محتجون على قرار إعادة انتخابات بلدية إسطنبول
إسطنبول -“القدس العربي”:
عقب أكثر من شهر من المداولات وبحث الاعتراضات والضغوطات أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، إلغاء انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول كبرى محافظات البلاد وإجراء انتخابات جديدة في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران المقبل.
وشهدت نتائج انتخابات إسطنبول جدلاً واسعاً منذ إجرائها نهاية مارس/آذار الماضي بسبب التقارب الكبير في الأصوات التي حصل عليها مرشحي المولاة والمعارضة، حيث قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم سلسلة من الاعتراضات وطلبات إعادة الفرز، لكن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو على حساب بن علي يلدريم بفارق ضئيل لم يتجاوز الـ 13 ألف صوت من أصل أكثر من 10 مليون ناخب يحق لهم التصويت في إسطنبول.
وعقب ذلك، تقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم باعتراض استثنائي طلب فيه بإعادة انتخابات إسطنبول، حيث صوت أعضاء اللجنة العليا، مساء الاثنين، على إلغاء الانتخابات وإعادتها استناداً إلى الخلل الأساسي المتمثل في التثبت من تعيين أعضاء ورؤساء صناديق من غير موظفي الدولة وهو أمر مخالف للقانون.
وعلى الرغم من أن المعارضة التركية هاجمت هذا القرار بقوة منذ اللحظات الأولى لصدوره ووصفته بعملية “انقلاب على الديمقراطية” في البلاد، إلا أنها لم تصدر قراراً نهائياً بعد حول ما إن كانت سوف تشارك أو تقاطع هذه الانتخابات، وإمكانية لجوئها إلى الشارع لرفض القرار.
وبينما يتوقع أن تصعد المعارضة من انتقاداتها للحكومة ولجنة الانتخابات المركزية، يُجمع المحللون الأتراك على أن المعارضة ستكون مضطرة للمشاركة في جولة الإعادة، وهو ما يفتح الباب مجدداً وبشكل واسع أمام الأسئلة الكبيرة المتعلقة بالمرشح الذي سيتمكن من حسم جولة الإعادة.
وستنحصر انتخابات الإعادة على انتخاب مرشح رئاسة البلدية الكبرى فقط، ولن تعاد انتخابات مجالس البلدية ورئاسة أقضية إسطنبول الـ 39 التي فاز حزب العدالة والتنمية الحاكم بـ 25 منها، وبحسب قرار اللجنة العليا للانتخابات فإن نفس المرشحون سيخوضون الانتخابات إلا في حال الوفاة أو الاستقالة.
وبناءاً على ذلك، يتوقع أن تنحصر المنافسة بين بن علي يلدريم مرشح “تحالف الجمهور” الذي يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، وبين أكرم إمام أوغلو مرشح “تحالف الشعب” الذي يضم أحزاب الشعب الجمهوري والجيد والشعوب الديمقراطي الكردي.
ويعول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على كسب جولة الإعادة من خلال تفادي الأخطاء التي يقول الحزب إنها جرت في عمليات التصويت والفرز والعد، بالإضافة إلى منع “التلاعبات” التي قام بها رؤساء اللجان من غير موظفي الدولة.
لكن التعويل الأكبر مبني على اعتقاده بان شريحة مهمة من القاعدة الشعبية للحزب تكاسلت في التوجه إلى صناديق الاقتراع ولم تشارك في عملية التصويت وأن مشاركتها في الجولة المقبلة سوف يرفع نسبة التصويت للحزب بشكل يؤهله للفوز، حيث يتوقع أن ترتفع نسبة التصويت في الانتخابات المقبلة لأكثر من 90٪.
في السياق ذاته، يُعتقد أن بعض الأطراف القيادية داخل الحزب لم تكن راضية عن ترشيح بن علي يلدريم ووجهت جزء من أتباعها لعدم التصويت له، وما يدعم هذا الاعتقاد حصول الحزب على الأغلبية في مجلس إسطنبول رغم خسارته رئاسة البلدية، وبالتالي سيعمل أردوغان على تجميع صفوف الحزب وتوحيده في التصويت لبن علي يلدريم.
في المقابل، تعول المعارضة التركية أيضاً على أنها تمتلك الأغلبية ولو بفارق بسيط بموجب نتائج الانتخابات السابقة، إلى جانب حث أتباعها على عدم التكاسل والتصويت بقوة، إلى جانب اجتذاب الشريحة المترددة من أتباع حزبي الشعوب الديمقراطي و”الجيد”.
كما تعتقد المعارضة أن مرشحها أكرم إمام أوغلو اكتسب شعبية أكبر خلال الأسابيع الماضية في ظل خطاباته اليومية وإجراءاته الأولية التي اتخذها في الأيام الأولى لترأسه بلدية إسطنبول وتسريبه ما قال إنها أدلة على وجود “فساد كبير” في البلدية التي يقودها الحزب الحاكم من أكثر من 20 عاماً.
لكن التعويل الأكبر يبقى على إمكانية الحصول على دعم حزب السعادة الذي شارك في تحالف المعارضة بالانتخابات في عموم البلاد لكنه قدم مرشحاً له لانتخابات رئاسة بلدية إسطنبول وحصل على 1.21% من الأصوات.
والثلاثاء، تحدثت مصادر تركية عن نية مرشح حزب السعادة لرئاسة بلدية إسطنبول “نجدت غوك تشنار” الانسحاب من جولة الإعادة لصالح مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، وهو ما من شأنه أن يحدث تغييراً لافتاً في موازين القوى لصالح المعارضة في ظل التقارب الشديد بالأصوات التي حصل عليها المرشحين، لكن وفي حال موافقة قيادة الحزب على دعم مرشح المعارضة، يبقى السؤال إلى أي مدى يمكن للقاعدة الشعبية للحزب الإسلامي المحافظ الالتزام بالتصويت لحزب الشعب العلماني؟