تصعيد روسي – سوري هو «الأعنف شمال سوريا منذ 15 شهراً»… سقوط 150 قتيلاً ونزوح 300 ألف

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : يتواصل التصعيد الأعنف من نوعه منذ 15 شهراً حسب تصريحات أممية على أرياف إدلب وحماة لليوم الثامن على التوالي، حيث قامت قوات النظامين السوري والروسي بـ5200 ضربة جوية وبرية على المنطقة، وتسببت مع المعارك البرية بمقتل نحو 150 شخصاً بالإضافة لنزوح أكثر من 300 ألف من مناطقهم حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد ان التصعيد على ارياف إدلب وحماة تم عبر مشاركة «الضامن الروسي» طائراته الحربية والمروحية بعمليات القصف المكثف والعنيف. من جهته قال مدير الخوذ البيضاء في إدلب، مصطفى الحاج يوسف إن القصف العنيف خلف أمس أربعة قتلى في صفوف المدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى عشرات الجرحى جراء غارات بصواريخ ارتجاجية استهدفت منازل المدنيين.

الأمم المتحدة: «أمر مثير للاشمئزار»… وماكرون يدعو لإصدار قرار أممي لإيقاف القتال

وقصفت قوات النظام قرية أم جلال شرقي خان شيخون بـ41 قذيفة مدفعية، وسكيك بخمسة، والتمانعة بـ14 قذيفة، كما استهدف الطيران الحربي بلدات كنصفرة والحقول الزراعية بين بيلون وكنصفرة، وأطراف بزابور، ومبنى التنمية الريفية في قرية ابلين، وأطراف كفرعويد، وابديتا، وأطراف الموزرة، وبسامس. وتعرضت بلدة الهبيط لقصف جوي بـ11 غارة جوية من الطائرات الحربية، كما تم استهداف بلدة القصابية بأربع غارات جوية و8 براميل متفجرة، حيث أسعفت فرق الخوذ البيضاء المصابين، وانتشلت جثامين القتلى، وتفقدت الأماكن المستهدفة، وأمنتها.

عملية انغماسية

وأعلنت الجبهة الوطنية «مقتل 18 عنصراً لميلشيات الأسد بينهم ضابط وجرح 6 آخرين في عملية انغماسية لسرية المهام الخاصة (الوحدة 82) في حركة أحرار الشام الإسلامية» وذلك على تلة أبو أسعد في جبل الأكراد، رداً على استهداف المدنيين من قبل قوات النظام السوري.
وأمام احتدام المواجهات، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه أمس من ضربات النظام على إدلب، مشيراً إلى ضرورة إصدار قرار سياسي مدعوم من الأمم المتحدة لإيقاف القتال، وكتب في تغريدة له «قلقون بشكل بالغ إزاء تصاعد العنف في سوريا ومنطقة إدلب. الضربات التي ينفذها النظام وحلفاؤه، بما في ذلك الضربات على المستشفيات، قتلت العديد من المدنيين في الأيام الأخيرة».
وأوضح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا ديفيد سوانسون، في مقابلة مع الأناضول، أن «الأمم المتحدة قلقة بشأن تصاعد العنف شمال غربي سوريا، الذي أدت إلى فقدان العديد من المدنيين منازلهم وممتلكاتهم». وقال: «خلال الأيام القليلة الماضية، شهدنا زيادة في الغارات الجوية والقصف بالبراميل المتفجرة على منطقة خفض التصعيد؛ حيث كانت الأكثر كثافة والأسوأ منذ 15 شهراً».
واستنكر سوانسون استخدام النظام السوري البراميل المتفجرة في منطقة مكتظة بالسكان، واصفاً ذلك بأنه «أمر مثير للاشمئزار». ودعا سوانسون النظام السوري إلى الامتثال للقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وذكر أن هناك معلومات تفيد بأن النظام السوري، خلال الأيام الأخيرة، استخدم ذخائر مختلفة، تشمل البراميل المتفجرة، في قصف مناطق بمحافظات إدلب وحلب وحماة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من تزايد حدّة القتال في شمال غربي سوريا، داعياً أطراف النزاع إلى حماية المدنيين ومطالباً روسيا بالمساعدة في فرض وقف لإطلاق النار، وقال غوتيريش في بيان إنّه «يحثّ جميع الأطراف على احترام القانون الدولي وعلى حماية المدنيين» مطالبا المتحاربين بأن يلتزموا مجدّداً احترام ترتيبات وقف إطلاق النار الموقّعة في 17 أيلول/سبتمبر» 2018.
وفي بيانه ناشد غوتيريش بشكل خاص الجهات «الضامنة لعملية أستانة (روسيا وإيران وتركيا) السهر على حصول ذلك».
وشجب الأمين العام للأمم المتّحدة إصابة تسع منشآت تعليمية بهجمات منذ 30 نيسان/أبريل، وإغلاق مدارس في العديد من المناطق، من دون أن يحدّد الجهات المسؤولة عن هذه الأفعال. وعبر غوتيريش عن «قلقه إزاء التقارير عن الغارات الجوية التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان وبنى تحتية مدنية وخلّفت مئات القتلى والجرحى وأكثر من 150 ألف نازح جديد.

خيارات ضعيفة

ويتكهن معارضون للنظام السوري بعجز الضامن التركي عن تحقيق أي انفراجة في أزمة إدلب، أو إحداث تحويل يتماشى مع آمال السورين هناك بما يتقاطع مع مخاوف تركيا الأمنية، وفي هذا الصدد قال الباحث السوري فراس فحام لـ «القدس العربي» إن الخيارات التركية في سوريا من الأصل ضيقة بسبب الصراع الدولي الكبير والنزاع بين الدول المسماة (أصدقاء الشعب السوري) وهي عندما تدخلت عسكرياً في درع الفرات وغصن الزيتون فكان هذا لانقاذ ما يمكن انقاذه وعمليات دفاعية عن أمنها القومي أكثر من كونها مبادرات هجومية، وذات الشيء ينطبق على نشر نقاط المراقبة في إدلب.
وحسب رؤية المتحدث، لا بد من إدراك أن أنقرة تسعى لاستغلال هامش الصراع الروسي والأمريكي في سوريا، وهي تحتاج للطرفين معاً لضمان مصالحها وبالتالي لا يمكن تصور تصعيد عسكري مباشر من طرفها. والأمر الأهم أن التدخل التركي كان قراراً خاصاً بأنقرة بدون مظلة دولية كقرار من مجلس الأمن أو غطاء التحالف الدولي، وإنما بموجب تفاهمات هشة لا توفر لها مساحة الحركة المناسبة، وبالتالي الخيارات المتاحة لها للرد هي عبر تحريك الفصائل السورية المتحالفة معها وإطلاق يدها بشن العمليات العسكرية.
وأضاف فحام، أن روسيا وإيران تتصرفان كدول مارقة، وروسيا لديها من الأوراق العسكرية والسياسية سواء من سلاح أو حق نقض الفيتو في مجلس الأمن ما يسمح لها بالتحرك دون حساب للعواقب، والأمر مختلف عند تركيا التي تعمل على تجنب التصرف بشكل غير شرعي، خاصة أنه حتى جامعة الدول العربية أدانت مؤخراً دورها في سوريا وساوتها بإيران.
وعلق المحلل السياسي صلاح قيراطة المقرب من النظام السوري، على ما يجري في إدلب بانه مؤشر يوحي باقتراب ساعة الصفر التي «قد حددت فعلاً لبدء هجوم بري مستفيداً من تمهيد جوي ومدفعي وصاروخي استمر لما يقارب الاسبوعين تقريباً، بهدف دخول محافظة ادلب بالقوۃ علی خلفيتين، الأولى فشل الجولة 12 من استانة وعدم تمكنها من إحراز أي تقدم يذكر وهذا يؤكد تباين وجهات النظر بين طرفي الصراع السوري، وهو ما يستعجل حسماً عسكرياً يمكّن السوري من املاء شروطه أكثر وأكثر على طاولة أي محادثات مقبلة». إضافة إلى «فشل تفاهم سوتشي في انجاز اي تقدم لجهة ما كان قد التزم به التركي وفق التفاهم الذي طالما قلنا انه اجّل المعركة ولم يلغها وكذا لم يسقطها من حسابات الثلاثي السوري – الروسي – الإيراني».
المبرر حسب قيراطة «موجود، ولو لم يكن (موجوداً) لتم ايجاده فلم يتم الدفع بكل من رفض تسليم سلاحه واصر علی مواجهة الادارۃ السورية، إلى ادلب من فراغ، وعليه فقد جاءت جبهة النصرة لتزيد من طين محافظة ادلب بلّة حيث تم الترويج الی انها تشكل 95% من حجم الفصائل المسلحة الأخرى وبذا فهي تشكل العمود الفقري لكل المسلحين المتمترسين في ادلب، ومعلوم أن الجبهة مجرمة دولياً وموضوعة على لائحة الإرهاب بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي».

المعركة البرية

أما المعلومات الواردة من الميدان فكلها تتحدث عن انتهاء الاستعدادات لبدء العملية العسكرية بشقها البري والهدف هو إدلب ريفاً ومدينةً فالمعلومات تؤكد أن الحشود العسكرية التي تم زجها في محيط المحافظة، توحي بقرب بدء الحراك العسكري فعلاً.
مضيفاً «بعد كل هذا التمهيد الناري الجوي والبري من قبل المدفعية والصواريخ الذي استهدف خطوط المسلحين الدفاعية، كله يؤكد قرب بدء الهجوم، وطبعاً هذا اسلوب معتمد تكتيكياً لجس نبض خطوط دفاع الخصم من خلال التمهيد المدفعي قبل الاندفاعة البرية إذ أن هكذا اشتباكات تخدم القوات المهاجمة، وتمكّنها من الحصول على معلومات وافية عن نقاط الضعف في خطوط المواجهة المرتقبة، بحيث يتم تحديد النقاط التي يمكن من خلالها بدء الاقتحام انجازاً لخطة الهجوم بأقل الخسائر». وجزم بأن «المعركة ستكون في غاية الصعوبة، ولن يؤثر في مجرياتها وجود كثافة سكانية كبيرة في المحافظة، ولا أظن أن هذا داخل في الحسابات سيما بعد ان أمهل المسلحون ثمانية اشهر لإلقاء سلاحهم وخلق منطقة عازلة بعمق 15 كم في محيط ادلب».
وأكدت «هيئة تحرير الشام» التي تشكل جبهة النصرة مركز ثقلها، رفضها لما وصفته بالابتزاز السياسي الذي تمارسه روسيا على المناطق المحررة عبر الضغط العسكري، لتحصيل مكتسبات يدفع ثمنها الشعب السوري، متوعدة بمفاجآت كبيرة.
وقال القائد العسكري أبو خالد الشامي، في تسجيل مصور إن عناصر الهيئة وفصائل المعارضة تواصل عملياتها في رد العدوان الروسي على محاور عدة وخلف خطوط العدو، وتنفذ علميات نوعية وحساسة، متوعداً بمفاجآت كبيرة في حال فكرت روسيا وحلفائها التقدم في المنطقة.
وأكد القيادي أن أي محاولة لدخول القوات الروسية إلى المناطق المحررة لن تقابل إلا بالحديد والنار، لافتاً إلى أن المعركة المقبلة معركة مصيرية ستضع فيها الإمكانيات العسكرية كافة بعد إعداد وتجهيز آلاف المقاتلين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية