خبيزة في منطقة الروحة
الناصرة : “القدس العربي”:
دعت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، في أراضي 48 فلسطينيي الداخل إلى المشاركة الفعالة في مسيرة العودة والمهرجان على أراضي قرية خبيزة المهجرة غدا الخميس تزامنا مع ” يوم الاستقلال ” الإسرائيلي. وتحت عنوان “مسيرة العودة الثانية والعشرين إلى قرية خبيزة.. يوم استقلالهم يوم نكبتنا” أشارت الجمعية إلى مرور 71 عاما على نكبة الشعب الفلسطيني، وتناشد الجمعية أبناء الداخل الفلسطيني وهيئاته الاجتماعية والسياسية إلى المشاركة الفعالة في النشاطات التي تنظمها الجمعية واللجنة الشعبية لمسيرة خبيزة، في الذكرى الـ71 للنكبة. وأوضحت أنه بعد سبعة عقود ونيف على نكبة الشعب الفلسطيني وملايين اللاجئين الفلسطينيين لا يزالون مشتتين في مخيمات اللاجئين في الوطن والشتات، وتتم مصادرة حقهم الطبيعي في العودة والعيش على أراضيهم وفي قراهم ومدنهم. وتقول إنه بين عام وآخر، تتعرّض قضية اللاجئين إلى محاولات شتّى لشطبها من الوجود سواءً من خلال اشتراط الاحتلال التخلي عنها في المفاوضات العقيمة، أو الإمعان في محاولات توطين اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها، والتنكّر لحقوقهم التي أقرّها القانون الدولي، في وقت تواصل فيه إسرائيل مخططاتها الاجرامية لشطب قُرانا ومدننا المهجّرة من الخارطة والاستيلاء على أراضيها ومحاولة طمس هويتنا القومية وتشويه ذاكرتنا الجماعية. وتتابع جمعية الدفاع عن المهجّرين ” بعد قيام العصابات الصهيونية باحتلال قرانا ومدننا وتهجير أكثر من 900 ألف فلسطيني إثر ارتكاب مجازر تقشعّر لها الابدان، وتدمير أكثر من 530 قرية ومدينة، ومصادرة أملاكنا وأراضينا، لم تتوقف اسرائيل منذ قيامها عن التخطيط لتدمير عشرات القرى العربية غير المعترف بها، وبشكل خاص في النقب، ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها، وهدم البيوت، وترحيل المواطنين، وتجميعهم في جيتوات ليتسنّى لها بناء المستوطنات والمدن اليهودية على حساب حقوق وممتلكات أهلنا”. ونوهت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين أنها تقوم منذ أكثر25 عامًا برفع لواء الدفاع عن حق العودة وترسيخه من خلال المسيرة السنوية التي تكتسب زخمًا جماهيريًا متزايدًا، يعزز ايماننا بانتمائنا الفلسطيني ويؤكد رفضنا لكل البدائل من تعويض أو تبديل أو توطين. وتهيب جمعية الدفاع عن المهجرين بأبناء الشعب الفلسطيني وهيئاته الاجتماعية والسياسية المشاركةَ الفعالةَ في النشاطات التي ستنظمها الجمعية في الذكرى الـ 71 للنكبة. وتدعو للمشاركة في الزيارات إلى القرى والمدن المهجرة في الصباح الباكر اليوم والتي ستنظمها الجمعيات واللجان الشعبية المحلية للمهجرين وأنصارهم. كما تدعو للمشاركة في مسيرة العودة الثانية والعشرين والمهرجان الذي سيتلوها على أراضي قرية خبيزة المهجرة في منطقة الروحة قضاء حيفا. ومن منطلق أن قضية المهجرين واللاجئين هي قضية الجميع، تناشد الجميع الامتناع عن المظاهر الحزبية أو الفئوية التي ليس لها علاقة بالمسيرة والمهرجان. كذلك تطالب التقيد بشعارات وهتافات وإعلام المسيرة التي أقرتها جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين واللجنة الشعبية لأهل قرية خبيزة والمنطقة، والتي تشمل جميع القوى الوطنية والاحزاب والحركات السياسية في الداخل وخلصت للتأكيد على أنه لا عودة عن حق العودة … نعم لعودة كل المهجرين واللاجئين “.
يشار أن قرية خبيزة واحدة من القرى المدمرة في منطقة الروحة وهي من قضاء حيفا وسكنها نحو 400 نسمة معظمهم من عائل سليطي وتجاورها القرى المهجرة السنديانة،أم الشوف،الكفرين،دالية الروحة والريحانية علاوة على القرى الباقية كفر قرع ومعاوية وعارة. ويوضح الشيخ فيصل مسعود خبزان(سليط) أبو يوسف المهجر من خبيزة والمقيم في مدينة أم الفحم لـ ” القدس العربي” أن قريته كانت واحدة من القرى الوادعة في واحدة من جنائن الله على الأرض المعروفة بـ الروحة الخصبة بتربتها ووفرة مياهها. ويقول إنه درس في الكتاب في خبيزة قبل الانتقال للمدرسة الابتدائية في القرية المجاورة أم الشوف عام 1946 لافتا إلى أنه رافق والديه السفر إلى حيفا في حافلة كانت تنطلق من قرية مجاورة أخرى دالية الروحة. وعن تسميتها يرجح أبو يوسف أنها مرتبطة بوفرة نبتة الخبيزة في أراضيها والتي يحبها الفلسطينيون كونها طيب ومفيدة.
وتم تشريد أهالي خبيزة لكل جهات الدنيا ومنهم من أصبح لاجئا في وطنه ومنهم استقر في جنين وطول كرم ورام الله وطوباس وقفين ونزلة داخل الضفة الغربية وآخرون في الأردن وسوريا وألمانيا. وعن ذلك يقول أبو يوسف بلهجة لا تخلو من الغضب والوجع: ” بكل الأحوال الحمد لله الحمد لله لأننا بقينا في وطننا وقريبا من مسقط رأسنا ولم نتعرض لما تعرض له أبناء شعبنا من قتل وتشريد ثان وثالث”. ومع ذلك فمسيرة البقاء لم تكن سهلة إذ يستذكر أبو يوسف كيف هجرت العائلة عقب احتلالها عام 1948 إلى عين السهلة ثم يعبد قبل أن يرجع والده ووالدته وبعض إخوته لأم الفحم. ويتابع سرد تغريبة عائلته ” قرر والدي وقتها أن نعود على دفعتين كي لا يخاطر بنا جميعا ولكن بعدما عاد نصف العائلة إلى أم الفحم أغلقت إسرائيل الحدود وبقي أخواي محمد وإبراهيم وشقيقتاي حنيفة وأنيسة داخل جنين في الضفة الغربية والأردن”. ويوضح أن شمل العائلة التئم مرتين ولساعة فقط عند بوابة ” مانديلباوم ” في القدس حيث كان شريط يفصل بين المتقابلين وعن ذلك يقول ” أذكر كـطفل أن اللقاء كان من أوله لآخره بكاء حتى صرنا قادرين أن نتبادل الزيارات واللقاءات بعد احتلال 1967″. وردا على سؤال عن معاناة والدته التي انتزعت النكبة منها ولدين وطفلتين وحرمتها الصهيونية من معانقتهم ومن مجرد مشاهدتهم سنوات طويلة ولم تحظ سوى بسلام ورسائل شوق وصلتها عبر الإذاعة يقول أبو يوسف بلهجة الشكوى والأسى:” الله بعلم. إن كان السمك بنام بالبحر أمي كانت تنام في الليل وقد هد حيلها الفراق وأصابتها صنوف من الأوجاع فكان والدي يصحبها للناصرة ليداويها عند الطبيب الشهير الياس السروجي فيقول له إن دواها بلقاء فلذات أكبادها”.
أبو يوسف الذي ما زالت ذاكرته تسعفه لاستذكار أهالي بلده خبيزة فردا فردا يستذكر حلاوة الحياة في طفولته قبل أن تسفحها إسرائيل بالقول ” كانت الناس تعيش بهدوء تربطها روابط الإخوة الحقيقية والجيرة المتينة على مبدأ التعاون والتكافل”. وعن منطقة الروحة الخصبة يقول متأوها ” هذه روحة الروح كيفما تجولت وجدت مساحات خضراء من الكروم والبساتين وعيون المياه المتدفقة التي تروي الأرض ” البياضة ” الخصبة أرض اللبن والعسل قبل أن يتآمر عليها العالم “. وحنين أبو يوسف لـ خبيزة لا تطفئه ينابيع الروحة كلها وهو يستذكر وفرة عيون بلده كـ العين الغربية،النزازة،بير محمد،بير أبو حجوة،عين العرائس. لكن أقرب العيون لقلبه عين العسل وعنها يقول “مياتها أزكى من العسل وهي في منطقة الجزيرة وبجوارها شجرة سنديانة عملاقة كانت وما زال تتدفق عسلا لا ماء صيف شتاء. ويبدي أبو يوسف ثقة مطلقة بأن عودة أحفاده لخبيزة حتمية وعن ذلك يقول ” لأن الظلم لن يدوم. أنظر الشعوب التي تبدلت وتقلبت في البلاد فكلها رحلت وبقيت فلسطين “. وما يلبث أبو يوسف بهذا السياق أن يدندن مرددا أبيات من قصيدة تراثية شعبية : الدنيا غرورة وما دامت لإنسان.. ترفع نذلها وتوطي عاليها.. ياما وياما خانت وزارة وأعيان.. وياما سلاطين نزلت عن كراسيها “. ويؤكد أبو يوسف مشاركته في مسيرة العودة لحبيبته خبيزة برفقة أحفاده حاملا معهم حلم العودة