بعد أحداث سان دييغو: ضرورة متابعة شبكة العنصريين البيض

حجم الخط
0

العمليات الإرهابية التي نفذها عنصريون بيض في الولايات المتحدة ودول أخرى قد تكون من أفعال ذئاب منفردة، لكن هذه الذئاب أصبحت جزءاً من قطعان. هناك خط مستقيم يمر بين الهجوم على الكنيس قرب سان دييغو أول أمس في الليل والعملية السابقة في الكنيس في بيتسبورغ قبل نصف سنة تقريباً. الإرهابيون الذين يهاجمون الكنس في أمريكا يتلقون الإلهام والتأييد من أفعال رجال يمين متطرف آخرين في دول بعيدة. الإرهابي من سان دييغو عبر عن التقدير للقاتل الذي قتل عشرات المصلين المسلمين في نيوزيلاندا في شهر آذار الماضي. جميع هؤلاء الإرهابيين لهم بطل قديم واحد وهو الناشط اليميني المتطرف اندرياس بريفيك الذي قتل 77 شخصاً في النرويج في هجوم مخطط له جيداً في العام 2011.
في نقاشات في وسائل الإعلام الأمريكية وفي إسرائيل أعقاب العملية يوم السبت، خصص كما هو متوقع وقت كبير لمسألة تأثير ترامب ـ مستوى تأثير هذا الرجل الذي يجلس في البيت الأبيض على المناخ السياسي، وتأثيره على أعمال متطرفة. يبدو أن هذا النقاش قد استنفد نفسه، ويبدو أن الرئيس الأمريكي ليس لاسامياً، وبالتأكيد لا يهتم بعمليات ضد إسرائيليين ويهود. ولكن فوزه في الانتخابات والخطاب السياسي العنيف الذي يعبر عنه ترامب، وكذلك يشجع طوال الوقت بشكل نشط إطلاق الشياطين المتطرفين من القمقم. في هذه الظروف أيضاً للقاتل من سان دييغو ـ الذي من بين الأقوال التي نشرها عند ذهابه لتنفيذ العملية، هناك هجوم فظ على ترامب، الذي يعرض كمن يتم تحريكه من قبل اليهود ـ هناك وسادة أيديولوجية مريحة وخصبة أكثر للعمل. السؤال الأكثر عملية يتعلق بقوانين السلاح غير المعقولة في أمريكا، التي مكنت القتلة الأخيرين من التسلح بدون صعوبة بسلاح أوتوماتيكي أو نصف أوتوماتيكي. هذا الوضع بالتأكيد لم يتغير في عهد دونالد ترامب، كما لم يتغير في عهد سلفه براك اوباما، الذي على الأقل حاول العمل على تجديد إجراءات شراء السلاح.
ترامب في المقابل يثني على وجود أشخاص مسلحين في الأماكن التي يستهدفها الإرهاب، على اعتبار أنهم الذين سيردون أولاً من أجل وقف المنفذين. في نهاية الأسبوع الماضي كان ترامب ضيفاً على لجنة جمعية حاملي البنادق الوطنية، وهي جمعية قوية لأصحاب السلاح والشركات التي تنتج الوسائل القتالية. هذا التحالف السياسي لن يكسر بسهولة. بعد العملية تم كالعادة تعزيز الحماية في الكنيس المهاجم. وكذلك مواقع أخرى للجاليات اليهودية في أرجاء الولايات المتحدة. «الرد التلقائي على عملية كهذه هو بناء المزيد من الأسوار ووضع المزيد من الحراس والكاميرات»، قال أمس للصحيفة اريك بيربنغ الذي شغل حتى وقت متأخر وظائف كبيرة في الشاباك. ولكن حسب أقواله، الاعتماد على إضافة وسائل دفاعية سيكون ناجعاً فقط لفترة قصيرة، وفي النهاية سيتم اختراقها من قبل المهاجمين التالين.
بيربنغ الذي شغل رئيس قسم السايبر في الشباك ورئيس منطقة القدس والضفة الغربية في فترة موجة «العمليات المنفردة» للفلسطينيين التي بدأت في نهاية العام 2015، يعتقد أنه لن يكون للجهات الأمنية في الولايات المتحدة في النهاية خيار آخر سوى المراقبة الواسعة والعميقة لنشاطات المتطرفين العنيفين في الشبكات الاجتماعية، رغم الإشكاليات المقرونة بتشغيل وسائل كهذه في مجتمع ديمقراطي. الشاباك و«أمان» اتخذوا خطوات واسعة لمراقبة الشبكات الاجتماعية. إن خفوت موجة عمليات الطعن والدهس من جانب الفلسطينيين يعزى بالأساس إلى استخدام هذه الطرق من الجانب الإسرائيلي، التي لم يرافقها نقاش عام ولم يتم تقييدها تقريباً على يد جهاز القضاء، لأنها لم توجه في معظمها ضد مواطني الدولة. جهاز الأمن اعتمد أيضاً على قانون الإرهاب الذي مكنه من اتباع وسائل بعيدة المدى، حتى تجاه التعبير عن التماهي مع التحريض في الشبكة.
حسب أقوال بيربنغ، فإن فحصاً بأثر رجعي لعمليات المنفردين الفلسطينيين دللت على أن أغلبية المنفذين الساحقة الذين كانوا صغاراً نسبياً، تركوا خلفهم إشارات مسبقة عن نواياهم مثل تصريحات متطرفة وحتى رموز بشأن مخططات عنيفة في الشبكات المختلفة.
«الإرهاب، من جانب عنصريين بيض أيضاً، هو ظاهرة عالمية يسري تأثيرها بين ساحات جغرافية مختلفة وبعيدة. منهجية مواجهتها التي تم تطوير جزء منها لدينا قبل بضع سنوات، معروفة في معظمها للأمريكيين. إذا قرروا أنه قد حان الوقت لذلك، فإنه لن يكون شديد التعقيد البدء بها وإحباطها قبل فوات الأوان، وكذلك بواسطة محادثات تحذيرية واستدعاء للتحقيق للمتطرفين الذين ينشرون مسبقاً تصريحات عن مخططاتهم القاتلة»، قال بيربنغ للصحيفة. حسب أقواله، الإنترنت زاد بنسبة كبيرة قدرة الانتشار العالمي للرسائل التي تشجع على الإرهاب. ولكن استخدامها أيضاً يترك خلفه «توقيعاً رقمياً»، الذي يكشف الذين ينشرون الرسائل. «الأمريكيون يمكنهم تحسين متابعتهم ومطاردتهم لمتطرفين عنيفين من خلال الإضرار القليل نسبياً بالخصوصية»، قال بيربنغ.
«ليس مطلوباً هنا عملية جمع ومتابعة لمجموعات سكانية كبيرة. ولكن عندما نقوم بتصنيف وتجميع وصهر معلومات من أنواع مختلفة ـ مثل التصريحات التي تدعو إلى العنف مع ماض عنيف لنفس الشخص ـ تتجمع لدينا إشارات تحذير تحتاج إلى متابعة. أنا لا أتحدث عن موجات اعتقال بسبب التصريحات، بل عن رقابة وغربلة أفضل للإرهابيين المحتملين. آجلاً أم عاجلاً، الأمريكيون سيفعلون ذلك. في الولايات المتحدة المتابعة حتى هي أكثر سهولة. لأن جزءاً كبيراً من التصريحات الداعية للإرهاب ضد المسلمين واليهود تتم في منتديات مفتوحة وليس في أماكن مغلقة»، أضاف بيربنغ.

عاموس هرئيل
هآرتس 29/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية