هل التصعيد في إدلب في سياق خطة تركية – روسية لإنجاز «سوتشي»؟

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تتصاعد وتيرة القصف المكثف على أرياف إدلب وحماة شمال غربي سوريا، وتمتد لتشمل رقعة أوسع، وسط حديث من قبل مؤيدي النظام السوري عن قرب اجتياح إدلب والسيطرة عليها، ما دعا فصائل المعارضة المعتدلة والجهادية إلى تشغيل دفاعتها والرد على المجازر وانتهاك موسكو لاتفاق التهدئة، في حين وصف معارضون ردها الخجول وليس على قدر الحاجات والطموح.
رئيس المركز الروسي للمصالحة الروسي في سوريا، فيكتور كوبشيشين، أكد تعرض القاعدة الجوية في حميميم إلى تهديد مباشر وقال إن المسلحين «حاولوا مرة أخرى الخميس، إطلاق النار على القاعدة الجوية الروسية حميميم، وجرت محاولة أخرى لاستهداف قاعدة حميميم في 2 أيار/ مايو، من قبل مسلحين» ينتشرون في مواقع ضمن منطقة قلعة المضيق وباب عتيق، مؤكداً صد الهجوم بالكامل دون وقوع إصابات بين الجنود الروس، وعدم إلحاق أي أضرار في القاعدة.

بنك أهداف

من جهتها قالت وكالة النظام الرسمية «سانا»، إن «وحدات الجيش» كثفت عملياتها ضد تجمعات تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التي تتبع له في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حيث نفذت عمليات كثيفة ومركزة صباح الجمعة على مواقع جبهة النصرة في باب الطاقة والسرمانية بريف حماة الشمالي الغربي.
وفي إدلب كشفت الوكالة عن تنفيذ ضربات صاروخية ومدفعية على مواقع للنصرة في بلدة الهبيط بالريف الجنوبي الشرقي، إضافة إلى ضربات مركزة على قرى وبلدات الحويز وتل هواش وكفرنبودة والشريعة في ريف حماة الشمالي. ومع تعاظم التصعيد وتهجير عشرات آلاف المدنيين من مناطقهم، في ظل صمت تركي مطبق حيال انتهاك اتفاق التهدئة، يتساءل مراقبون هل فعلاً سيتم اجتياح إدلب؟

باحث سياسي: الضربات الجوية الروسية بتسهيل تركي

الباحث السياسي محمد السلوم قرأ التصعيد ضد ريف إدلب والمناطق الملاصقة له، ضمن المنطقة العازلة ومحيطها، بأنه مخطط تركي – روسي لتطويع الفصائل الجهادية في المنطقة، وتطبيق اتفاق سوتشي، معتبراً ان التصعيد، توكيل تركي لروسيا لتنفيذ جانب القصف الجوي على مقرات جبهة النصرة والفصائل الإسلامية الأخرى. متسائلاً، هل أخبر الأتراك حلفاءهم في الهيئة بالقصف؟ هل حذروهم؟ هل طلبوا منهم إخلاء مقراتهم؟
وقال سلوم، إن روسيا سوف تضغط لتطبيق اتفاقاتها بسرعة، مع قضم مساحات واسعة من مناطق الجسر والغاب، ولكن لا بد قبل كل شيء من التمييز بين نوعين من القصف الذي شهدته وتشهده المنطقة، النوع الأول هو القصف الذي تعرضت له مناطق الغاب وريف حماه الشمالي «المنطقة منزوعة السلاح» والذي كان قصفاً وفق الأرض المحروقة بهدف تأمين مناطق سيطرة النظام سواء تلك التي على تماس مباشر معها أو تلك التي تطالها الصواريخ والطائرات المسيرة عن بعد، وقد أدى إلى تهجير السكان وأوقع الشهداء والضحايا، ولكن القصف عندما انتقل شمالاً اختلفت طبيعته، حيث تحول القصف إلى قصف على الأطراف، والأحراش والمناطق الجبلية، هو قصف يستهدف مقرات حالية وسابقة ومتروكة ومشكوكاً بوجودها في أبنية مثل المداجن غالباً. وهذا القصف يتحرك وفق بنك أهداف جاهز ومعد سلفاً كما يبدو، بحيث يتم التركيز على منطقة محددة ثم الانتقال إلى منطقة أخرى بعد الانتهاء من المنطقة السابقة وهكذا دواليك تتقدم العملية شمالاً.

«تكثيف المروحي»

مضيفاً، لا يمكنني إخلاء ساحة الأتراك من مسؤولية إعداد بنك الأهداف هذا، ربما، الأتراك هذه المرة وعلى غير العادة صامتون تماماً، لا يتحدثون عن خروقات، ولا عن جهود ووعود لوقف القصف وكأن الأمر يجري برضاهم ومعرفتهم. وأعرب المتحدث عن ثقته «في أنهم فعلوا» عازياً السبب إلى ان «المراصد المحلية وعلى غير العادة تحدد الآن وفي غالب الأحيان المكان الذي تتجه إليه المروحيات لاستهدافه وإذا ما كان سيتم استهدافه مرة أخرى أم لا. والأمر هنا لا يختلف عما فعله الروس من تحذير لحليفهم الأسد قبل العمليات الأمريكية. وفي النهاية عمليات القصف هذه غير ذات جدوى عسكرياً نظراً لأن هذه الفصائل لا تعتمد على المقرات في تشكيلاتها، فهي لا تدار من قيادة أركان أو من وزارة دفاع أو من غرفة عمليات مركزية».
ومع عودة المروحيات وسلاح الجو للقصف من سماء إدلب بعد أن غابت لشهور طويلة، تتحرك المروحيات بكثافة لليوم السادس «أحياناً أكثر من 5 مروحيات تحلق فوق منطقة واحدة»، وتستخدم البراميل بكثافة أكبر. ولكن إلى متى يمكن لمروحيات النظام العمل بهذه الكثافة العالية جداً؟
حسب رأي الباحث السياسي فإنه من المؤكد أن القصف لن يستمر طويلاً، حيث سيتبعه شن عمل ما على الأرض يتم بسرعة بعد القصف الجوي، ولكنه لن يكون عملاً روسياً ولا لقوات الأسد، وإذا ما تم فيجب أن يكون تركياً، وهنا يجب ألا يغيب عن أذهاننا خطوة افتتاح مقر للائتلاف في الراعي، وتأكيد مسؤوليه أن الوصول إلى إدلب هو قضية أيام وأن مصير الهيئة هو قضية ستحسمها تركيا! ولذلك يجب أن لا نستغرب بدء دعوات لتحميل الهيئة مسؤولية ما يحدث، والدعوة للتظاهر ضدها والتمرد عليها في هذا الوقت بالتـحديد.
وفي هذا الصدد قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن أسراباً من الطائرات الروسية وطائرات النظام تتناوب على استهداف نحو 30 منطقة في ريفي إدلب وحماة ضمن استمرار التصعيد الأعنف على المنطقة، ورصد تصاعد الضربات الجوية بشكل مكثف جداً ضمن مناطق اتفاق سوتشي، حيث تزداد حدة الضربات الجوية يوماً بعد يوم، وخاصة في سهل الغاب وجبل شحشبو وريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، ليرتفع عددها إلى 93 برميلاً خلال ساعات صباح الجمعة، استهدفت حرش كفرنبل ومحيطها وأطرافها وكفرنبودة، وأطراف كنصفرة، وحزارين ومحيط احسم، الركايا، والهبيط، ومحيط ابلين ومحيط بليون ودير سنبل وحرش حاس وأطراف كرسعة ومحيط معرة حرمة وكفرسجنة.

موقف الهيئة؟

وفي رأي الباحث السياسي محمد سلوم فإن جبهة النصرة لن تقبل بسهولة أن «تؤكل يوم أكل الثور الأبيض»، ولعل الخطوة الأمثل التي يمكن أن تقوم بها هي إطلاق معركة ضد قوات النظام عبر إشعال جبهات حماة أو غيرها في محاولة لخلط الأوراق على الجميع، وإجبار الأطراف جميعها على الاعتراف بها كطرف ولاعب رسمي له ثقل ومصالح. ولكن هل يمكن للهيئة حقاً إطلاق معركة؟ هل تمتلك القدرة على اتخاذ هذا القرار بمعزل أو ربما بمعارضة للإرادة التركية؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية