بغداد ـ «القدس العربي»: يخطط كل من ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، وتيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، إلى التوجه صوب تشكيل كتلة «معارضة» داخل مجلس النواب، احتجاجاً على «المحاصصة» المستشرية في مفاصل الدولة، إضافة إلى عدم مشاركة أيٍ من الكتلتين في الحكومة الجديدة برئاسة، عادل عبد المهدي.
تسريبات صحافية، أشارت إلى توجه «النصر» و«الحكمة»، هذا يأتي لـ«استفراد» كتلتي «سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، و«الفتح»، بزعامة هادي العامري، بمفاوضات تشكيل الحكومة بمعزل عن بقية الكتل المؤتلفة معها في تحالفي «الإصلاح والإعمار» من جهة، و«البناء» من جهة ثانية.
وطبقاً للقيادي في ائتلاف «النصر» علي السنيد، فإن الاجتماع الذي عقده ائتلافه، الأحد الماضي، برئاسة العبادي ناقش «مستجدات الأوضاع والحراك السياسي وسير العمل التنفيذي والتشريعي في البلاد»، مبيناً أنّ «الاجتماع ناقش خيار الذهاب للمعارضة، إضافة إلى خياراته المستقبلية فيما يخص الكتل السياسية».
وأضاف، في بيان، أن «النصر أكد في اجتماعه على أهمية الابتعاد عن المحاصصة المقيتة التي شلّت الحكم وكرّست ابتلاع الدولة، وأهمية وجود منهجية ومواقف واضحة للحكومة في التعامل مع الأزمات، وأن تتحمل مسؤولية القرار، على أن تكون مصالح العراق وشعبه هي المعيار الأساس، والابتعاد عن المجاملات والتخادم السياسي المصالحي وتغليب مصالح الآخرين على مصالحنا الوطنية».
السنيد، أكد أنّ «النصر رفض الاشتراك في الحكومة لأنه ضد المحاصصة، وكان يأمل بحكومة كفاءات وطنية تأخذ على عاتقها إدارة البلاد بكفاءة ونزاهة واستقلالية».
ولفت إلى أنّ «بعض القوى التي شكّلت الحكومة هي قوى إصلاح وغير راضية عن إغراق الحكم بالمحاصصة وتريد وتيرة أسرع لمواجهة الفساد وتقديم الخدمات واستقلالية القرار، وأنّ هذه القوى شعرت أنها أمام اختبار مصداقية بين شعاراتها وبرامجها في الاصلاح، وبين ما يجري على أرض الواقع، وإنها تقترب يوميا بعد يوم من نهج المعارضة استنادا لبرامجها الإصلاحية التي يأملها الشعب».
وتابع أنّ «النصر مع هذه القوى الساعية للإصلاح، ونحن معها في خندق واحد، فالمهم إصلاح الحكم، والأهم مصداقية القوى السياسية أمام الرأي العام، فالمصداقية هي القيمة الأساس لكسب وتجديد الثقة بقوى الدولة». وتضمن اجتماع ائتلاف النصر، أيضاً التأكيد على «أهمية وجود منهجية واضحة للحكومة»، فضلاً عن إبداء ائتلاف «النصر» «خشيته من المحاصصة».
في المقابل، أبلغ رئيس «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، رئيسَ الوزراء عادل عبد المهدي، نيته الذهاب إلى المعارضة.
عضو مجلس النواب عن «الحكمة» حسن فدعم، قال في تصريح صحافي، إن « الحكيم أبلغ عبد المهدي بنية التيار الذهاب إلى المعارضة»، مضيفاً أن «عبد المهدي أكد أن خيار المعارضة جيد».
وأشار فدعم إلى أن «عبدالمهدي وعد بإعداد ورقة لتأسيس معارضة حقيقية داخل مجلس النواب»، منوهاً أن «تيار الحكمة مصر على عدم المشاركة في الحكومة، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً لغاية الآن بالذهاب إلى المعارضة».
وأكد السياسي العراقي أن «الحكيم يلتقي بشكل أسبوعي مع عبد المهدي»، موضحاً أن «الحكيم رفض عرضا بالحصول على وزارة بعد إعلان نيته الذهاب للمعارضة».
المالكي داعم للحكومة
وتناقلت مواقع إخبارية، أنباءً تفيد بنيّة الحكيم والعبادي، إضافة إلى زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، تشكيل كتلة برلمانية معارضة، لكن الأخير نفى ذلك أخيراً.
وقال رئيس ائتلاف «دولة القانون»، مطلع الأسبوع الجاري، في «تغريدة» له على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «نجدد التأكيد على موقفنا الذي أعلناه أكثر من مرة أننا ومن خلال تحالف البناء نعمل بالتنسيق مع جميع التحالفات والكتل البرلمانية لتنشيط دور البرلمان في الرقابة وتشريع القوانين ومساندة الحكومة لتقديم الخدمات للشعب العراقي كما يستحقها».
