تساؤلات عن المظلة التركية «المثقوبة» بينما مصير إدلب على نار حامية

حجم الخط
1

أنطاكيا – «القدس العربي»: ‏مع تصاعد وتيرة قصف النظام لريفي إدلب وحماة بصورة غير مسبوقة، على مجمل المناطق مدعومةً بالغارات الروسية بل ان احدى نقاط المراقبة التركية في شيرمغار في ريف حماة الغربي أصابتها شظايا ‏قصف النظام السوري قرب مخيم للنازحين كل ذلك من دون ان نسمع موقفاً تركياً مندداً بهذه الخروقات لاتفاق سوتشي بين الأتراك والروس ويضع الوضع مصير إدلب على نارٍ حامية.
وتشعر أنقرة بقلق متزايد إزاء الهجوم العنيف لقوات النظام المدعومة من روسيا وإيران لإخضاع المنطقة لسيطرة دمشق. ولكن لعلاقاتها المتنامية مع موسكو، تمتنع عن انتقاد موسكو، على الرغم من أن الطائرات الروسية تشترك في عمليات النظام في إدلب.
كما استُهدف مطار حميميم، الخاضع للسيطرة العسكرية الروسية، بصواريخ غراد. ويُذكر أنه منذ اتفاق «سوتشي» الأخير توقفت الطائرات من دون طيار عن استهداف حميميم، إلا أنه في الأيام الأخيرة عادت لتضرب من جديد، ويبدو أن هذا مرتبط، وفقاً لمراقبين، بالضغط المتبادل.
وقد خلف التصعيد الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة ضحايا مدنيين كثراً. واقترن تكثيف هذا القصف مع ختام الجولة 12 من محادثات «أستانة»، والتي لم تتفق فيها الدول الضامنة (روسيا، تركيا، إيران) على تشكيل اللجنة الدستورية بالكامل، التي يُفترض أن تضع دستوراً جديداً لسوريا، ودون حسم مصير إدلب. فبعد شهر من التصعيد المتواصل بالقصف، قادته المليشيات الإيرانية براً، والطيران الروسي جواً، ضد مناطق المعارضة في محيط إدلب وأرياف حلب الجنوبية والغربية، قررت «هيئة تحرير الشام» والمجموعات الجهادية المستقلة القريبة منها الردَ، وخاصة تنظيم «حراس الدين»، وربما انتظرت حتى نهاية جلسات محادثات «أستانة -12»، لتنفيذ عمليات وهجمات على أكثر من محور.
وكثف الطيران الحربي نيرانه بعد صدور البيان الختامي لهذا الاجتماع، حتى إن قصفاً عنيفاً استهدف موقعاً ملاصقاً لنقطة المراقبة التركية جنوب إدلب، أمس، مما أدى إلى هروب المدنيين باتجاه النقطة التركية، وفقاً لناشطين سوريين. وقد علق المدون السوري، الناشط محمود الحموي، على ما حدث، قائلاً: «إن نقاط المراقبة التركية أتت إلى المناطق المحررة لمراقبة خفض التصعيد، لكن لم يتوقف القصف وزاد التصعيد حتى وصل إلى أسوار نقاطها».
وهنا، أثار مراقبون جدَية وفعَالية ما يُسمَى «المظلة أو الضامن التركي»، وقدرته على منع القصف الحربي الوحشي الروسي الذي يستهدفمناطق ومواقع مدنية، إذ إن قوات النظام وروسيا صعَدت من عملياتها العسكرية في منطقة «خفض التصعيد» منذ بداية شهر فبرايرالماضي، وتسبب هذا في مقتل ما يزيد عن 300 مدني في ريف إدلب وحماة، وهذا يُعدَ خرقًا واضحاً لاتفاق «سوتشي» الموقع بين روسياوتركيا، في أيلول 2018، وانتهى بالاتفاق على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين النظام السوري والمعارضة، ووقف كامل لإطلاق النار.
ولدى تركيا قوات منتشرة في منطقة منزوعة السلاح تمتد عمقاً من 14 إلى 20 كيلومتراً في إدلب لمراقبة وقف إطلاق النار، كما اتفق عليه اردوغان وبوتين في أيلول/سبتمبر الماضي. وربما تعوّد الأهالي أنه بعد كل اجتماع للثلاثي التركي – الروسي – الإيراني في أستانة أو سوتشي، يشتعل الوضع الميداني من جانب المحور الروسي.
ومنذ بداية تطبيق اتفاق خفض التصعيد في إدلب، لم تتوقف انتهاكات مليشيات النظام وإيران له، وكذلك خرق الاتفاق الثنائي، التركي – الروسي، حول إدلب، وهذا على الرغم من أن «هيئة تحرير الشام»، أقوى طرف معارض مسيطر على إدلب، التزمت، ضمنياً، باتفاق سوتشي ولم يصدر عنها ما ينقض تفاهماتها مع الأتراك، حتى أنها اعتقلت مقاتلين من إحدى كتائب تنظيم «حراس الدين» بتهمة عرقلة تسيير دوريات تركية، وفقاً لما أورده فادي حسين، الباحث والخبير في شؤون الجماعات الجهادية في سوريا، وكانت الهيئة تتولى، عملياً، ضبط المناطق المحررة الخاضعة لسيطرتها ومنع حصول أي اختراق من جانب المجموعات الجهادية المستقلة أو المنشقة عنها، بالتنسيق مع الأتراك.
وأشارت تقديرات المحلل الروسي، كيريل سيمينوف، وهو باحث في شؤون المنطقة في مجلس الشؤون الدولية الروسي، إلى أن الأطراف المشاركة في محادثات «أستانة 12» الأخيرة، اختلفت حول ما ينبغي أن يحظى بالأولوية في جدول الأعمال. فبينما أصرت طهران ودمشق على معالجة الوضع في محافظة إدلب، التي لا تزال تسيطر عليها تحرير الشام، سعت أنقرة والمعارضة السورية إلى التركيز بشكل أساسي على تبادل الأسرى والوضع في الشمال الشرقي والمناطق المجاورة، حيث السيطرة الكردية، واعتبرت موسكو أنه من المهم وضع اللمسات الأخيرة على قائمة الأعضاء في لجنة دستورية. ولكن لم يتحقق أي تقدم في أي من القضايا، لكن المصالح تجمعت حول بند معين: نقد سياسة الولايات المتحدة.
وتحدثت تقارير عن الاتفاق في محادثات أستانة الأخيرة على تسيير دوريات تركية روسية مشتركة، وربما تُسوَق على أنها ستمنع النظام من قصف المناطق المحررة في الشمال السوري، وأن توقيف القصف مقترن بتسيير دوريات روسية على خطوط الجبهة في محيط محافظة إدلب قريباً. وقد قوبلت هذه الفكرة برفض واسع في المناطق المحررة. ويرى مراقبون في هذه المقترحات مناورة للضغط على فصائل الثورة المسيطرة على إدلب للانسحاب، تدريجياً، إلى الشريط الحدودي، ومن ثم تمكين النظام من بسط سيطرته على ما تبقى من المناطق المحررة في الشمال، وربما تُحشر الفصائل في شريط حدودي مع تركيا أقرب إلى أنموذج غزة المحاصرة في مربع صغير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية