لندن-“القدس العربي”:سجلت مصر رقماً قياسيا في الانتهاكات الصحافية وأعداد الإعلاميين الذين تعرضوا لمضايقات خلال شهر نيسان/أبريل، وذلك خلال الاستفتاء على الدستور الذي تبين أنه كان موسما لاستهداف الصحافيين والتضييق عليهم، حسب ما خلص تقرير حقوقي متخصص.
وتمكن “المرصد العربي لحرية الإعلام” الذي يديره الصحافي المصري قطب العربي من رصد قائمة طويلة من الانتهاكات بلغت 82 انتهاكاً طالت عدداً كبيراً من الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي خلال الشهر الماضي الذي شهد تنظيم الاستفتاء على الدستور والذي استمر لثلاثة أيام وانتهى بإعلان السلطات المصرية أن أكثر من 88 في المئة صوتوا بــ”نعم” على التعديلات الدستورية التي تمدد للرئيس عبد الفتاح السيسي فترة حكمه الحالية لست سنوات، كما تتيح له البقاء في السلطة بعد ذلك حتى العام 2030.
وقال المرصد إن هذه الانتهاكات أدت إلى “تغييب أي رقابة إعلامية مستقلة على الاستفتاء، وهو ما يطعن على نزاهته شكلاً، ويثير شكوكاً موضوعية بشأن ما رصدته وسائل الإعلام البديل من مخالفات”.
وأوضح انضمام الصحافية، عبير الصفتي، إلى قائمة معتقلي الاستفتاء بسبب رفضها المشاركة في التصويت، ومنْع السلطات العشرات من الصحافيين من تغطية إجراءات الاستفتاء وحضور الفرز بالمخالفة لقانون مباشرة الحقوق السياسية لسنة 2014 والسماح للبعض من المحسوبين على النظام فقط بحضور جميع الإجراءات.
كما أكد تقرير المرصد ارتفاع عدد المواقع المحجوبة في مصر لتصل إلى 517 موقعاً بالتزامن مع الاستفتاء بعد حجب موقع “باطل” المعارض لتعديل الدستور 7 مرات.
وأضاف المرصد إنه “رغم أن هذا الشهر شهد خروج 5 صحافيين معتقلين بتدابير احترازية، وإخلاء سبيل بضمان محل الإقامة وتبرئة من محكمة ابتدائية وإطلاق سراح بعد توقيف لساعات، إلا أن السلطات الأمنية واصلت اعتقال الصحافيين والصحافيات، وأضافت صحافياً وصحافية لقائمة المعتقلين لتصل إلى 90 صحافياً وصحافية رهن الاعتقال التعسفي”.
وتابع التقرير: “وتواصل العنف ضد الصحافيين في مصر، بعد اعتداءات من لاعبين وإداريين وعمال أمن وضباط شرطة ضد 7 صحافيين أبرزهم المصور الصحافي بصحيفة “المصري اليوم” عبد الرحمن جمال عقب مباراة الزمالك مع نادي “بيراميدز” في الدوري المحلي”.
وتابع أن “إجراءات المنع من السفر أطلّت أيضا برأسها القبيح هذا الشهر بعد توقف، وطاولت كلاً من الكاتب الصحافي أحمد السيوفي مدير مكتب قناة العالم السابق، والصحافي في الأهرام، والصحافي يسري مصطفى الذي لا يزال رهن التوقيف والاختفاء القسري حتى الآن”.
وشهد شهر نيسان/أبريل الماضي 82 انتهاكاً تصدرتها انتهاكات المنع من التغطية بعدد 35 انتهاكاً على الأقل، ثم انتهاكات الحبس والاحتجاز بعدد 15 انتهاكاً، ثم انتهاكات التدابير الاحترازية (10 انتهاكات) وحلت انتهاكات المحاكمات المعيبة رابعاً بعدد (7 انتهاكات) ثم انتهاكات السجون بعدد (6 انتهاكات).
وجاءت الاعتداءات في المرتبة السابعة بعدد 4 انتهاكات ثم القرارات الإدارية التعسفية والمنع من السفر بعدد انتهاكين لكل منهما، وانتهاكات الحجب (انتهاك واحد).
يشار إلى أن مصر تتربع في المركز الـ161 عالمياً على مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” للعام 2018 فيما قالت المنظمة إن مصر تشهد “عداء متزايداً من قبل المسؤولين السياسيين للإعلام” وقال التقرير إن مصر سقطت في “رُهاب الإعلام إلى درجة تعميم الاتهامات بالإرهاب ضد الصحافيين وسجن غير الموالين منهم اعتباطيا”.
كما لفت تقرير المنظمة إلى أن “التهم المتكررة بالإرهاب في مصر وكذلك السعودية والبحرين يجعل هذه المنطقة من العالم الأكثر صعوبة وخطورة لممارسة مهنة الصحافة”.