بغداد ـ «القدس العربي»: أجمعت ردود الفعل الرسمية وغير الرسمية، في العراق، أمس الثلاثاء، على أن ظهور زعيم «الدولة الإسلامية» أبو بكر البغدادي في مقطع فيديو مصور، أول أمس الإثنين، دليل على انحسار التنظيم، وضعفه، بدون أن يعني انتهاء خطره.
فقد أكد رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أمس الثلاثاء، في تصريحات للصحافيين، عقب وصوله العاصمة الألمانية برلين، ولقائه المستشارة أنغيلا ميركل، أن «ظهور البغدادي في مقطع مصور محاولة لدعم أنصاره».
وبين أن «قدرات داعش تضاءلت، لكنها ما تزال تشكل خطرا».
وأشاد بالدعم الالماني للعراق في الحرب ضد الإرهاب، مشيرا الى أن الدور الألماني كان فاعلا في الحرب ضد تنظيم «الدولة».
ودعا برلين الى المشاركة في إعادة إعمار العراق ودعم الاستثمار فيه.
وتطرق إلى العلاقات بين بغداد وأربيل حيث أكد أنها جيدة جدا.
وأشار الى أن توزيع الثروات لايزال واحدة من المشكلات العالقة بين الجانبين، وتوزيع النفط لايزال يقف عائقا أمام حل الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.
ميركل، أكدت أن «بلادها ستستمر في دعم العراق أمنيا، فيما أشارت إلى أن «العراق قد أوجد توازنا جيدا وإيجابيا بين دول المنطقة».
وأوضحت أن ألمانيا «ستستمر في دعم العراق من الناحية الأمنية والتدريب العسكري لقواته».
وأضافت أن المانيا ستشترك في إعادة إعمار العراق.
القيادي، في التيار الصدري، رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية السابق، حاكم الزاملي، اعتبر أن «سبب ظهور البغدادي، هو محاولة الوكالات الاستخبارية العالمية التلويح بالإرهاب لتمرير مخططاتها الاستكبارية»، داعيا الحكومة العراقية إلى «مسك الحدود مع سوريا بشكل جيد».
وقال في بيان، إن «الظهور الأخير للإرهابي أبو بكر البغدادي وهو يوجه خطابه لمجموعة من تابعيه وولاته، تم تحت رعاية ودراية الوكالات الاستخبارية العالمية».
وأضاف: «(البغدادي) يحاول إرسال رسائل إطمئنان لمن تبقى من أتباعه بعد هزائمه في العراق وسوريا».
وبين أن «الإرهابي البغدادي يحاول إثبات وجوده من خلال استذكار بطولات قتلاه وتبنيه لتفجيرات سريلانكا وأحداث ليبيا وتأسيس الولايات في مالي وغيرها من الدول»، لافتاً إلى أن «خطابه تم بحريه تامة بعد أن تضاربت الأخبار عن مقتله».
واستبعد «إمكانية استمالة بعض العراقيين لتشكيل خلايا أو حواضن جديدة فضلاً عن استحالة رعايتهم أو إيوائهم أو إبداء المساعدة لهم»، عازياً ذلك إلى «مرارة الحرب والتهجير والقتل والدمار ونهب الأموال وسرقة الآثار وسبي النساء في المناطق التي سيطرت عليها عصابات داعش الإرهابية».
ودعا إلى «مسك الحدود مع سوريا بشكل جيد وملاحقة الخلايا الإرهابية في المناطق التي يختبئ بها الدواعش»، لافتاً إلى «أهمية إعادة النازحين والمشردين وإعادة الإعمار وتقديم الخدمات».
وأكد على «إنهاء البطالة وعدم ترك الشباب كمشاريع استثمار من قبل الإرهابيين واستغلال عوزهم وفقرهم وفاقتهم»، مشددا على ضرورة «إعادة النظر في المنظومة الأمنية والعسكرية من خلال التقييم الدقيق للقادة والآمرين وانتقاء الكفوئين والنزيهين منهم لاستلام قيادة العمل الأمني والعسكري وهذا سياق تتبعه كل جيوش العالم».
وذكر أن «ظهور زعيم داعش جاء بطلب من الوكالات الاستخبارية العالمية من أجل التلويح لعدد من الدول أن خطر المجاميع الإرهابية لايزال قائماً»، لافتا إلى أن «الظهور الأخير يعد ورقة ضغط لتمرير مخططات تلك الوكالات الاستكبارية من خلال دعم الإرهاب في العالم».
احتمالات تواجد البغدادي
في الأثناء، كشف الخبير الأمني المتخصص في شؤون الجماعات المتشددة، هشام الهاشمي، عن السبب الذي دعا البغدادي للظهور من خلال تسجيل مصور بثته مؤسسة «الفرقان» الدعائية التابعة للتنظيم عبر قناتها في تطبيق «تلغرام».
وقال، في منشور على صفحته الشخصية في موقع «فيسبوك»، إن «ظهور البغدادي على ما يبدو جاء لضغط داخل التنظيم، حيث كانت الاستعدادات ضعيفة وأقل جودة مما هو معروف عنها في مؤسسة الفرقان التابعة لتنظيم داعش».
ألمانيا تتعهد بالمشاركة في إعادة إعمار العراق… وخبير أمني: زعيم «الدولة» يتواجد بين وادي حوران وبادية حمّص
وأضاف أن «العراق يراقب منذ أيلول/ سبتمبر 2018 ضمن خلية خاصة شكلت مع العمليات الخاصة الأمريكية للبحث عن البغدادي ونجحوا إلى هذه الساعة عن إسقاط 13 احتمالا عن أماكن وجوده من أصل 17 احتمالا، وأصبحوا قريبين جدا من حصر الاحتمالات في وجوده في صحراء الأنبار، منطقة وادي حوران العراقية أو بادية حمص السورية».
