اليمن: رمضان يحل «ضيفا ثقيلاً» للعام الخامس على التوالي في ظل أوضاع الحرب

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: يحل، اليوم الاثنين، شهر رمضان المبارك «ضيفا ثقيلاً» على اليمنيين إثر الضائقة المالية الكبيرة التي سببتها أوضاع الحرب المدمرة، والتي أفقدت أغلب المواطنين اليمنيين مصادر دخلهم ووظائفهم ورواتبهم، وأصبحوا عالة على ما تجود به المنظمات الاغاثية الدولة من فتات الدعم الانساني.
وأصبح شهر رمضان في اليمن يثقل كاهل أغلب الأسر اليمنية، في ظل أوضاع الحرب، حيث لا تجد ما تسد به رمقها، ناهيك عن توفير متطلبات شهر رمضان الفضيل من وجبات خاصة وأطباق ومأكولات رمضانية، تعود الناس في اليمن على توفيرها والتي يشعرون أن الليالي الرمضانية لا تحلو الا بتوفيرها.
ولم يعد شهر رمضان يحظى بتلك اللهفة والاستعداد الكبير التي كان اليمنيون يستقبلون بها هذا الشهر الفضيل، حيث لا يجد أغلب اليمنيين ما يشترون به احتياجات شهر رمضان، إما بسبب فقدانهم لوظائفهم أو بسبب عدم استلام رواتبهم أو بسبب انعدام مصادر الدخل، وأصبح أكثر من 80 ٪ من اليمنيين في حكم المعدمين الذين لا يستطعيون إعالة أفراد أسرهم. يقول محمد الورافي، وهو موظف حكومي «أصبح رمضان يضاعف الأوجاع المعيشية لدينا، حيث أصبح يحل علينا بمثابة ضيف ثقيل لا نقوى على مسايرة متطلباته ولا مجارات احتياجاته، حيث كان رمضان لا يحلو الا بتوفير الأطباق الرمضانية».
وأضاف لـ«القدس العربي» أنه «كنا ننفق في رمضان ما يوازي نفقات بقية أشهر السنة، للاحساس بالجو الرمضاني ولتوفير كل ما تتطلبه النفس من وجبات وأطباق قد تخلو منها الموائد اليمنية طوال العام، الا خلال شهر رمضان، حيث كنا نشعر أن المائدة الرمضانية الخاصة تعد جانباً مكملاً لعملية الصوم في نهار رمضان».
وكانت مقولة رمضانية شائعة تسود أرجاء اليمن تقول: «شهر لا تنفق فيه نفقات سنة، لا يعد شهراً رمضانياً»، غير أن هذا الوضع تغيّر جذرياً، بسبب مجريات الأحداث الدامية في اليمن منذ نهاية العام 2014، حين انقلبت جماعة الحوثي المسلحة على الحكومة وسيطرت على العاصمة صنعاء في 21 أيلول (سبتمبر) 2014 والعديد من المدن الرئيسية في اليمن، وشردت مئات الآلاف من اليمنيين وزجّت بالآلاف من معارضيها في السجون والمعتقلات.
وأصبح شهر رمضان ليس فقط صعب المنال من حيث توفير الأطباق والوجبات الرمضانية الخاصة ولكن أيضاً أصبح «مقلّب للأوجاع»، حيث أضحى كل بيت في اليمن لا يخلو من فقدان حبيب أو غياب عزيز، والذي كان رمضان يجمعهم على موائدهم الرمضانية العائلية وكان موسما للتواصل الاجتماعي وللم الشمل العائلي. وجاء رمضان هذا العام ليذكر اليمنيين بأوجاعهم التي كانوا نسوها أو حاولوا يتناسوها من خلال فقدان الكثير منهم لبعض أفراد عائلاتهم في هذه الحرب الطاحنة، أو إصابة بعضهم بإصابات بليغة واصابات بعضهم تسببت في إعاقة دائمة، كما أن الذين نجوا من الموت ومن الاصابات لم ينجو من النزوح أو اللجوء الى مناطق وبلدان أخرى بحثاً عن الأمان، وتسبب هذا في شتات الأسر اليمنية التي لم تعد بعدها قادرة على لم الشمل العائلي، والتي أصبحت الموائد الرمضانية في اليمن تخلو من أغلب أفراد الأسرة وهو ما سبب ألما مضاعفا لليمنيين.
وذكر صلاح الراسني، وهو موظف قطاع خاص «كانت الكثير من الأسر اليمنية تلتئم حول موائد رمضان المليئة بالاطباق الشهية، وبحضور أغلب أفراد الأسرة، لكن اليوم لم يعد بمقدور أغلب اليمنيين توفير هذه الأطباق الرمضانية التي كانت تتزين بها موائد ليالي هذا الشهر الفضيل، واذا تمكن البعض وهم قليل جداً من توفير متطلبات هذه الأطباق الرمضانية لن يستطيعوا الاستمتاع بها لأنهم يتذكروا عزيزاً لهم أو شخصاً غالياً عليهم من أفراد أسرهم وهو ما يشعرهم بالمرارة والألم».
وتوضح المنظمات الانسانية الدولية أن نحو 80 ٪ من اليمنيين أصبحوا في عداد الفقراء ولا يملكون الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية، بسبب الحرب الراهنة، وأنهم بحاجة ماسة للمساعدات الاغاثية الاساسية التي تصنف في خانة «المساعدات المنقذة للحياة»، وهو ما جعل حلول شهر رمضان ثقيلا عليهم ويضاعف من معاناتهم.
ويتهم الكثير من النشطاء السياسيين جماعة الحوثي بمصادرة المواد الاغاثية التي تقوم المنظمات الاغاثية الدولية بتوزيعها وتحرم الكثير من المحتاجين لهذه المساعدات في اليمن، وهذا الأمر ينطبق على رمضان أيضاً، حيث لم تصل الكثير من المناطق اليمنية أي مساعدات اغاثية واستقبل فيه الكثير من اليمنيين شهر رمضان بموائد فارغة من الأطعمة ومن الأطباق الرمضانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية