لندن – “القدس العربي”: لم يعد هناك صراع شرس على اللقب في البطولات الخمس الكبرى، سوى في الدوري الانكليزي (البريميرليغ)، بعد حسم الألقاب مبكرا في اسبانيا وايطاليا وفرنسا، وكما يبدو في ألمانيا أيضاً.
في كانون الثاني/يناير الماضي، قال الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي الإنكليزي إن بايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي وبرشلونة الإسباني هي أفضل الفرق في العقد الأخير. وأوضح: “إنها أفضل الفرق لأنها تعود بغض النظر عما يحدث. تفوز هذه الفرق بلقب الدوري في كل موسم وكذلك تفوز بلقب الكأس المحلية. تكون هذه الفرق حاضرة بقوة في كل موسم… هذا هو الاختلاف الأكبر عن باقي الفرق. ما أحترمه وأنبهر به في هذه الفرق هو الثبات والتماسك الذي تظهره هذه الفرق كل ثلاثة أيام على مدار 11 شهرا في آخر 11 عاما”. وأشار تقرير نشرته صحيفة “ماركا” الإسبانية أن غوارديولا تعرض لبعض الانتقادات بعد هذه التصريحات لأنه أغفل اسم ريال مدريد الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا في المواسم الثلاثة الماضية على التوالي. لكن غوارديولا كان يشير في المقام الأول إلى الثبات بانتظام والتي تتمتع به هذه الأندية الثلاثة والتي يمكن أن يضاف إليها باريس سان جيرمان الذي فرض هيمنته على الدوري الفرنسي في آخر سبعة أعوام.
وذكرت الصحيفة أنه ما من نموذج عام وموحد وراء ثبات هذه الفرق الأربعة وما يملك كل ناد من مقومات مختلفة عن الآخرين تجعله مسيطرا على الدوري المحلي في بلاده والتفوق على منافسيه في هذه المسابقة. وأشارت إلى أن الشيء المثير للغاية هي أن هذه الفرق تعاني في دوري الأبطال، ولا يستثنى منها سوى برشلونة الذي أحرز اللقب الأوروبي أربع مرات في آخر 13 موسما، فيما فاز به البايرن مرة واحدة في الفترة ذاتها وفشل يوفنتوس وسان جيرمان في التتويج به.
وأشار تقرير “ماركا” إلى العوامل التي تدعم كل فريق من هذه الأندية الأربعة الكبيرة.
في برشلونة هناك عامل “ميسي“، فعلى مدار آخر 11 موسما، أحرز برشلونة الدوري الإسباني ثماني مرات مقابل لقبين للريال وواحد فقط لأتلتيكو مدريد. وتبدو نقطة القوة الرئيسية في برشلونة واضحة حيث منحته التفوق على الريال محليا رغم القدرات الهائلة التي يتمتع بها النادي الملكي والتي منحته دوري الأبطال أربع مرات في المواسم الخمسة الماضية، ومنها وجود لاعبه السابق كريستيانو رونالدو الذي انتقل ليوفنتوس صيف 2018 . ورغم تفوق الريال أوروبيا، كانت الهيمنة لبرشلونة في الدوري المحلي. ولعب ميسي دورا بارزا في هذا التفوق حيث رجح كفة الفريق كثيرا من خلال مهاراته الفائقة وأهدافه الغزيرة وقدرته على قلب أصعب المباريات لفريقه.
وذكر التقرير إلى أن المنافسين لم يجدوا الوسيلة المناسبة لإيقاف ميسي وبرشلونة، خاصة مع وجود جيل ذهبي تاريخي حول النجم الأرجنتيني. وضم هذا الجيل لاعبين مثل تشافي وأندريس إنييستا وكارلس بويول وجيرارد بيكيه وسيرخيو بوسكيتس.
أما البايرن فيستطيع أن يضيف لرصيده لقبا جديدا في الدوري الألماني خلال الأيام المقبلة. وفي البوندسليغا، لا يوجد من يستطيع عرقلة البايرن. الإمكانات الاقتصادية الهائلة للفريق مقارنة بباقي الأندية الألمانية، منحت البايرن القدرة على التعاقد مع أفضل اللاعبين. وأبرم البايرن، الذي أحرز لقب البوندسليغا عشرا من آخر 14 موسما، أبرم تعاقدات جيدة مع لاعبين مميزين من أوروبا، كما جرد منافسيه المحليين من أبرز لاعبيهم وخاصة تعاقده مع البولندي روبرت ليفاندوسكي وماريو غوتزه من بوروسيا دورتموند. وتوحي المؤشرات بأن البايرن سيتوج بلقب الموسم الحالي أيضا رغم المرحلة الانتقالية التي يمر بها مع التراجع المنطقي في مستوى نجومه المخضرمين الفرنسي فرانك ريبيري والهولندي آريين روبن وتوماس مولر والإصابة المتكررة لحارسه مانويل نوير.
وعلى مدار السنوات الماضية، مر الدوري الإيطالي بأزمة كبيرة تبدو في نهايتها الآن. وكان يوفنتوس الوحيد الذي وقف في وجه هذه الأزمة، فيما عانى ميلان والانتر خلال المواسم الماضية ولم تكن لدى نابولي وروما القوة الكافية للإطاحة بالسيدة العجوز من عرش الدوري الإيطالي.
وأحكم يوفنتوس، الذي فاز بالدوري في آخر ثمانية مواسم على التوالي، قبضته على المسابقة بفضل مجموعة من النجوم المميزين مثل الحارس العملاق جانلويجي بوفون والمدافع الكبير جورجيو كيليني والفرنسي بول بوغبا وبابلو ديبالا والبرازيلي داني ألفيش وأخيرا البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكن الوضع يبدو مختلفا في دوري الأبطال حيث خسر يوفنتوس آخر أربع مباريات نهائية خاضها في المسابقة الأوروبية.
وفي باريس، كان لانتقال ملكية سان جيرمان إلى ملاك قطريين دور بارز في هيمنته على الكرة الفرنسية في السنوات الماضية، حيث أحرز اللقب ست مرات في آخر سبعة مواسم، ودعم صفوفه بمجموعة من أفضل اللاعبين مثل البرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش والأوروغواني إدينسون كافاني والبرازيليين تياغو سيلفا وداني ألفيش والإيطالي جانلويجي بوفون. وبفضل الإنفاق ببذخ، أصبح سان جيرمان الملك الجديد للكرة الفرنسية متفوقا على أندية كبيرة أخرى مثل موناكو وليون ومارسيليا، لكنه يتباين مع سقطاته المتتالية في دوري الأبطال على مدار المواسم الماضية.
لكن الدوري الإنكليزي يظل حالة مختلفة، كونه الوحيد الذي لم يشهد سيطرة فريق معين. فخلال السنوات الماضية، صبت الترشيحات بشكل كبير في صالح مانشستر سيتي بفضل الدعم المالي الهائل من مالكيه الإماراتيين، لكن هذا لم يمنح الفريق هيمنة حقيقية على البطولة. وشهدت مسابقة الدوري في آخر 15 موسما خمسة أبطال مختلفين هم ليستر وتشلسي ومانشستر يونايتد وأرسنال ومانشستر سيتي.