بغداد ـ «القدس العربي»: حذر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، من العاصمة الفرنسية باريس، أمس الجمعة، من أي «انحراف» في محاربة «الدولة الإسلامية»، مشيرا إلى أن خلايا نائمة كثيرة للتنظيم مازالت تعمل في بلاده. وقال، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، في باريس، الذي يزورها برفقة وفد وزاري رفيع، إن «أي انحراف في محاربة داعش سيخلق ثغرة كبيرة في المجتمع»، لافتا إلى أن «داعش مازال يريد إرباك المنطقة ويحاول إرباك معسكرنا الكبير، ولكن بقواتنا ووحدتنا سنتمكن من دحره».
وتابع: «ما تزال هناك خلايا نائمة لداعش كثيرة في العراق»، مؤكدا «ناقشنا ما يحصل على حدودنا مع سوريا، واتخذنا رؤى مهمة جداً والجانب الفرنسي متعاون جداً».
وفي تعليقه على ظهور زعيم التنظيم في مقطع فيديو مؤخرا، اعتبر رئيس الوزراء أن «خطاب البغدادي الأخير يشير إلى استمرار خطر داعش في العراق».
وزاد: «اتفقنا مع فرنسا على مبادئ عامة وتفصيلاتها ستكون مهمة وفاعلة في طبيعة العلاقات بين البلدين»، لافتا إلى أن «الحوارات مستمرة فيما بيننا كعراقيين ومن يزور بغداد يشعر بحجم الاستقرار».
عبد المهدي، التقى خلال زيارته باريس التي وصلها الخميس، قادما من ألمانيا «مع كبريات الشركات الفرنسية»، وفق ما قال، مضيفاً: «نحرص على حضور هذه الشركات إلى العراق في المرحلة المقبلة». ماكرون، شدد على أن فرنسا «تقف إلى جانب العراق في تعزيز قدراته على محاربة الإرهاب وتدريب قواته».
وتابع: «لدينا كفاح مشترك ضد الإرهاب والهمجية»، مؤكداً أن «المعركة على الإرهاب لم تنته ويجب استكمال المعركة».
وأضاف أن «فرنسا تقف إلى جانب العراق في تعزيز قدراته على محاربة الإرهاب وتدريب قواته، وستدعم العراق سياسيا وماليا».
كما أعرب عن رغبة بلاده أن «يترأس العراق إلى جانبنا الخريف المقبل المؤتمر الدولي حول دعم ضحايا العنف الديني والعرقي في الشرق الأوسط».
كذلك، التقى عبدالمهدي، في العاصمة باريس وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وجرى خلال اللقاء «التأكيد على أهمية تطوير العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الصديقين وزيادة التعاون في جميع المجالات».
وأعرب رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء، حسب بيان لمكتبه عن «حرص العراق وشعبه على إقامة أفضل العلاقات مع فرنسا واستمرار التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ونتائجه وتعزيز قدرات القوات العراقية»، مشيدا «بوقوف فرنسا مع العراق في حربه ضد داعش ودورها في المجالات الإنسانية والمساعدة بجهود اعادة الاستقرار ومساعدة النازحين، وأهمية استمرار التعاون ودعم توجهات الحكومة وخططها الاقتصادية والمساهمة في الاعمار والبناء وتشجيع الشركات الفرنسية على زيادة حضورها في العراق في ضوء الاستقرار الذي يشهده والحياة الطبيعية في جميع المحافظات».
وأضاف البيان «كما جرى بحث دور العراق الاقليمي المتصاعد وعلاقاته المتنامية مع الدول المحيطة، والتعاون الدولي في مجال مواجهة الإرهاب وقضية المعتقلين من مجرمي داعش، والعديد من القضايا التي تهم البلدين».
وزير الخارجية الفرنسي، عبّر عن «ترحيبه بالمستوى الذي بلغته العلاقات العراقية الفرنسية وبدور العراق وعلاقاته المتوازنة وانفتاحه على الدول العربية والمجاورة» مؤكداً: «رغبة بلاده بتطوير التعاون مع العراق ودعم الحكومة العراقية لتنفيذ برامجها وتلبية متطلبات الشعب العراقي كافة».
وبحضور رئيس مجلس الوزراء، وقع وزيرا خارجية العراق وفرنسا اتفاق تعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية والتدريب.
كما التقى عبد المهدي مع وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي، في مقر وزارة الدفاع في العاصمة باريس.