الناصرة- “القدس العربي”: رغم محاولات رسمية بالتستر على وثائق تخص ماضيها وما فعلته في حروبها، تم الكشف في إسرائيل عن صفحات كانت تفضل لو بقيت طي الكتمان آخرها مخطط لاستخدام سلاح دمار شامل خلال حرب عام 1967. إذ كشف البروفيسور الإسرائيلي إيلي غيسلر، الذي يعيش حاليا في الولايات المتحدة، بعض مخططات إسرائيل خلال حرب عام 1967.
وقال غيسلر إنه كان القائد المسؤول عن قاعدة عسكرية سرية في وسط إسرائيل احتضنت جهازا نوويا، خطط لتفجيره في سيناء لردع العالم العربي، ما يؤكد مرة أخرى على امتلاك إسرائيل أسلحة نووية تحاشت طيلة الوقت الاعتراف بحيازتها مكتفية بالتلميح ضمن سياسة الضبابية القائمة على عدم الاعتراف وعدم النفي بنفس الوقت.
وغيسلر بروفيسور في الاستشارة التنظيمية، ويقيم في أمريكا منذ عام 1973، وكان قد تجند في الجيش الإسرائيلي عام 1963. وطبقا لشهادته المنشورة في صحيفة “هآرتس ” خدم ضمن وحدة سرية نشر عناصرها في مركز الأبحاث النووي في ديمونا، وعمل كمراقب على الأشعة النووية. وفي نهاية عام 1967، أوكلت إليه مهمة خاصة، إذ عيّنه المدير العام للجنة الطاقة الذرية، يسرائيل دوستروفسكي، مسؤولا عن قاعدة صغيرة أقيمت في بلدة غاديرا على أنقاض قرية قطرة الفلسطينية المهجرة، جنوب غرب الرملة، وتمت ترقيته إلى رتبة ضابط كي يتولى المهمة.
وأوضح البروفيسور الإسرائيلي أنه عمل على مراقبة عملية نقل “رزمة” صغيرة محفوظة في صندوق خشبي من ديمونا إلى القاعدة الجديدة، وفي داخلها جهاز نووي، وتم وضعها في غرفة مغلقة بدون شبابيك. ووضع على حراستها 30 عنصرا مسلحا من عناصر الحدود، بعضهم على أبراج المراقبة مسلحون بأسلحة ثقيلة. وأشار أيضا إلى أنه قيل له إن هناك جهازين آخرين في موقعين آخرين، وإنه بين الحين والآخر تحدث مع شخص بشأن إجراءات نقل الجهاز النووي إلى “نقطة تجميع”، حيث يفترض أن يتم تركيب جزء للجهاز تمهيدا لاستخدام محتمل.
وأشار غيسلر إلى أن مهمته الأساسية كانت الاهتمام بـ”الرزمة” والتأكد من عدم وجود أي تسرب منها. كما عمل مرتين على توثيق مستوى الأشعة الصادرة من الجهاز، وسجل المعطيات في دفتر يوميات، مؤكدا أنه كانت هناك إشعاعات مما يعني أن الحديث عن “شيء حقيقي”. وأضاف أن رئيس أركان الجيش في حينه، موشيه ديان، والذي أصبح لاحقا وزير الأمن خلفا لليفي أشكول، قد زار القاعدة، وأبدى اندهاشه لوجود سلاح نووي، وتساءل عما إذا كان حقيقيا، وكان جواب غيسلر بالإيجاب.
وفي شهادته، يصف غيسلر حادثة غير عادية، إذ يقول إنه في يوم الجمعة الموافق الثاني من يونيو/ حزيران، غداة تعيين موشيه ديان وزيرا للأمن، وصل إلى القاعدة العسكرية ضيف غير متوقع، وهو رئيس وحدة الأبحاث والتطوير في الجيش، يتسحاق يعكوف، الذي كان مسؤولا عن “بلورة خطة الطوارئ النووية لإسرائيل أثناء الأزمة، منوها أن يعكوف طلب تولي المسؤولية عن الجهاز النووي، الأمر الذي تسبب بمواجهة بين الطرفين ويقول إنه رفض، وأبلغه أن ذلك غير ممكن فرد يعكوف بالقول إنه يجب أن يفحص الجهاز وإنه سيقتحم الغرفة بالقوة. ويضيف غيسلر إنه رد عليه بالقول إنه سيتم استخدام القوة لمنعه من الدخول، وعندها غادر المكان. ويوضح أنه في اليوم التالي عاد يعكوف إلى القاعدة العسكرية ومعه بضع عشرات من المتدربين في قواعد الإرشاد العسكرية فأبلغه بأنه لا يستطيع الدخول، وإذا حاول استخدام القوة ستسفك الدماء. وفي نهاية المطاف تم الاتصال بالمسؤولين عنه، وأبلغ بأنه يجب أن يسمح له بالدخول إلى القاعدة واتفق الاثنان على مراقبة الجهاز النووي سوية.
وفي مقابلته، يقول غيسلر إنه يعتقد أن الحديث تم عن محاولة غير شرعية للجيش للسيطرة على النووي الإسرائيلي كجزء من صراعات القوى السياسية، وبضمن ذلك بين رئيس الحكومة أشكول ووزير الأمن ديان. وكان غيسلر قد تطرق لهذه القضية للمرة الأولى في كتاب نشر في الولايات المتحدة باسم مستعار عام 2017. وفي العام نفسه نشرت صحيفة “هآرتس” مقالا للمؤرخ آدم راز عن الكتاب، تحت عنوان “عندما حاول ديان سرقة الجهاز النووي”. ويتضح أن يعكوف، في إفادته في مقابلات أجريت عامي 1999 و2000، ونشر مضمونها عام 2017، بعد 4 سنوات من وفاته، قد أكد أن جهات رسمية إسرائيلية خططت لتفجير الجهاز النووي على جبل في سيناء، بهدف ردع الدول العربية. ونقل عن يعكوف قوله “هناك عدو يقول إنه سيلقي بك إلى البحر، وأنت تصدقه. وإذا كان لديه ما يمكن تخويفه عندها ستخيفه”.
كما يقول الباحث كوهين إنه في محادثاته معه، تذكر يعكوف أنه “كانت هناك مشكلة”. وحسب إفادة غيسلر فإنه اكتشف ما هي “المشكلة”، إلا أنه، وبطبيعة الحال، ليست كل الأمور واضحة أو يسمح بنشرها، ولا تزال هناك علامات استفهام بشأنها. يشار إلى أن أقوال يعكوف قد نشرت في موقع معهد ويلسون، واقتبستها “نيويورك تايمز” وصحيفة “هآرتس”. وفي العام 2001 تم اعتقال يعكوف في إسرائيل، واتهم بـ”تسليم معلومات سرية بدون صلاحية للمس بأمن الدولة”. ولاحقا أدين بارتكاب مخالفة سهلة، وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ مدة سنتين.