الذي كان عليه أن يمنع أي أحد من الدخول إليها. لافتة وقعت عليها إحدى سكان البؤرة الاستيطانية المخلاة، عينات اميتي، وضعت على مدخل عمونه ودعت الجمهور للعب بـ «علامات طريق عمونه» في عيد الفصح هذه السنة.
وجاء عن الجيش الإسرائيلي، رداً على ذلك، أنه «في الموقع الذي يدور الحديث عنه هناك «أمر تعيين» من بداية شهر كانون الثاني 2017 يمنع البناء والمكوث في المكان بدون تصريح من القائد العسكري. هذا الأمر طبقه الجيش الإسرائيلي، ووفقاً لتقدير الوضع وحسب سلم الأولويات. وقد علم الجيش الإسرائيلي أنه في أيام عيد الفصح تم رفع ألواح من الحديد تستخدم للبناء إلى التل، والموضوع قيد العلاج من قبل الجهات المختصة». الجيش لم يرد على سؤال «هآرتس» لماذا تم تطبيق أمر تعيين الحدود على العرب فقط.
الجيش أصدر «أمر تعيين حدود» قبل فترة قصيرة من إخلاء عمونه في 2017، يمنع دخول المواطنين إليها. عملياً، الأمر طبق بحرص على الفلسطينيين، ومنهم الذين يحاولون الوصول إلى التل من القرى المجاورة مثل يبرود وسلواد. الهدف الأصلي للأمر هو كما يبدو منع المواطنين الإسرائيليين الذين سكنوا البؤرة الاستيطانية التي أقيمت على أراض فلسطينية خاصة من البقاء فيها. الأمر لم يتم إلغاؤه في أي يوم وهو يمنع الآن أصحاب الأراضي الفلسطينيين من العودة لفلاحة أراضيهم التي كانت عليها البؤرة كما اعتادوا قبل إقامة عمونه، رغم أنه لا يوجد أي خلاف على أن المنطقة تعود لهم.
في وقت يمنعون أصحابها الأصليين من دخولها وفلاحتها
في المقابل، الجيش لم يوقف المستوطنين الذين يأتون إلى المكان، بل يمكنهم فعل ذلك بشكل حر عبر مستوطنة عوفرا المجاورة. في شارع الوصول إلى الموقع الذي يقع بين المستوطنة وعمونه توجد بوابة، لكنها مفتوحة على مصراعيها. الفحص الذي أجرته «هآرتس» خلال أيام عيد الفصح أظهر أنه لا توجد صعوبة في الوصول إلى هذه المنطقة المحددة بـ «أمر تعيين». وأنه في الواقع كان في المكان عدد من الأشخاص.
فلسطينيون قدموا التماساً في كانون الثاني الماضي بواسطة منظمة «يوجد حكم» للمحكمة العليا وطالبوا بإلغاء الأمر، لكن الالتماس لم يصل إلى مرحلة البت فيه. درور ايتكاس، النشيط في منظمة «كيرم نبوت» الذي يتابع موضوع التل في الأشهر الأخيرة أكد أن وصول المستوطنين إلى المكان يتم بصورة حرة. «من الواضح أنه بعد سنين من أن الدولة اعتادت على التصرف في الضفة بالتعاون مع المستوطنين في سرقة الأراضي، من الصعب عليهم الفطام من ذلك»، قال للصحيفة.
التماس الفلسطينيين قدم بعد إخلاء كرفانين من التل، وضعهما المستوطنون خلافاً للقانون وأمر «تعيين الحدود». الجيش الإسرائيلي لم يشرح كيف نجح المستوطنون في إدخال كرفانين وإسكان أشخاص فيهما إلى المنطقة العسكرية. تحقيق «هآرتس» في الموضوع كشف أن وضع الكرفانين ممول من جمعية ممولة من أموال الجمهور.
يوتم بيرغر
هآرتس 29/4/2019