تقدُّم في مباحثات جيفري… وترامب ينوي زيارة تركيا قريبا

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع تصاعد الخلافات التركية الأمريكية المتواصلة منذ سنوات، واقتراب استحقاقات صعبة يمكن أن تودي بالعلاقات إلى أسوأ مما وصلت إليه سابقاً، تلوح بالأفق أجواء إيجابية مفاجئة في ظل الحديث عن تقدم في المباحثات حول بعض الملفات الجوهرية.
وعلى الرغم من أن هذه التقلبات باتت صفة ملاصقة للعلاقات بين واشنطن وأنقرة في السنوات الأخيرة، إلا أن تزامن استحقاقات معقدة هذه المرة وضع العلاقات بين الحليفين في «حلف شمال الأطلسي» أمام اختبار تاريخي وسط تهديدات وصلت حد التلويح بمكانة تركيا وعضويتها في الناتو.
وفي ظل مباحثات سياسية وعسكرية مكثفة تجري ما بين أنقرة وواشنطن، يجري الحديث عن رغبة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في التوصل إلى صفقة شاملة مع تركيا لإنهاء الخلافات معها قبيل زيارته المتوقعة إلى تركيا في يوليو/تموز المقبل.
وتسعى واشنطن بالدرجة الأولى إلى الضغط على تركيا من أجل إلغاء صفقة شراء منظومة S400 الدفاعية من روسيا، والالتزام في العقوبات الأمريكية على إيران لا سيما وقف شراء النفط والغاز الإيراني، وتعزيز التعاون معها في الملف السوري على حساب تعاون تركيا المتنامي مع روسيا حول هذه الأزمة.
وفي المقابل، تعد إدارة ترامب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بتسهيل وتسريع بيع بلاده منظومة باتريوت الدفاعية، واستمرار مشاركة تركيا في برنامج صناعة وشراء طائرات F35 الأحدث في العالم، والتوصل إلى صيغة مرضية لأنقرة حول إنشاء منطقة آمنة في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا تأخذ بعين الاعتبار مخاوف تركيا الأمنية اتجاه الوحدات الكردية، بالإضافة إلى الحد من نشاط تنظيم غولن في الولايات المتحدة، وتقديم إغراءات اقتصادية أبرزها رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بدرجة كبيرة.
وعلى الرغم من أن هذه البنود المتبادلة ليست نتاج عرض لصفقة مباشرة يجري التفاوض عليها بهذه الطريقة، إلا أن كافة المباحثات بين الجانبين والتي تكثفت في الأيام الأخيرة تركزت حول هذه المطالب التي أن جرى التوافق عليها يمكن أن تؤدي إلى ما يشبه الصفقة الشامل التي تشمل أغلب الملفات العالقة بين البلدين.
ومنذ أيام، تجري في العاصمة أنقرة مباحثات تركية أمريكية وصفت بـ«المتقدمة» حول إنشاء منطقة آمنة في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، وذلك وسط تكهنات بإمكانية قرب التوصل لتفاهم بين الجانبين يتعلق بإنشاء منطقة خالية من الوحدات الكردية على طول الحدود السورية مع تركيا بعمق 32 كيلو متر، بمعايير تأخذ بعين الاعتبار التخوفات الأمنية التركية من الوحدات الكردية.

هل تسعى واشنطن لصفقة شاملة مع أنقرة؟ والامتناع عن شراء إس 400 ونفط إيران مقابل أف 35 ومنطقة آمنة في سوريا

والتقى الوفد الأمريكي الذي يتقدمه كل من ممثل وزير الخارجية الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، ونائب مساعد وزير الخارجية، جويل رايبورن مسؤولين أتراك كبار في أنقرة وإسطنبول بين وزير الدفاع خلوصي أكار، ووزير الخارجية مولود جاووش أوغلو، والناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إلى جانب المسؤولين العسكريين الأتراك.
وأمس الخميس، أعلن جاووش أوغلو: «بتنا قريبين من التوصل إلى اتفاق مع واشنطن بخصوص المنطقة الآمنة في سوريا(…) نريد إقامة منطقة آمنة شرق نهر الفرات بعد انسحاب غالبية القوات الأمريكية من البلاد».
وقبل أيام جرى اتصال هاتفي بين اردوغان وترامب قالت مصادر تركية إنه تطرق إلى بحث المستجدات في سوريا والتعاون المشترك في الحرب على الإرهاب، وبالتزامن مع ذلك تحدثت مصادر أمريكية عن حصول تقدم مهم في المباحثات مع أنقرة حول المنطقة الآمنة.
ومع انتهاء المهلة الأمريكية للدول الحاصلة على استثناء بشراء النفط الإيراني، ورفض أنقرة القاطع الالتزام بوقف استيراده، تضغط واشنطن باتجاه اقناع أنقرة بالانصياع لهذه العقوبات لتشديد الحصار على طهران ودفعها للحد من نفوذها في سوريا وهو ما ترغب به أنقرة لكنها تخشى سيناريوهات أكبر تتعلق بنشر الفوضى في إيران، وهو ما ترى فيه تهديداً لأمنها القومي.
وفي ملف آخر، ما زالت الإدارة الأمريكية تقدم مزيداً من العروض لتركيا من أجل اقناعها بضرورة وقف مساعيها للحصول على المنظومة الدفاعية الروسية، مقابل التعهد ببيعها منظومة باتريوت وبشروط غير مسبوقة أبرزها تسليمها إحدى البطاريات بشكل مباشر لتكون بمثابة إثبات على جدية واشنطن في إتمام الصفقة وكبادرة حسن نية لإعادة الثقة للوعود الأمريكية بعد أن فقدت أنقرة الثقة بها على مدى السنوات الماضية.
وفي حال اقتنعت أنقرة بالعرض الأمريكي، يمكن أن تعلن تأجيل استلام المنظومة الروسية عبر إبقائها في روسيا أو استلامها في دولة ثالثة أو جلبها لتركيا دون تفعيلها وإدخالها الخدمة، وذلك بحجة انتظار نتائج لجنة عمل مشتركة بين تركيا وواشنطن من المقرر أن تبحث في حال التوافق على تشكيلها المخاوف الأمريكية حول خطر المنظومة الروسية على طائرات F35، وهو المقترح الذي جرى بحثه أيضاً في اتصال اردوغان ترامب الأخير.
وإلى جانب هذه الملفات كافة، يجري الحديث في الأسابيع الأخيرة عن إمكانية وضع خطط تنفيذية من أجل تعزيز التعاون التجاري بين البلدين ليصل تدريجياً من قرابة 20مليار دولار في الوقت الحالي إلى قرابة 75 مليار دولار خلال فترة قصيرة.
يقول جاووش أوغلو عن الاتصال الأخير: «الاتصال بين اردوغان وترامب تناول جميع القضايا في جو إيجابي»، وحول الزيارة المرتقبة لتركيا، قال: «ترامب سيكون بأوروبا في يونيو المقبل، وأعرب عن رغبته في زيارة تركيا بعد شهر من ذلك»، أي في شهر يوليو/تموز المقرر أن تبدأ فيه أنقرة استلام المنظومة الروسية، وهو ما يدفع للجزم بأن هذا الشهر سيشهد حدثاً واحداً منهم فقط ليكون مؤشراً على مصير باقي الملفات، فلا يمكن لترامب والمنظومة الروسية أن يجتمعا في فترة زمنية قريبة بالحد الأدنى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية