أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الروسي فيلاديمير بوتين ويتوسطهما رئيس الفيفا عند تسليم قطر شارة مونديال 2022
لندن – “القدس العربي”:
تساءل سايمون كير مراسل صحيفة “فايننشال تايمز” في دبي عن السبب الذي يدفع اتحاد الكرة العالمي (فيفا) المضي مع خطة سعودية لكأس العالم. وقال كير في بداية مقاله “لقد أعدمت السعودية 37 شخصا الأسبوع الماضي وتقود تدخلا عسكريا في اليمن أدى لكارثة إنسانية، وتقود حصارا غير فعال ضد جارتها قطر، ويواصل النظام اعتقال الناشطات المطالبات بحقوق المرأة، تعرض بعضهن للتعذيب. ويبدو هذه طريقة المملكة في العيش، ونشر الصحافي جمال خاشقجي إلى قطع في تشرين الأول (أكتوبر)”. ومع ذلك تأمل السعودية المشاركة في استضافة أكبر محفل رياضي في العالم. فبعد عقد من تتويج قطر كدولة مضيفة لمباريات كأس العالم 2022 قررت المملكة وإن بشكل متأخر البحث عن مكانة دولية من خلال كرة القدم. وبمساعدة من المؤسسة الدولية لكرة القدم (فيفا) من خلال استضافة بعض المباريات. ويحاولون كما يقول كير إجبار قطر لمشاركتهم في المحفل. ويقول إن الذي يغير اللعبة ويساعد على تحقيق الطموحات السعودية هو صديقها مدير الفيفا جياني إنفانتينو والذي يريد توسيع مباريات كأس العالم المقبلة من 32 إلى 47 فريقا. وبحسب دراسة جدوى اجرتها الفيفا فخطة كهذه بحاجة إلى ملعبين في دولة أخرى. وتعمل قطر والفيفا على مقترح لتوسيع مباريات كأس العالم. وسيتم عرض هذا على مجلس الفيفا المقبل في باريس والذي سيعقد 5 حزيران (يونيو) وبعد عامين من شن السعودية حصارا مع دول أخرى على الدوحة.
“بسبب الوضع الجيوسياسي في المنطقة والحصار الأخير من البحرين ومصر والسعودية والإمارات الذي فرض على قطر، فأي مشاركة لهذه الدول تقتضي رفع الحصار”.
وتبحث الفيفا في خطط لنقل مقر عملها من زيوريخ إلى باريس ولكن هذه قصة أخرى. ويضيف كير أن المباريات الإضافية ستحقق موارد إضافية بـ 400 مليون دولار. وعادة ما يميل مدراء200 فريق كرة قدم في الفيدرالية لتحصيل أموال جديدة من كأس العالم. ولو طلب منهم التصويت لصوتوا على الخطة. وستكره قطر هذا ولكنها لا تريد إغضاب الفيفا أو أن تظهر بمظهر من يحاول تعويق الخطة.
والسؤال هو أي دولة من دول الخليج ستشارك قطر في استضافة كأس العالم. والخياران المقبولان لقطر هما عمان والكويت اللتان اتخذتا موقفا محايدا من الحصار وسألتهما الفيفا أولا إلا أن عمان اعتذرت قائلة إنها ليست جاهزة وقالت الكويت إنه ليست متحمسة. وبحسب دراسة الجدوى التي اطلعت عليها وكالة أنباء “اسوشيتدبرسس” وجاء فيها: “بسبب الوضع الجيوسياسي في المنطقة والحصار الأخير من البحرين ومصر والسعودية والإمارات الذي فرض على قطر، فأي مشاركة لهذه الدول تقتضي رفع الحصار”. وترى الصحيفة أن هذه العبارات تفتح الباب أمام صفقة: موافقة السعوديين على رفع الحصار الذي لم يضر بقطر مقابل موافقة الأخيرة المشاركة في مباريات كأس العالم. وسيظهر إنفانتينو بمظهر صانع السلام في الخليج ويطمح لجائزة نوبل للسلام. وسيقدم كأس العالم كمساهمة في محاولة فتح السعودية من خلال كرة القدم. ولكن الهدف الرئيسي للخطة هو إرضاء الممولين. فالمال السعودي والإماراتي كان يركز على عرض يبلغ 25 مليار دولار والذي تقدم به “سوفت بانك” وإنشاء مباريتين دوليتين. ولكن الخطة توقفت إلا ان إنفانتينو وصف العرض بأنه أكبر استثمارفي كرة القدم. ولم يكن غريبا أن يصبح إنفانتينو صديقا لولي العهد محمد بن سلمان ويجلس إلى جانبه بصحبة فلاديمير بوتين عندما استضافت روسيا العام الماضي مونديال كرة القدم حيث خسرت السعودية لروسيا (5-0).
واليوم تقوم قطر بالتفاوض على مضض مع الفيفا لتوسيع مباريات كأس العالم. فبعد تخطيط لمدة عقد من الزمان لهذه اللحظة وتحملها اتهامات بمعاملة العمال العاملين بصورة سيئة وحملة اتهمتها بالرشوة للحصول على تنظيم المباريات فموافقتها على دخول السعودية والإماراتيين كشريكين صغيرين سيكون بمثابة هزيمة.
قد تفشل السعودية في محاولاتها حالة إصرار قطر على عقدها مع الفيفا الذي يقضي باستضافة 32 فريقا. ولو نجحت فالملاحقة الدولية لها قد تهز النظام السعودي بطريقة لا يكون قادرا على تحملها.
وقد تفشل السعودية في محاولاتها حالة إصرار قطر على عقدها مع الفيفا الذي يقضي باستضافة 32 فريقا. ولو نجحت فالملاحقة الدولية لها قد تهز النظام السعودي بطريقة لا يكون قادرا على تحملها خاصة أنه ليس بارعا في مجال العلاقات العامة. وفي الوقت نفسه تتصل الفيفا مع منظمات حقوق الإنسان لتوسيع المباريات. ويقول الكاتب إن عددا جديدا من المضايقات لن يحدث فرقا. فقد علمت جريمة مقتل جمال خاشقجي ولي العهد السعودي أنه يستطيع عمل ما يريد. فرغم حالة الإرتباك الأولى التي أصابت رجال الأعمال للتعامل مع السعودية إلا أن الطائرات المحملة بالغربيين ستتجه قريبا إلى السعودية والتنافس على حصة في العقود. وكما قال مدير مصرف “أتش أس بي سي” جون فلينت الشهر الماضي “من الجميل العودة إلى السعودية”. وفي النهاية فمباركة السعودية ومنحها فرصة للمشاركة في استضافة كأس العالم يعطي رسالة عن حالة عالمنا اليوم: “كن شرسا كما تحب فلا أحد يهتم”.