تعز-“القدس العربي”: نظمت منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية محلية ودولية حملة تضامنية أمس، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، مع 12 صحافيا يمنيا يقبعون في سجون ومعتقلات جماعة الحوثي المسلحة بصنعاء، التي حولت المناطق التي تسيطر عليها إلى سجن كبير للصحافيين ولقمع الحريات الصحافية وحرية التعبير.
ويواجه 10 صحافيين يمنيين من هؤلاء المعتقلين احتمالية صدور أحكام بالإعدام ضدهم، إثر قيام جماعة الحوثي المسلحة بمحاكمتهم صوريا بتهم ملفقة مؤخرا، بتهم تصل حد الخيانة العظمى وفقا للتهم التي وجههتها لهم.
وقامت جماعة الحوثي بحملة اعتقالات واسعة ضد الصحافيين اليمنيين المعارضين لتوجهاتها الطائفية، حيث أقدمت في 9 حزيران (يونيو) من العام 2015 باعتقال9 صحافيين دفعة واحدة بصنعاء، وهم عبد الخالق عمران، هشام طرموم، توفيق المنصوري، حارث حميد، حسن عناب، أكرم الوليدي، هيثم الشهاب، هشام اليوسفي، وعصام بلغيث، كما قامت في 28 آب (أغسطس) 2015 باعتقال الصحافي العاشر صلاح القاعدي من منزله بصنعاء.
وشنت تباعا حملات اعتقالات واسعة للصحافيين في العاصمة صنعاء والعديد من المحافظات الأخرى، أفرجت عن بعضهم بعد سنوات أو شهور من الاعتقال، فيما ما زال البعض منهم رهن الاعتقال، ومنهم أحمد حوذان المختطف يوم 6 تشرين أول (أكتوبر) من العام الماضي 2018.
ولقي نحو 33 صحافيا يمنيا حتفهم منذ الانقلاب الحوثي على السلطة وسيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 أيلول (سبتمبر) 2014 أغلبهم على يد المسلحين الحوثيين، فيما البعض الآخر توفوا بواسطة الغارات الجوية التابعة لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية.
وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين في بيان لها “يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة، والصحافة والصحافيون يعيشون أعتى أزماتهم بعد إغلاق العشرات من وسائل الإعلام الأهلية والمعارضة للحوثي في اليمن وفقدان مئات الصحافيين لأعمالهم ومطاردة أصحاب الرأي وترويعهم”.
وأضافت “ان نقابة الصحافيين يتملكها الغضب وعشرة من الصحافيين يتعرضون للتعذيب في أقبية أجهزة المخابرات ـ الواقعة تحت سيطرة الحوثي ـ بعد أربع سنوات من الإخفاء والحجز التعسفي والمعاملة القمعية وآخرين لا نعرف عن أوضاعهم شيئا، سوى وجع مضاعف لوحشية منفلتة تمارس العنف والعداء بحق المختطفين”.
وأكدت نقابة الصحافيين أنها ستعمل بكل جد من أجل عدم إفلات منتهكي حرية الصحافة والمعتدين على الصحافيين من العقاب، مشددة على أن هذه “الجرائم لا تسقط بالتقادم”.
وأوضحت أن ما يتعرض له الصحافيون اليمنيون من انتهاكات حقوقية ممنهجة يجب ان تتوقف، وفي مقدمتها الاختطافات والتعذيب والإقصاء والملاحقات والتهديدات والفصل من العمل وصولا إلى ايقاف الرواتب وحملات التحريض والتخوين على خلفية مهامهم المهنية.
وطالبت النقابة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير المحلية والعربية والدولية بالوقوف إلى جانب الصحافيين اليمنيين الذين يعانون الأمرين للتخفيف من معاناتهم ومن مآسيهم الشديدة.
وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين أنطوني بيلانجي “أننا ندين كل أشكال العنف ضد الصحافيين اليمنيين ونطالب الحوثيين الامتثال للمعايير والمعاهدات الدولية، وستتم محاسبة جميع المتورطين في اعتقال زملائنا وتعذيبهم، كما ندعو وكالات الأمم المتحدة ومبعوثيها إلى اليمن لإدراج هذه الفظائع في تقاريرهم الرسمية إلى هيئات الأمم المتحدة واتخاذ إجراءات فورية لضمان سلامة زملائنا وصحتهم”.
وكانت نقابة الصحافيين اليمنيين كشفت في وقت سابق أن جماعة الحوثي المسلحة تستخدم الصحافيين المختطفين لديها “كورقة ضغط ومساومة في الحرب الدائرة في اليمن” فيما أعلن حينها الاتحاد الدولي للصحافيين تنديده ورفضه لهذه الممارسات ودعا للإفراج الفوري عن جميع الصحافيين المعتقلين في اليمن.
وقالت النقابة في موقعها على الانترنت “على الرغم من التحذيرات التي أصدرتها المنظمات الدولية، بما فيها الاتحاد الدولي للصحافيين من أجل إيجاد تسوية عاجلة وإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين إلا أن جماعة الحوثي خرقت كل الاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الصحافيين والسجناء”.
وذكرت أن الصحافيين المختطفين والمعتقلين في سجون ومعتقلات جماعة الحوثي يتعرضون لأسوأ أنواع التعذيب وهو ما يعرض حياتهم للخطر المحقق، وطالبت بسرعة الإفراج عنهم.
وكانت العديد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية أصدرت بيانات بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة وأعلنت تضامنها الواسع مع الصحافيين اليمنيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي منذ عدة سنوات دون مبرر أو مسوغ قانوني، وطالبت بسرعة الإفراج عنهم وإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط، وإفساح المجال أمام حريات الصحافة التي دمرتها الحرب كما دمرت بقية مقومات الحياة في اليمن منذ نهاية العام 2014.