اليابان تحتفل بالحضارة المصرية والموسيقي الشعبية اليابانية
بمناسبة مرور خمسين عاما علي العلاقات الثنائية وعشرين عاما علي افتتاح الأوبرا:اليابان تحتفل بالحضارة المصرية والموسيقي الشعبية اليابانيةالقاهرة ـ القدس العربي : كجزء أصيل من احتفالات اليابان ومصر بمرور خمسين عاما علي العلاقات الثنائية وكذلك مرور عشرين عاما علي افتتاح دار الأوبرا المصرية التي ساهمت اليابان في إقامتها بشكل كامل، استقبل المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية حفلا خاصا لآلة الكوتو الشعبية اليابانية، قدمها كل من عازفة الكوتو ميكو ميازاكي وعازف الفينولينة مانويل سولان.قدم الجزء الأول من البرنامج عددا من المقطوعات الموسيقية الشهيرة علي المستوي الشعبي الياباني حيث بدأ العازفان بمقطوعة تغيرات الماء للمؤلف ميتشيو مياغي وهو مؤلف موسيقي وعازف كوتو مكفوف البصر ذو موهبة متميزة، واللحن هو أول ألحانه انتشارا حيث ألفه وعمره 14 عاما، ويعتبره اليابانيون مكتشف آلة كوتو القرن العشرين لأنه زاد عدد أوتارها وساهم بتسجيلاته في الإذاعة اليابانية التي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت.كذلك قدم الجزء الأول من البرنامج الأغنية الشعبية من جنوب اليابان والتي تمثل منطقة أوكيناوا الواقعة في أقصي جنوب اليابان ببحرها الرائق وموسيقاها التي تحمل درجة عالية من الارتجال.وللمؤلف ميتشيو مياغي أيضا قدم الحفل مقطوعة بحر الربيع وهو لحن مميز لرأس السنة اليابانية ويعتبر أكثر ألحان آلة الكوتو شهرة، وهي مقطوعة تم تأليفها عام 1929 لعمل مشترك بين آلتين، وفي عام 1931 قام بتوزيعها للعزف علي الكمان رينيه شوميه الذي زار اليابان في جولة موسيقية، لذلك فإن هذا اللحن يعتبر أول لحن ياباني أصبح لحنا عالميا.قدم الحفل ايضا أقدم ألحان آلة الكوتو التي ما زالت باقية حتي الآن، حيث دخلت هذه الآلة إلي اليابان وافدة من الصين في القرن الثامن الميلادي، واستخدمت في موسيقي البلاط في ذلك الوقت، ثم أصبح يقوم بالعزف عليها الرهبان البوذيون الذين يطلق عليهم لقب عازفو البلاط المكفوفون ، ثم أصبحت واسعة الانتشار بين عامة الشعب، ولأن معظم عازفي هذه الآلة كانوا من مكفوفي البصر، فلم تكن هناك نوتة موسيقية مدونة لموسيقي الكوتو.وفي الجزء الثاني من الحفل تم تقديم خمس مقطوعات كانت أولاها مقطوعة الشعر الأسود وهو لحن لآلة تقليدية أخري هي الشاميسين التي دخلت اليابان في القرن السادس عشر وهي تصنع بتثبيت جلد خنزير بري أو كلب علي جذع الآلة ثم تشد عليها ثلاثة أوتار من الحرير فتصبح جاهزة للعزف.أما المقطوعة الثانية فكانت النهر الخالد للموسيقي المصري المعروف محمد عبدالوهاب وهي من أشهر ألحانه علي الإطلاق، ومحمد عبدالوهاب 1904 ـ 1991 قدم هذا اللحن من خلال قصيدة الشاعر محمود حسن إسماعيل 1910 ـ 1977 ، التي تحمل العنوان نفسه، وإسماعيل واحد من أشهر وآخر شعراء الحقبة التقليدية وأهمهم بعد شوقي مع رعيل الرومانسيين المصريين.اما المقطوعة الثالثة فكانت لحنا اسبانيا وضعه الموسيقي الشهير مانويل دي فالا، أما الرابعة فكانت أغنية شعبية للأطفال في اليابان وهي من أشهر الأغاني شهرة، وتحكي عن الأطفال الفقراء الذين اضطروا للعمل بعيدا عن ذويهم.آلة القرن الثامنتعتبر آلة الكوتو من الآلات الموسيقية الشعبية اليابانية التقليدية، التي أدخلت إلي اليابان من الصين في القرن الثامن الميلادي واستخدمت في موسيقي البلاط في ذلك الوقت، ثم أصبح يقوم بالعزف عليها الرهبان البوذيون، وبعد ذلك انتقلت إلي أيدي عامة الشعب.وتتكون آلة الكوتو من جذع شجرة الباولونيا يشد عليه 13 وترا من الخيوط الحريرية، وتصنع الأوتار الآن من مادة التيترون وهي نوع من الألياف الصناعية، وتتغير النغمات الصادرة عن الآلة بتحريك كوبري يسمي جي ويتم العزف عليها بواسطة ريشة تسمي تسومي تمسك بثلاثة أصابع في اليد اليمني للعازف، إن شكل آلة الكوتو الجميل وصوتها الرائع القوي يذكر اليابانيين بالتنين، وفي الحقيقة يطلق علي كل جزء من أجزاء الآلة اسم له صلة بجسد التنين، وتعتبر أقدم المقطوعات الموسيقية التي تعزف علي آلة الكوتو اليوم يعود تاريخها الي القرن السابع عشر الميلادي، ومع أن هذه المقطوعات تبدو كمعزوفات جديدة رائعة، إلا أنها لا توجد لها نوتة موسيقية لأن معظمها كانت تعزفه فرق موسيقية تتكون من عازفين مكفوفي البصر.وأثناء عصر عزلة اليابان خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر انتشرت الموسيقي التقليدية في المدن الكبري في اليابان، وقد كانت الكوتو هي الآلة التي قامت بدور هام في انتشار الموسيقي بين عامة الشعب، وهو دور يشبه دور البيانو في الموسيقي الغربية.ثم استمر التطور فحدث تقدم ملحوظ في آلة الكوتو في أوائل القرن العشرين، ولم يكن يوجد في الموسيقي اليابانية التقليدية الصوت منخفض الطبقة المسمي باص إلي أن جاء المؤلف الموسيقي وعازف الكوتو الموهوب ميتشيو مياغي الذي عاش بين أعوام 1894 ـ 1956 فابتكر تصميما جديدا لآلة الكوتو بإضافة أوتار لم تكن موجودة، فأصبح لها 17 وترا وتستطيع إصدار صوت من نوع باص وبذلك أصبح ممكنا انتاج أصوات قريبة من أصوات فرق الموسيقي الغربية.وما زالت آلة الكوتو تظهر علي مسارح العالم لتقوم بدورها ـ كآلة موسيقية يابانية تقليدية ـ في إمتاع جمهور المستمعين في العالم أجمع.عازفة السحرأما العازفة ميكو ميازاكي التي قدمت معظم مقطوعات الحفل، وبدت علي دربة أصابعها وخفتها مهارة نادرة، فقد بدأت العزف علي آلة الكوتو وهي في التاسعة من عمرها، ودرست العزف علي الآلات الموسيقية اليابانية التقليدية، مثل الكوتو والشاميسين، في جامعة طوكيو القومية للفنون الجميلة والموسيقي، وقد قامت وهي ما تزال طالبة بالعزف في القصر الامبراطوري، أمام الإمبراطور والإمبراطورة، وقد اجتازت ميكو اختبار الاستماع الخاص بالموسيقي اليابانية في الإذاعة، وحصلت علي أعلي الدرجات، وقد بدأت عقب تخرجها من الجامعة عام 1992 حياتها المهنية الفريدة كشاعرة غنائية وملحنة موسيقية للأغنيات في البرامج التلفزيونية، وكانت قد رسخت ميكو مكانتها كعازفة من الطراز الأول لآلة الكوتو، وهي تعزف أشكالا متنوعة من الموسيقي في الحفلات التلفزيونية والإذاعية، وتشارك في الحفلات التي تقام أثناء الزيارات الرسمية الخاصة بالدولة، إضافة إلي مشاركتها في الحفلات والمهرجانات الموسيقية التي أقامتها السفارات اليابانية في عدد من الدول من بينها إيسلندا، النرويج، بلجيكا، علاوة علي مشاركتها في حفلات موسيقية في مناسبات متنوعة في إيطاليا وفرنسا وبلجيكا وسنغافورة والصين وتايوان، كما اشتركت في حفلات موسيقية مع العديد من الفنانين، وفي إطار نشاطها كملحنة موسيقية قدمت ميكو العديد من الأعمال للتلفزيون بما في ذلك أغنيات برنامج رسوم متحركة شهيرة في محطة تليفزيون فوجي، وفي عام 1999 قامت ميكو بأداء عزف منفرد لموسيقي مستحدثة لآلة الكوتو في الحفل الذي أقيم لتخليد ذكري ضحايا زلزال هانشين العظيم وقد لاقي هذا العرض استجابة حماسية من جانب الجمهور وأشار بوضوح إلي الاندماج بين مواهبها كملحنة وعازفة.وفي عام 2004 سافرت مع إحدي فرقها إلي الولايات المتحدة حيث طافت خمس مدن أمريكية وقد لاقت العروض ردود فعل حماسية من جانب الجمهور الأمريكي، وقد أصدرت ميكو تسعة ألبومات منذ عام 1995، وما زالت اسطوانات الموسيقي الكلاسيكية الثلاث التي أصدرتها ميكو منذ عام 2000 سباستيان باخ، وشوبان، وجيمنوبيدي علي آلة الكوتو تحقق مبيعات جيدة في كافة المعارض ومنافذ التوزيع، كما صدرت بعض أعمالها في الولايات المتحدة.أما الفنان الذي شارك ميكو عزفها في الحفل فهو مانويل سولان المولود في فرنسا لأبوين اسبانيين، وقد ظهرت موهبته في العزف علي آلة الكمان وهو في السادسة من عمره، وبعد تخرجه من مدرسة نورمال سوبريور للموسيقي في باريسو أكمل مانويل دراسته الموسيقية مع المعلم الشهير دومينيك أوبينوه.بدأ المشوار الفني الاحترافي لمانويل سولان عندما كان في الخامسة عشرة من عمره باشتراكه في فرقة بوفنس للآلات الموسيقية تلا ذلك انضمامه إلي الفرقة الفرنسية للآلات الموسيقية ، و فرقة آرسي نوفا الموسيقية ، ثم فيما بعد فرقة باريس الموسيقية الدولية، كعازف منفرد لآلة الكمان، وفي عام 1994 شارك في أوركسترا جيروسالم السيمفوني لمهرجان الشتاء كعازف كان علي آلة الكمان بقيادة قائدي الأوركسترا لورين مانزل ويوئل ليفي. أدي أسلوب سولان المتميز في دراسة وانتقاء الأعمال الموسيقية الي استفادته من جولاته في العديد من الدول للانغماس بحماس في اكتشاف الآلات والتقاليد الموسيقية، للدول التي يقوم بزيارتها، وبالتالي كان شيئا منطقيا تماما أن يقوم خلال عمله المهني كعازف منفرد لآلة الكمان وكعازف لموسيقي الحجرة بتأسيس فرقة ميازاكي الموسيقية بالاشتراك مع ميكو ميازاكي وبرونوما وريسر والذين يقومون خلال حفلاتهم بتقديم أعمال متمازجة تتراوح بين أصوات العالم الموسيقي المختلفة والموسيقي الارتجالية والمعاصرة.َQre0