وأوضح أن «ظهور البغدادي الأخير لم يثر جدلا كبيرا في الداخل السياسي العراقي، كما يحدث دائما في أوقات الأحداث الكبيرة، حيث يرمي النواب والساسة بالتهم والعتب بعضهم على بعض، ظهور البغدادي لم ينل هذا الاهتمام على ما يبدو، لأنه ربما بالنسبة لهم ليس تهديدا وجوديا، كما كان سابقا».
وتابع «البغدادي استخدم في خطابه مفردة حرب الاستنزاف في إشارة إلى عجز التنظيم عن التفكير في السيطرة على أي منطقة من مناطق صراعه، ولكنه لا يزال مصراً على إعادة التكوين، كما حاول تنفيس الغضب والوجع الذي عانى منه أعضاء التنظيم في الباغوز من خلال الحديث عن عملياته الأخيرة في سيريلانكا والسعودية والتي دعاها بعمليات الثائر».
وأشار إلى أن «زعيم داعش استخدم مصطلحا جديدا قد تكون له دلالات معينة في وقت ما، وهو مصطلح (جزيرة محمد) رغم أن المصطلح السائد في خطاب الجماعات المتطرفة ومن بينها القاعدة هو (جزيرة العرب) وقد ورد هذا اللفظ في أحاديث نبوية، غير أن البغدادي كرر هذه المفردة عدة مرات، ما يؤكد قصدية الاستخدام واحتمالية الدلالة في اتجاه معين».
وزاد أن «ظهور البغدادي سوف يعطي شحنة أمل لأنصاره ويكثف استجابتهم له ويبطل توسع عمليات الانشقاق والتمرد ويقلل من عتب وعدم رضا الأتباع عن غيابه الطويل، وكذلك يبطل الشائعات التي تخبر عن خروجه بعيدا عن جغرافيا العراق وسوريا».
«يتصنع الراحة»
كذلك، أكد الخبير الاستراتيجي المختص في شؤون الإرهاب والجماعات المتطرفة، فاضل أبو رغيف، أن «خطاب البغدادي في ظهوره الأخير، يعتبر رسالة واضحة، مفادها أن «ما عادت له دولة تمكين في العراق والشام».
وأضاف، في سلسلة «تغريدات» على حسابه في موقع «تويتر»: «البغدادي ظهر بشكل، وهو يتصنع الراحة حيث خضب لحيته (سنة مستحبة)، ليبرق لإتباعه أنه راض ومرتاح، ولكنه أخطأ في جلسته غير المستوية، لأنها جلسة الطغاة والمستكبرين في الكتاب والسنة».
وأوضح أن «زعيم داعش يحاول نقل المعركة من تنظيم داعش مع مسلمين مرتدين (في نظره)، إلى معركة إسلامية مسيحية، قد ينوع التنظيم هجماته وقد يستخدم سموم ومحطات مترو. قد يسعى لغزوات في أوروبا لتمويل نفسه، وسيلجأ لاستقطاب المزيد من الشباب المتسكع، ويسعى لتغيير وجهته ربما يعود للسيناريو الأول ولكن أبطأ».
وأشار إلى أن «خطاب البغدادي رسم سيناريو جديد وهو الإيعاز لاتباعه بتنفيذ ضربات في أوروبا، وحثهم على جمع شتاتهم، والعمل بأسلوب الابتلاء»، مبينا أن التنظيم «عازم على مواصلة استنساخ تجربة سريلانكا، وقد تصبح فرنسا وبلجيكا قاعدة انطلاق له، وهو يسعى للدخول إما للعراق أو إفريقيا أو مالي، حيث غابت ليبيا عنه، وأغفل الجزائر».
وبين أن «بحرقة وألم، استذكر قيادات التنظيم التي قُتلت، وهذا ينبئ أن القيادات الروحية للتنظيم ما عادت تتكرر، وذكرهم، وهم جميعا تم قتلهم بواسطة خلية الصقور (الاستخبارية) ومنهم أبوهاجر الطالبي، وعبدالغني العراقي، وأبو مصعب الحجازي، وأبو طارق العراقي».
وظهر البغدادي في فيديو نشرته مؤسسة «الفرقان» الدعائية التابعة لتنظيم «الدولة» عبر قناتها في تطبيق «تلغرام»، بلحية بيضاء محناة من أطرافها، واضعا منديلا أسود على رأسه، ويفترش الأرض إلى جانب آخرين أخفيت وجوههم.
وقد أقر بهزيمة تنظيمه في بلدة الباغوز في ريف دير الزور، عندما قال في بداية الفيديو إن «معركة الباغوز انتهت».
ورصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول إلى البغدادي، البالغ من العمر 47 عاما، والذي سرت منذ عام 2014 شائعات كثير عن مقتله لم يتم تأكيدها.
وآخر ظهور للبغدادي كان في تموز/ يوليو 2014، حين ألقى خطابا من جامع النوري في الموصل بعد سيطرة التنظيم على المدينة وإعلانه قيام ما سماه «الخلافة» على الأراضي الخاضعة لسيطرته.
كما كانت آخر رسالة صوتية نسبت إليه بثت في اب/أغسطس 2018 حض فيها أتباعه على مواصلة «الجهاد»، بعد ثمانية أشهر من إعلان العراق «النصر» على التنظيم.
ويأتي بث شريط الفيديو أمس الأول الاثنين بعد أكثر من شهر على هزيمة التنظيم المتطرف في الباغوز في شرق سوريا، آخر جيوب «الخلافة» التي سيطرت عليه قوات «سوريا الديمقراطية» أواخر آذار/ مارس بدعم من واشنطن.