هل اقتربت صفقة تسليم رفات الجاسوس الإسرائيلي «كوهين»؟

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: على وقع إفراج إسرائيل عن السجينين السوريين زيدان الطويل، وأحمد خميس، مقابل استعادتها رفات الجندي زخريا باومل مطلع نيسان/أبريل الجاري، الجندي الذي قتل في معركة السلطان يعقوب، خلال غزو لبنان عام 1982 ودفن لاحقاً في سوريا، بدأت تروج أخبار عن قرب تسليم نظام بشار الأسد رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي نفذ فيه حكم الإعدام في دمشق في العام 1965. وفي الرابع من نيسان/ أبريل الجاري، سلمت وزارة الدفاع الروسية رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو رفات جندي إسرائيلي قتل في معارك في لبنان في العام 1982.
وبتسليم النظام السوري لرفات باومل والرد من إسرائيل بالإفراج عن الطويل وخميس، بتدخل روسي، تثور العديد من التساؤلات حول الأسباب التي تحول دون إتمام صفقة تسليم رفات عميل الموساد الأشهر كوهين.
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، وليد جنبلاط، قد أكد في حديث لقناة «روسيا اليوم» قبل أيام، أنه سيتم تسليم جثة الجاسوس الإسرائيلي «كوهين» قريباً.
كما ساهم تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، عن حصول وفد روسي على رفات «كوهين» ونقلها من سوريا، ونفي موسكو لذلك، في تصاعد الحديث عن قرب الصفقة الكبرى (رفات كوهين)، فهل ستكون الترتيبات قريبة، وما الذي يؤخرها؟ وفي تموز/يوليو الماضي، وكان جهاز الموساد الإسرائيلي أعلن سابقاً تمكنه من استعادة ساعة الجاسوس الإسرائيلي «كوهين»، بعملية خاصة نفذها الموساد مؤخراً.
الكاتب الصحافي زياد الريّس، ذهب خلال حديثه لـ»القدس العربي» إلى منحى مغاير يفسر أسباب عدم تسليم النظام السوري رفات «كوهين» للآن. وقال إن النظام السوري لا يعارض تسليم الرفات، غير أن كل المعلومات تؤكد أن النظام السوري لا يعلم بمكان رفات كوهين أساساً.
ومستنداً إلى مصادر خاصة، أضاف الريّس أنه «بعد إعدام كوهين في العام 1965 في دمشق، سلمت جثته للمشرحة، استناداً إلى توجيهات القانون السوري بتسليم جثث المعدومين للمستشفيات لتشريحها». وتابع: «بعد تشريح الجثة، دُفنت في مكان غير معلوم»، مؤكداً فشل نظام الأسد في البحث عن مكانها سابقاً، مشيراً إلى قيام النظام بمسح كامل للمدافن السرية، اعتماداً على المعلومات والوثائق خلال فترة إعدامه. وعن كيفية تسليم إسرائيل لساعة كوهين، أوضح الريّس أن «المقتنيات عادة ما تحتفظ بها وزارة الداخلية، ولا يعني العثور على مقتنيات كوهين التي لم ترافقه إلى منصة الإعدام، العثور على رفاته إطلاقاً».
وتفيد مصادر متعددة بأن جثة كوهين دفنت في «حي المزة» الدمشقي، في مكان لم تكن تعلم به إلا أجهزة الاستخبارات، لكن الريّس، وصف هذه المعلومات بـ»الأنباء التضليلية» التي كانت تبثها أجهزة الاستخبارات، بغية تضليل الموساد الذي كان يشاع عن تحركات له في سوريا بحثاً عن الجثة، وعلق بالقول «كل ما ذكر في هذا الصدد يفتقر إلى المصداقية». من جانبه، يرى الكاتب والباحث السوري، سعد فنصة، أن البحث عن مكان رفات «كوهين» أمر على جانب كبير من الصعوبة، بسبب الغموض الذي يغلف هذه القضية.
وأكد لـ «القدس العربي»، نقلاً عن روايات شهود كانوا على إطلاع بقضية «كوهين»، أن «جثة كوهين دفنت للمرة الأولى في مكان نقابة المعلمين الواقعة على أوتستراد المزة، ومنها نقلت إلى منطقة غير معروفة».
وأوضح أن هناك احتمالين، الأول أن النظام فعلاً لا يعلم بالمكان الجديد نتيجة نقل الجثة، أو العكس، والنظام يؤجل تسليمها لإتمام صفقة مع إسرائيل. وما يعزز الاحتمال الأخير، وفق فنصة، المعلومات التي كشفتها صحيفة «معريب» الإسرائيلية قبل أيام قليلة، حول مكان رفات «كوهين « الجاسوس الإسرائيلي. وحسب تقرير الصحيفة، فإن رفات «كوهين» مدفونة في كهف على جبل قرب مدينة القرداحة في محافظة اللاذقية، على مقربة من مسقط رأس رئيس النظام، بشار الأسد.
من جانب آخر، لم يستبعد استمرار عملية البحث عن رفات كوهين، كاشفاً في هذا السياق عن تحركات للمخابرات الروسية، استناداً إلى البحث في الأرشيف السوري. وبسؤاله عن الرواية الأقرب إلى الدقة، أعرب فنصة عن اعتقاده بأن النظام لا يعلم مكان الرفات، وقال «لو كان العكس، لكان الأسد سلمها لإسرائيل منذ مدة».
وكان المصري اليهودي، إيلي كوهين، الذي هاجر إلى إسرائيل 1957، بعد إقامة قصيرة في الأرجنتين، قد جُند من»الموساد» لمعرفته بالعربية، ليتم إرساله إلى دمشق 1962، منتحلاً صفة المهجري العربي ـ السوري الموالي لحزب «البعث»، حيث تسلّق إلى مكانة العضو القيادي في الحزب. وأوضحت تقارير متعددة، أن علاقات «كوهين» وصلت لأعلى المستويات، قبل أن يتم اكتشافه، ليصدر حكم الإعدام عليه، وينفذ في صباح 19 أيار/مايو 1965، رغم توسط الكثير من الشخصيات الأوروبية لتخفيف الحكم.
غير أن الكاتب الصحافي سعد فنصة شكك بالدور الذي قام به كوهين، بقوله «لم يكن ذلك الجاسوس الأسطورة كما حاولت الروايات أن تصوره، والمؤكد أن تدريبه لم يكن محكماً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية