مجلس الأمن ما زال مشلولا في المسألة الليبية

حجم الخط
0

نيويورك – “القدس العربي”-
في لقاء محدود مع أحد سفراء الدول المنتخبة للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي، آثر عدم ذكر إسمه، قال السفير إن بريطانيا نفسها لم تعد تدفع باتجاه إعتماد مشروع قرارها الذي تقدمت به يوم 16 أبريل الماضي بعد بدء هجوم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر على مدينة طرابلس يوم الرابع من أبريل/نيسان الماضي. “الذي غير المعادلة داخل مجلس الأمن هو الإعلان عن الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجنرال حفتر”كما قال السفير. بعد هذه الحادثة تغير الموقف داخل مجلس الأمن وأصبحت الولايات المتحدة هي العضو الأكثر حماسا لعدم صدور أي موقف من المجلس وبذلك انضمت إلى الموقفين الروسي والصيني وبالتأكيد الفرنسي الذي أعلن تأييده للموقف البريطاني كنوع من التضامن اللفظي مع الموقف الأوروبي. فرنسا يهمها أن يحكم ليبيا رجل قوي وأن يكون هناك دولة مركزية مستقرة لتأمين مصالح فرنسا الاستراتيجية في ليبيا خاصة النفط وضبط مرور المهاجرين إلى أوروبا. فالديمقراطية في ليبيا ليست أولوية بالنسبة لفرنسا.
وكانت بريطانيا قد تقدمت بمشروع قرار لمجلس الأمن يطالب جميع الأطراف المعنية بالتهدئة والإلتزام بوقف فوري لإطلاق النار والعودة للمحادثات برعاية الممثل الخاص للأمين العام غسان سلامة، والعمل على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى طرابلس. وأعرب مشروع القرار عن القلق العميق تجاه النشاطات العسكرية بالقرب من طرابلس، والتي اعتبرها مهددة لاستقرار ليبيا. ودعا المشروع جميع الدول الأعضاء لاستخدام نفوذها على الأطراف في ليبيا لضمان الالتزام بتطبيق هذا القرار. كما أعرب المشروع عن انزعاج مجلس الأمن من الآثار الإنسانية الخطيرة للعمليات العسكرية الجارية. وقد حاولت ألمانيا أن تنقذ الموقف في إجتماع مغلق واقترحت إصدار شبه بيان عن المجلس وهو يسمى “عناصر للصحافة” يقرأه رئيس مجلس الأمن، أي أقل من بيان صحافي، إلا أن أمريكا اعترضت على ذلك ولا تريد لمجلس الأمن أن يكون له أي موقف مما يجري في ليبيا وهو موقف ينسجم مع الموقف الروسي الذي ما زال نادما على السماح باعتماد القرار 1973 (2011) الذي فوض تدخل قوات الناتو في ليبيا بعد اندلاع الانتفاضة الليبية ضد حكم العقيد معمر القذافي. لذلك تراجعت بريطانيا عن موقفها وأهملت فكرة القرار أو البيان. وقال السفير إن الموقف الأمريكي قد جرى عليه تغيير. ففي البداية كانت الولايات المتحدة تؤيد عناصر البيان البريطاني حول وقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات إلا أن هذا الموقف تغير.
وأما الدول الأفريقية الثلاث داخل المجلس، جنوب أفريقيا، وغينيا الإستوائية وكوت ديفوار (ساحل العاج) التي أبدت تحفظا على المشروع البريطاني فقد أوضح السفير أن التحفظ كان في غالبيته حول تجاهل الإتحاد الإفريقي أي التحفظ حول الشكل لا المضمون إذ تعتبر الدول الثلاث أن المسألة الليبية هي مسألة أفريقية وكان يجب على الدول التي تتصدر المشهد الليبي أن تتشاور سلفا مع الاتحاد الأفريقي. والدول الثلاث مهتمة في الشأن الليبي لأن هناك تأثيرا مباشرا على الدول الإفريقية.
وحول ملف اليمن، قال السفير إن خطة غريفيثس الحالية القائمة على مراحل تتجنب وضع تواريخ زمنية محددة بعد فشل التجارب الماضية. فالاتفاق الجديد حول إعادة نشر القوات من الحديدة على مراحل وإدارة الموانئ الثلاث، الحديدة وصليف وراس عيسى، والمرحلة الأخيرة وهي الأهم الانسحاب من مدينة الحديدة ومحافظة الحديدة. والخلاف هو من سيبقى في الحديدة؟ من هي القوات المحلية ومن يعينها؟ كل طرف يدعي أنه صاحب الحق في تعيين قوات محلية بعد الانسحاب. الحوثيون لا يثقون في دول التحالف في حالة انسحابهم فقد تتم مهاجمتهم فورا بعد الانسحاب. ولو كان الحوثيون معنيين بالإنسحاب من الحديدة لانسحبوا منذ زمن كما طالبهم بذلك القرار 2216 منذ عام 2015، بل ويطالبهم بالانسحاب من كل المنطقة بما فيها صنعاء. أعضاء مجلس الأمن يتعاملون مع الوضع في اليمن بنوع من التريث. ما زالوا يعولون على الأطراف والعودة إلى المفاوضات تحت قيادة غريفيثس ويعتبرون أن الإلتزام بوقف إطلاق النار إشارة إيجابية بمكن البناء عليها بدل التهديد باتخاذ إجراءات عقابية قد تفاقم الأمور في اليمن. الكل يعترف بأن هناك عرقلة. وحتى لو تمت تسمية المعرقل فما الفائدة من ذلك؟ لذا يرى أعضاء المجلس أن يستمر غريفيـثس في جهوده دون إشارة إلى العرقلة بل تشجيع الأطراف إلى العودة إلى المفاوضات وتنفيذ الاتفاق الجديد حول إعادة الإنتشار والانسحابات المتزامنة. الحقيقة أن الهاجس الأكبر في مجلس الأمن هو الوضع الإنساني وكيفية التعامل مع الأوضاع الإنسانية. فثمانون بالمئة من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية أضف إلى ذلك إنتشار داء الكوليرا. مجلس الأمن حريص أن يستمر إرسال المساعدات الإنسانية والتي يستفيد منها المدنيون سواء كانوا تحت سيطرة الحوثيين أو الحكومة.
وقال السفير إن 9 ملفات من القضايا المطروحة على مجلس الأمن تتعلق بالعالم العربي تحتل أكثر من 50 بالمئة من أعمال المجلس. إضافة إلى القضايا الإفريقية والتي تشهد بعض الانفراج مثل جنوب السودان والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا وكذلك الحال في الأزمات داخل أفريقيا الوسطى والكونغو وغينيا الإستوائية. أما الاوضاع العربية فما زالت تراوح في مكانها دون أن يستطيع مجلس الأمن تحقيق أي انفراج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية