لماذا ترى تركيا «خطورة بالغة جداً» في احتمال تصنيف ترامب الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية»

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تنظر دوائر صنع القرار في تركيا بـ«خطورة بالغة جداً» إلى الحديث عن نية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية، وذلك لما يحمله من نتائج صعبة قد تكون تستهدفها بشكل مباشر.
وعلى الرغم من أن القرار ليس له علاقة بتركيا بشكل مباشر كون حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يعتبر تنظيماً مرتبطاً بجماعة الإخوان المسلمين، كما يعتقد البعض، أو امتداداً له، إلا أن القرار في حال اتخاذه سيسبب الكثير من المتاعب لتركيا من جوانب مختلفة.
وكان البيت الأبيض، قد أعلن، الثلاثاء، أن إدارة ترامب تدفع باتجاه إدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على قائمة «المنظمات الإرهابية الأجنبية»، وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، سارة ساندرز، في بيان: «لقد استشار الرئيس فريق الأمن القومي وقادة المنطقة الذين يشاركونه قلقه، وهذا التصنيف يسير في طريقه من خلال عملية داخلية».
وبالنسبة لتركيا فإن أخطر ما يحمله هذا القرار هو أنه سيكون نتيجة حتمية لاستجابة ترامب لمخطط عملت عليه دول كالسعودية والإمارات ومصر، وهو ما سيعني أن الإدارة الأمريكية باتت تقع تحت تأثير دول «معادية» لتركيا في المنطقة، وهو ما يعني أن ترامب المندفع نحو أموال السعودية والإمارات يمكن أن يتخذ قرارات أخرى تستهدفها بشكل مباشر بضغط من هذه الدول وتحت تأثير أموالها.
وما يدعم هذا التوقع أن الحديث عنه جاء عقب أيام من لقاء ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في واشنطن، كما أن السعودية والإمارات كانتا أول الدول المحتفيه بالحديث عن إمكانية اتخاذ ترامب لهذا القرار ووصفته بـ«النصر السياسي والدبلوماسي».
إلى جانب ذلك، سيؤدي القرار إلى «تشريع» استهداف الأحزاب العربية المنبثقة عن الجماعة أو التابعة لها، وهي التي تشكل بدورها الجهات الأقرب لتركيا والأطراف التي ترغب في التعاون على كافة المستويات معها وبالتالي تعزيز علاقاتها مع العالم العربي، في مقابل المحور السعودي الإماراتي المصري الذي يستهدف أي تقارب سياسي أو اقتصادي عربي مع تركيا.
ومن شأن هذا القرار في حال اتخاذه اعتبار الجهات السياسية العربية المقربة من الإخوان أو التابعة لها «جهات إرهابية» وهو ما سيعني لاحقاً ـ في العرف الأمريكي ـ أن تركيا تتعاون مع «جهات إرهابية» وما يحمله ذلك من عواقب سياسية واقتصادية وأخرى تتعلق بمكانية تركيا.
وتخشى أنقرة أن يكون هذا التحرك في هذا الوقت بالتحديد يأتي في إطار مخطط جرى التوافق عليه بين المحور المذكور وإدارة ترامب المضطربة من أجل تصفية باقي الجهات غير الخاضعة لهذا المحور في العالم لا سيما ربط ذلك فيما يجري من محاولات خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس، ومساعي المجلس العسكري السوداني للسيطرة على الحكم في البلاد، والتطورات الأخيرة في الجزائر ومساعي الجيش للاحتفاظ في السلطة، وغيرها من التغيرات المتسارعة في العالم العربي.
لكن الأخطر من ذلك كله، هو أن قرار أمريكي يتعلق بتصنيف الإخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية يعني أنه سيتم فرض عقوبات اقتصادية، وقيودا على السفر، وعراقيل واسعة النطاق أمام الشركات والأفراد ممن ينتمون أو يتعاملون مع الجماعة.
وفي هذا الإطار، لا يخفى على أحد أن تركيا تستضيف عدد كبير من قيادات وعناصر جماعة الإخوان المسلمين من العديد من الدول العربية حيث لجأ الآلاف من قيادات وعناصر الجماعة عقب الثورات العربية وملاحقتهم في بلدانهم لا سيما مصر وليبيا وسوريا وفلسطين والعراق وغيرها إلى تركيا.
وفي حال صدر القرار الأمريكي، سوف تكون تركيا أمام خيارات صعبة تتعلق بطرد هذه العناصر إلى بلدانها ما يعني تعرضها للسجن والإعدام أو إبقاء منحها حق اللجوء الإنساني وتحمل أعباء هائلة من الضغوط الأمريكية الجديدة.
وبشكل عام، يتوقع أن تتعامل تركيا مع هذا القرار على غرار ما تعاملت فيه مع ملف العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران، عبر التفريق بين التصنيفات الأمريكية أحادية الجانب والقرارات الأممية المتوافق عليها، على أن تعتبر قرار ترامب ـ في حال صدوره ـ قراراً أحادياً غير ملزماً لتركيا.
وفي أول تعقيب رسمي على القرار، قال متحدث حزب العدالة والتنمية، الحاكم في تركيا، عمر جليك، الثلاثاء، إن توجه الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية» من شأنه أن يعزز معاداة الإسلام في الغرب وحول العالم.
وأضاف جليك أن القرار الأمريكي المحتمل «سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضًا يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لتنظيم الدولة». وتابع موضحاً أن الخطوة «ستكون لها نتائج تعزز معاداة الإسلام في أوروبا وأمريكا، وتقوي موقف اليمين المتطرف حول العالم».
وحذّر المسؤول التركي من أن «غلق سبل المشاركة الديمقراطية، وحظر العناصر الديمقراطية، خطوة من شأنها المساعدة في ظهور عدد من التنظيمات الإرهابية بشكل خاص». واعتبر جليك أن تصنيف جماعة مرتبطة بالديمقراطية، والقانون، وبعيدة عن العنف، كجماعة إرهابية «سيزيد من الجاذبية الإيديولوجية لتنظيم داعش».
ولفت جليك أن القرار ذاته «يوضح أن الأنظمة غير الديمقراطية في مناطق عدة ستمارس مزيداً من القمع بحق هذه الجماعات بسبب هويتها الإسلامية ليس إلا؛ كما أنه سيؤدي إلى نتيجة مفادها المزيد من القمع للحركات الديمقراطية في العالم الإسلامي، والمزيد من القمع ضد كافة الحركات التي تحترم القانون، وترفض للعنف».
ولفت المسؤول التركي إلى أن ترامب يريد الإقدام على اتخاذ هذه الخطوة بموجب طلب من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مضيفاً «وهذا تطور كارثي؛ وذلك لأن الإخوان المسلمين تنظيم بعيد دائماً عن العنف، ويحترم القانون والديمقراطية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية