نانسي عجرم لهشام حداد: السياسة كذب… باسم يوسف يقارن بين زعماء لبنان ومصر وشهر رمضان لا تضيء أنواره في غزة

حجم الخط
23

“لهون وبس” برنامج كوميدي انتقادي ناجح يقدمه الإعلامي هشام حداد، متناولاً القضايا السياسية والاجتماعية والإعلامية بشكل ساخر.
ينتظره كثير من اللبنانيين من أسبوع لآخر ليلهيهم عن أوجاعهم وعن مشاكل المجتمع والسياسة ويضحكهم في زمن قل فيه الضحك… زمن ينازع فيه الوطن من كثرة خيباته وأوجاعه. وبعبارة أخرى، إنه برنامج يجعلنا نضحك على أنفسنا.
كيف ننسى منظر عامود الكهرباء، الذي عرضه حداد وكانت تنفر منه المياه بقوة، فعلق على هذا المشهد الغريب العجيب قائلاً: فقط في لبنان عامود يعطي الكهرباء والمياه معاً!
في انتهاء الموسم الرابع، وفي آخر حلقة من البرنامج، كان اختيار حداد لضيفته موفقاً تماماً.
إنها النجمة نانسي عجرم. فهي كما يتفق كثيرون فنانة رقيقة، توحد اللبنانيون على محبتها، على الرغم من انقساماتهم الكثيرة المعهودة.
نانسي الإنسانة المتواضعة لم تطلب قبل إطلالتها تغيير الديكور في الاستوديو بطريقة متفلسفة، كما يفعل معظم الضيوف. أرادت أن يبقى كل شيء على حاله، واعتبرت أنه مميز كما هو وبمن فيه، وبأنها فخورة بالجلوس على كرسي كان قد سبقها في الجلوس عليه الفنان زياد الرحباني.
لقد أظهر لنا هشام حداد في حلقته هذه جانباً وطنياً جميلاً من شخصية نانسي.
سألها قائلاً: نانسي عجرم بتأثر على الرأي العام اللبناني عبر ملايين المتابعين. نحنا منعيش بوضع معيشي صعب. إنت مشهورة بضحكتك ومصدر فرح بس الحوالينا مش هلأد مبسوطين. إنت عايشة بلبنان والوضع مش منيح. نانسي طاقة إيجابية دائماً على تويتر. بس ما بشوفك بتغردي بالسياسة وبالوضع. نانسي اليوم وين؟
ترد نانسي بجملة واحدة مختصرة محملة بالمعاني :السياسة كذب وأنا ما بحب الكذب!
نعم يا نانسي، إنها كذلك بل أكثر.
تضيف: أنا مش بعيدة عن وضع البلد ووضع الناس.
يقول هشام حداد: اليوم في تحذير من انهيار اقتصادي في تحذير من انهيار الليرة، بتفكري تعملي شي غنية عن الوضع للشعب؟
تجيبه قائلة: الأغنية إذا بدي أعملها ما رح تخلص! كل يوم في شي جديد بدنا نزيده على هالأغنية.
صدقت مرة أخرى. لن تكفي أغاني العالم بأسرها لتصف رداءة الوضع وسوئه.
من أين نبدأ؟ أنبدأ من انقسام البلد إلى قطع صغيرة، كما وصف حاله الإعلامي المصري باسم يوسف في استضافة له منذ أيام في برنامج “منا وجر” على محطة “أم تي في” أثناء زيارته للبلد؟ لقد قال يوسف إن ما لفت انتباهه هو اليافطات. فحين دخل البلد وجد أمامه يافطات كثيرة كل يافطة تتبع لمنطقة معينة ولزعيم لطائفة: “سلامة قلبك يا قلب البلد”. وبعدها في منطقة أخرى “وفاء وإباء”، وبعدين “يا شامخ لا تنحني منحبك قد الدني”، وبعدها يافطة “يا ويلنا من بعدك”، فقلت: في إيه يا جدعان هو في انتخابات في البلد؟
بعدين فهمت إنو دا حال لبنان طول السنة، وإنتوا البلد الوحيد يلي عملتوا تسليع للسلعة السياسية. بالقطع بس إنتوا بتضيعوا وقتكم، لأن عندنا في مصر قطعة واحدة، حتاخدو يعني حتاخدو!
معك حق، شر البلية ما يضحك. والبلايا في لبنان، بالإضافة إلى اليافطات، لا تحصى ولا تعد، من مشكلة التلوث والنفايات، مروراً بالوضع الاقتصادي المتدهور، إلى المحاصصة وانتقال المناصب السياسية إرثاً من الأب إلى الإبن إلى الحفيد، وربما قد تصل يوماً إلى الرضيع بالوصاية!
ومع ذلك، لا تفكر المواطنة نانسي بالرحيل من لبنان.
تقول إنها مثل أي مواطن لبناني تعاني من التلوث البيئي، وازدحام السير، والأمراض المتفشية.. ومن مئة خيبة تصيب اللبناني كيفما أدار وجهه.
وحين سألها هشام خوري إن كانت تؤيد طرفاً سياسياً معيناً، أجابته قائلة: أنا مع كل من يعمل لأجل الوطن.
نانسي عجرم ليست فنانة جميلة الصوت والصورة وإنما هي مواطنة لبنانية تعتز بلبنانيتها وانتمائها لبلد الأرز، ولذلك هي لا تفكر أبداً بالرحيل من لبنان.
لبنان لها وللناس، وليس “للسياسة التي تكذب”، وليس للسياسيين، الذين امتهن قسم منهم الكذب، كما كتب مانغويل في “يوميات القراءة”، إن لم نقل معظمهم. ربما سيتغير شيء.
إنه ضوء أمل رفيع يتمسك به اللبنانيون، وكما كتب محمود درويش مرة:
ليس الأمل نقيض اليأس، ربما هو الإيمان
الناجم عن لا مبالاة آلهةٍ بنا… تركتنا
نعتمد على مواهبنا الخاصة في تفسير
الضباب… الأمل مادَّةً وليس فكرة.
إنه موهبة.
لكن آه لو صدق السياسيون!

غزة تغرق في العتمة

جاء شهر رمضان ليثير كالعادة موجة معايدات متدفقة في كل أنحاء العالم، ولتتصدر فعالياته جميع القنوات الفضائية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
الكل يتكلم عن التسامح والمحبة والعطاء، الكل يوجه رسائل تهنئة… قناديل وزينة تبتهج بها الطرقات ودعوات إفطار متبادلة بين أفراد العائلة والأصدقاء.
إنه شهر الصيام والصلاة والصدقات على الفقراء والمحتاجين.. شهر نشعر به بعذابات الآخرين وندعو لهم.
ولكن بأي حال عاد الشهر الفضيل في ظل القصف المستمر على غزة والحرمان، الذي يعاني منه أطفالها. والموت اليومي الذي يخيم عليها وهي تحاول التصدي لوحشية الاحتلال .
كيف نفرح ونبتهج وغزة تغطس في عتمتها بدل أن تشع بقناديل العيد.
قبل يوم واحد من بداية الشهر الفضيل، قال منسق أعمال الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، الميجر جنرال كميل أبو ركن: “نعلن هذا المساء خمسة مايو/أيار عن وقف إدخال الوقود إلى قطاع غزة من خلال معبر كرم أبو سالم”.
ومن جهة أخرى، تكافح قرية نحالين هذه الأيام، وهي إحدى قرى الريف لمحافظة بيت لحم، لإعادة فتح طريق رئيسي يمثل شريان حياة لسكانها بعد أن أغلقته إسرائيل قبل ثلاثين عاماً لـ”دواع أمنية”. ونحالين ليست وحدها. إنها نموذج لعدد من القرى، التي تغلقها إسرائيل ببوابات حديدية. إنها نموذج لكل فلسطين.
بأية حال عدت يا رمضان؟
كبرنا ونحن نؤمن بأن الدعوات تستجاب في هذا الشهر، ولا نملك، نحن الضعفاء المساكين، سوى أن ندعو بقلوبنا، وهو أضعف الإيمان، أن ترفع يد الإجرام عن كل فلسطين، ليرفع الآذان في الجوامع عالياً، وتدق أجراس الكنائس فرحاً بعودة الأرض إلى أصحابها.

كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية