الآنَ، تُبنى حضارةٌ في السماء ، تُشقُّ شوارعٌ و تُمدُّ عرائشٌ و تُرفعُ أجراسٌ و يطوّق ماءْ في مدينةٍ تُقابلُ مدينةً على الأرضِ اسمها : غزة،.
..
المدائنُ اختصاصُ الأرض
لكن غزة تعرف،
كيف تطبعُ وجهاً لها في السماء .
و علينا أن نعلم كيف نهمس
حين نوغل في رحابة السؤال :
من يغري الفضيلةَ للانقضاض
غيرُ الضحية
و أين يفر الناجون دوماً من سطوة
الجاذبية
..تنفجر غزة..
و يكونُ اليقين
جسراً من دمٍ بينها و بين السماء
رافضاً لحقائب الهواء
و تمشي،
حين تُسد الطرق في وجوهكم
وتعجزون َتفرد شعرها الكحلي كي تمشي
عليه ، و تعلنه طريق
الصاعدين و العائدين
منها أو إليها
بينها و بينها
هي الرهينة
توقفكم في غموض السؤال
عند ذاكرات القوافل القديمة
و تمعن في ذاتها
تعدُّ نهراً و تنفخ فيه
و توصيه بأن ينتصر
تجند له ذاكرة الإدماء
تقول : انتصر
واسقِ زهراً أرعاه بين الركام
أسميه «ثار»
و يُشاع عطر النار،.
،
يهونُ يتمٌ
و تكبر خيام
و تعود من ليلها و وحدتها
ترتب فضاءها كما تشاء
تنفض الغبار عن حدوده
و تكنُسه
و تؤنسه
و تمد مائدةً للغناء
تغفو عليها هازئةً بعزف المجرات
أمام خلوتها ووحدتها في غمار الليل
تنوء ببرها
و تشقى ببحرها وحدها،
من غيرها
تصب زيت الشمس في عيون
آلهة تشاهد دون أن تشهد،
من غيرها
ترسل رحمها إلى باب الأبد
و تصرخ فيه : ادخلني لكي أدخلك
كي أكمل البقاء
كي أنشدك ،.
..
لكم غموض السؤال
و غزة وحدها
رهنُ الحاضر و الإجابة،
كلما خرجت بحوركم عن الحرمان
و هربت خيولكم إلى الطوفان
سيروا إلى الإطلاق
مع غزة
و خذوها بكليّتها
من جسرها إلى حبلها السري
من نحرها إلى عبورها الأبدي
من نزفها إلى نزفها
من زهرها الموزع
في عيون نبي قد صلب
بين غزة و حلب .
خذوا أرضكم كاملة
جلية «لا» تؤجل أسرارها
كدفتر الصلاة في راحة الله
و هيئوا أحلامكم
و روّضوا جبالكم
و صافحوا رصاصكم
و لبّوا شعائر غزةً ،
وغامروا فيها
كي تدركوا المغزى من ثورة الإنسان،
لا عتبٌ عليها الآن،
الحتف حتمي
ومحمولٌ على شرف الرصاص
و كم كان آسراً، ضوء الخلاص،.
شاعر فلسطيني/ مخيم اليرموك
أنس خالد