ومنذ أوآخر تشرين الأول/ أكتوبر 2018، لم ينجح عبد المهدي في استكمال حكومته، نتيجة استمرار الخلافات بين الكتل السياسية بشأن أسماء المرشحين، لا سيما فيما يخص وزارتي الداخلية والدفاع.
ورغم إعلان كتل سياسية كـ»سائرون» و«الفتح» و«النصر» و«تيار الحكمة» وغيرها، إطلاق يدر رئيس الوزراء في اختيار مرشحي حكومته، لكن «تمسك» الكتل باستحقاقها الانتخابي يُظهر عكس ذلك.
علاوي يرشّح ضابطا شارك في معركتي النجف والفلوجة للدفاع والأسدي يقترب من الداخلية
وعلمت «القدس العربي» من مصدر برلماني رفيع، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن أسماء مرشحي وزارتي العدل والتربية، وصلت إلى رئاسة مجلس النواب، غير أنها لم تُطرح على التصويت حتى الآن، مؤكداً أن النواب بانتظار إدراج فقرة التصويت على الوزراء في إحدى جلسات البرلمان خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.
لكن بشير حداد، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، نفى ورود أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة إلى البرلمان، مرجّحاً استكمال الحكومة الأسبوع المقبل.
وحسب حداد، الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، «فلا يمكن التصويت على تكملة الكابينة الجديدة خلال هذا الأسبوع، كون أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة لم تصل إلينا من رئيس الوزراء للتصويت والمصادقة عليه».
وأضاف: «من المنتظر أن يرسل رئيس الوزراء العراقي أسماء المرشحين لوزارات الدفاع والداخلية والعدل والتربية الشاغرة خلال الأسبوع المقبل إلى المجلس، وحال وصول الأسماء سيتم التصويت والمصادقة عليها من قبل مجلس النواب العراقي».
ويقضي اتفاق كردي ـ كردي على منح منصب وزير العدل لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني.
النائب عن كتلة الحزب في البرلمان الاتحادي، بختيار شاويس قال لـ«القدس العربي»، إن «منصب وزارة العدل من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني»، مبيناً أن «هناك اتفاقا بين الحزبين (الكرديين) الرئيسيين بهذا الإطار».
أما منصب وزير التربية، فهو من حصة كتلة «المشروع العربي»، بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر، المنضوي في تحالف «البناء»، والذي قدّم أسماءً بديلة عن الوزيرة المستقيلة على خلفية اتهامات بالإرهاب طالت عائلتها، شيماء الحيالي.
وطبقاً للتسريبات، فإن عبد المهدي رشّح سفانة الحمداني لوزارة التربية، فيما اختار لوزارة العدل أركان قادر.
ترشيح الشمري
في المقابل، يصرّ ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، على منصب وزير الدفاع. وجرى الحديث أخيراً عن ترشيح صلاح الحريري للمنصب، غير إن ائتلاف علاوي نفى ذلك رسمياً.
مصادر مُطلعة أكدت لـ«القدس العربي»، أن ائتلاف الوطنية رشّح العميد المتقاعد نجاح الشمري للمنصب، بعد سقوط مرشحه السابق فيصل الجربا في تصويت البرلمان.
وطبقاً للمصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن الشمري عليه قيد في هيئة المساءلة والعدالة، بكونه كان منتمياً لحزب البعض (المحظور)»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن «جميع ضباط الجيش السابق من رتبة رائد فما فوق لديهم قيد في الهيئة، لكن ذلك لا يعني أنهم كانوا يشغلون منصب قادة فرق في الحزب، بل يتضح أن أغلبهم مجبرون على الانتماء للبعث وفقاً للشروط الوظيفية حينها».
وأكد أن «هناك العديد من الشخصيات السياسية التي تولت مناصب مهمة رغم إنهم مشمولون بإجراءات المساءلة والعدالة»، مبيناً أن «في حال كان هناك اتفاق سياسي على تمرير الشمري فإنه سيمر».
ومضى إلى القول: «الشمري شارك في معارك النجف والفلوجة، إبان فترة تولي أياد علاوي رئاسة الوزراء (من 28 حزيران/ يونيو 2004 إلى 6 نيسان/ أبريل 2005) كقائد عسكري حينها».
وبشأن منصب وزير الداخلية، أشار المصدر إلى أن «حظوظ فالح الفياض (رئيس كتلة عطاء) ضعيفة جداً فيشغل المنصب»، مبيناً أن «هناك شبه توافق بين تحالفي البناء وسائرون على ترشيح قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب السابق الفريق الركن عبد الغني الأسدي لشغل المنصب، بكونه يحظى بمقبولية من جميع الكتل السياسية الشيعية والسنية والكردية».