“الجيش الأكثر أخلاقية في العالم ” لا يقاضي جنودا فتشوا امرأة فلسطينية تفتيشا عاريا مهينا

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:
طالما تشدقت إسرائيل بأن جيشها هو الأكثر أخلاقية في العالم، وعلى الأرض يتواصل الاحتلال بكل ما فيه ولا يمر يوم دون الكشف عن جرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين العزل بمن فيهم النساء، وعن انحياز القضاء للتوجهات والسياسات الرسمية.

بالأمس كشف عن تورط المدعي العام الإسرائيلي، شاي نيتسان، بقرار إغلاق ملف التحقيق ضد محققين من جهاز المخابرات العامة (الشاباك) بعد أن نسبت لهما تهمة إصدار أوامر لمجندتين في جيش الاحتلال بتفتيش امرأة فلسطينية وتجريدها من ملابسها دون أي مبرر.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر مطلعة أن قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة في وزارة القضاء والشرطة العسكرية، حققت مع المشتبه بهما، علما أنهما واصلا عملهما طوال الفترة الماضية، فيما أشارت المصادر إلى أن الاحتلال سيكتفي بعرض المشتبهين على محكمة طاعة تأديبية، وهما منسق ومحقق في جهاز الشاباك المعروفان بـ”ي” و”أ “.

وتعود أحداث هذه الفضيحة إلى قبل أربع سنوات، عندما تم تفتيش امرأة فلسطينية وإجبارها على خلع جميع ملابسها من قبل مجندتين بجيش الاحتلال، نفذتا أوامر محققين في “الشاباك”، وأقدمتا على تفتيش المرأة الفلسطينية بعد أن اعتقلت بزعم الضلوع في قضية أمنية. وقد تم تفتيشها خلال 2015 حتى داخل مواضع حساسة في جسدها، وذلك دون أي مبرر لإجراء مثل هذا التفتيش العاري المهين. ونشرت صحيفة “هآرتس” في وقت سابق، تفاصيل جديدة حول التحقيق الذي بادرت به المديرة السابقة، لـ”وحدة مراقب شكاوى المعتقلين في الشاباك”، جينا مودزغفريشفيلي، وهو أول وآخر تحقيق أجرته الوحدة، رغم تقديم مئات الشكاوى لها.

وأدت الشكوى التي قدمتها المرأة الفلسطينية ضحية التفتيش المهين لفتح تحقيق بالقضية، في عام 2017، وبشبهات تنسب لمحققين من “الشاباك” بإصدار الأوامر للمجندة بتفتيشها خلال إخضاعها للتحقيق بشبهات أمنية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على تفاصيل التحقيقات أن الحملة تركزت أساسا على جمع هواتف نقالة وأجهزة “آيباد” ومواد إعلامية من منزل المرأة الفلسطينية. وعندما دخلت قوات الاحتلال إلى منزلها في ساعات الفجر، وبينما كانت لا تزال في غرفتها، طلب أحد عناصر “الشاباك” من المجندات إجراء تفتيش داخل مواقع حساسة من جسدها.

ووفقا لمعلومات كشف النقاب عنها مؤخرًا، فإن عملية الاعتقال حدثت عند الساعة الواحدة فجرا، حيث داهمت مجموعة من الجنود من “فيلق الهندسة” منزل المرأة واعتقلوها من سريرها. ورغم خطورة الشبهات وبخلاف حالات مشابهة لم يتم التحقيق تحت طائلة التحذير مع المجندتين اللتين أجريتا التفتيش.

ووفقا للمرأة الفلسطينية التي تم اعتقالها ولاحقا علم أنها غادرت البلاد كانت هناك مجندتان، وخمسة جنود، واثنان من رجال “الشاباك” في الغرفة، حيث تم الشروع باستجوابها والتحقيق معها تحت طائلة التحذير والتهديد بهدم منزلها. وأجرى الجنود تفتيشا في المنزل، وخلال ذلك طلبت منها مجندة إخضاعها للتفتيش الجسدي حتى في أماكن حساسة بجسدها، حيث رفضت الطلب، لكن المجندة قالت لها إن هذا أمر صادر عن رجال “الشاباك”، وعليها الاستجابة لذلك، وإلا سيتم تنفيذ الأمر بالقوة.

ووصفت مقدمة الشكوى، أن إحدى المجندات ارتدت قفازات ونفذت تفتيشا عن طريق المهبل والشرج، حيث لم يتم العثور على شيء. لكن بعد أن انتهت، أجرت لها المجندة الثانية نفس التفتيش، وفي هذه الحالة أيضا، قالت الجنديتان في محاولة تبرير جريمتهما إن “هذه هي الأوامر التي صدرت” علما بأن التفتيش تم دون وجود لمحققي “الشاباك”.

وسمح للفلسطينية بارتداء ثيابها واقتيادها إلى سيارة جيب تابعة لجيش الاحتلال حيث تم نقلها إلى منشأة تحقيق تابعة لجهاز “الشاباك” في سجن “شيكما” في مدينة عسقلان. وقد تم استجوابها من قبلهم لساعات طويلة، وقاموا بسبها وشتم أفراد عائلتها وهددوها بالبقاء في الزنزانة بحال الكشف عما تعرضت له.

وتوضح “هآرتس” أنه وعلى نحو مفاجئ، تم إخلاء سبيل المعتقلة الفلسطينية عقب تقديمها الشكوى. وعقب الانتهاء من التحقيق في القضية من قبل “وحدة مراقب شكاوى المعتقلين في الشاباك”، والتي تخضع لوزارة القضاء، تم تحويل الملف لفحص من قبل المدعي العام، شاي نيتسان.

وأكدت المصادر لـ“هآرتس” أن نيتسان سيمتنع عن تقديم لائحة اتهام ضد عملاء جهاز الأمن العام، وسيكتفي بتوجيه إجراء تأديبيا، ما يعني إغلاق الملف ومنع اتخاذ أي إجراءات جنائية ضدهما.

وفي سياق القضية، تم التحقيق مع ثلاثة ضباط من جيش الاحتلال الإسرائيلي، بمن فيهم قائد السرية التي تنتمي إليها الجنديتان اللتان فتشتا المرأة الفلسطينية، وقائد الكتيبة وضابط برتبة عقيد الذي شغل منصب قائد اللواء.

وادعى قائد السرية العسكرية في جيش الاحتلال أنه تلقى أمراً من مركز “الشاباك” بتنفيذ التفتيش، فيما لم توضح المصادر أن التحقيق تحت طائلة التحذير الذي خضع له الضابطان الآخران، تم في ظل الاشتباه بهما أو أنه في سياق الاستماع لأقوالهم كشهود. وأشارت المصادر إلى تضارب واضح في أقوال المشتبه بهم خلال التحقيقات، وبين الإفادات التي قدمها متورطون في القضية والشهود الذين تم استدعاؤهم للإدلاء بأقوالهم بهذا الخصوص.

يشار إلى أنه تم فتح التحقيق بهذه القضية عندما أقنعت رئيسة “وحدة مراقبة شكاوى المعتقلين في الشاباك ” السابقة، في وزارة القضاء الإسرائيلية جانا مودزغفريشفيلي، السيدة الفلسطينية الضحية بتقديم شكوى، خاصة وأن شكواها السابقة لم تؤد إلى إجراء تحقيق جدي.

ووقتها وبعد الكشف عن الفضيحة الأخلاقية لجيش الاحتلال، قيل إن بنود هذه المخالفة الجنائية تتراوح ما بين شبهة الاغتصاب أو ارتكاب مخالفة جنسية وبين الاعتداء أو استخدام الصلاحيات بشكل سيء، والتي تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات ليتضح لاحقا أن ذلك كله بقي حبرا على ورق. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية اليوم أن الحادثة وقعت في عام 2015، حيث توجهت قوات الاحتلال، في أعقاب “معلومات استخباراتية” لاعتقال سيدة فلسطينية بشبهة “ارتكاب مخالفات أمنية خطيرة “، وهي من سكان الضفة الغربية، واشتبهت بتقديم المساعدة الفعالة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على تفاصيل التحقيقات، أن الحملة تركزت أساسا على جمع هواتف نقالة وأجهزة لوحية (آيباد) ومواد إعلامية من منزل السيدة الفلسطينية. وعندما دخلت قوات الاحتلال إلى منزلها في ساعات الليل، وبينما كانت لا تزال في غرفتها، طلب أحد عناصر الشاباك من المجندات إجراء تفتيش داخل مواقع حساسة من جسدها.

كما أوضحت الإذاعة أنه ورغم الشبهات الكبيرة التي وجهت للسيدة الفلسطينية، إلا أنها أدينت في نهاية المطاف بـ“ارتكاب مخالفات بسيطة”، وحكم عليها بالسجن مدة سنتين، وأطلق سراحها لاحقا. وعلم أنها رفضت، خلال عام 2017، طلب مودزغفرشفيلي مقابلتها شخصيا في منشأة تابعة لـ” دائرة التنسيق والارتباط في الضفة الغربية” وبعد أن اعتقلت ثانية، تمكنت الأخيرة من إقناعها بتقديم شكوى. كذلك أشارت إلى أن السيدة الفلسطينية غادرت البلاد بواسطة جواز سفر أجنبي، ولم تعد إلى الضفة الغربية ثانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية