«الحل المشرف»: جزرة كبيرة لغزة… وإعادة أموال الضرائب للسلطة!

حجم الخط
0

لم يكن واضحاً أمس بعد إذا كان التصعيد في الجنوب سيتعاظم أم سيخبو. ومع ذلك، فالتقدير الذي يقول إن حماس غير معنية برفع مستوى اللهيب يبدو صحيحاً، سواء على خلفية محاولات الوصول إلى تسوية أم بسبب شهر رمضان. وعليه، فهذه هي الفرصة لنقل الخط الذي يميز بين الجهات الفلسطينية المختلفة من المكان الذي نميل إلى رسمه، إلى مكان آخر.
منذ 13 سنة وإسرائيل تدعي بأنه لا مانع من البحث مع السلطة الفلسطينية في مواضيع مختلفة ـ من التسويات الأمنية، عبر المواضيع الاقتصادية وحتى ترتيبات الصلاة ـ ولكن حماس منظمة إرهابية لا تعترف إسرائيل بشرعيتها، وبالتالي لن تبحث معها مباشرة في أي موضوع. هذا خطأ. حماس ليست منظمة إرهابية فحسب: هي أولاً وقبل كل شيء الحكومة في دولة غزة، دولة أصبحت كياناً سياسياً مستقلاً، ولها حدود معنا. لإسرائيل وحكومة غزة مصالح مشتركة أكبر بكثير مما نبدي نحن الاستعداد للاعتراف بها. كما أنه في كل مرة ثمة إطلاق نار من غزة، ولا يهم من هو التنظيم الذي يطلق النار ـ تسارع إسرائيل إلى الإعلان بأنها ترى في حماس الجهة المسؤولة عن إعادة الهدوء. حماس من ناحيتها تتحمل المسؤولية عن كل موضوع أمني، وبالتالي ليس عن كل موضوع مدني؟
الجهاد الإسلامي تنظيم مختلف من ثلاث نواح: فهو ليس حركة سياسية ـ اجتماعية، بل تنظيم إرهابي صرف، ممول بكله من إيران وتابع لها؛ ولا يتحمل أي مسؤولية سياسية. واضح أن من ناحيته لا يوجد أي دافع لوقف النار علينا، إلا إذا كانت لحكومة غزة مصلحة عليا لفرض الهدوء. أما حماس من جهتها فلن تفعل ذلك إلا إذا كانت الجزرة التي تبدي إسرائيل استعدادها لمنحها كبيرة بما يكفي. سيكون ممكنا الوصول إلى تسوية معها، تتضمن وقف الاضطرابات قرب الجدار، التي هي المحفز للتصعيد ـ إذا ما حصل أمران: مقابل اقتصادي سخي، واعتراف بحكم الأمر الواقع بحماس كحكومة في غزة. هكذا، تكون كل مشاريع الإعمار للبنى التحتية في القطاع تتم معها، وليس من خلف ظهرها.
وثمة عامل ثالث يؤثر بشكل غير مباشر، وهو أزمة نقل الضرائب التي خلقتها إسرائيل. هذا مثال على قصر النظر من الناحية الإسرائيلية. فقد قررنا من طرف واحد أن نقتطع من المال الذي يستحقه الفلسطينيون عن حق المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية للقتلة وعائلاتهم، ونتيجة لذلك ترفض السلطة الفلسطينية تلقي باقي أموال الضرائب. وهكذا اقتطعت مصادرها المالي بعشرات في المئة، ومن هنا أيضاً نقل المال إلى غزة، المحدود على أي حال، بات أقل هو أيضاً.
إن تفضيل حكومات نتنياهو منذ 2009 هو إدارة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وليس محاولة حله. يوجد منطق في هذا النهج، وله ثمن أيضاً. من أجل مواصلة الهدوء والحفاظ عليه سواء حيال قطاع غزة أم في الضفة، يجب الحفاظ على قاعدتين: إجراء ما وصفه نتنياهو ذات مرة كـ «سلام اقتصادي»، والامتناع عن قرارات من طرف واحد، سواء كانت هذه ترتيبات صلاة في الحرم أم في أي موضوع آخر. فلا يمكن التحكم دوماً بكل التطورات، وإصابة جنود في حدود غزة أو عملية قاسية في الضفة يمكنهما أن يخلقا بسهولة تصعيداً غير متحكم به ـ ولكن كلما كان تعلق الأمر بالسياسة، وجب السعي إلى إيجاد «حل مشرف» في موضوع الضرائب مع أبو مازن، وتسوية اقتصادية سخية مع حماس تتضمن أيضاً وقف الأحداث على الجدار.

غيورا آيلند يديعوت 5/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية