إدلب – أنطاكيا – «القدس العربي»: بينما يواصل النظام السوري هجماته وتصعيده العسكري على جبهتي ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي وريف إدلب الجنوبي في المنطقة الممتدة من قلعة المضيق وسهل الغاب وكفرنبودة والهبيط وصولاً للطامنة مستخدماً التمهيد الجوي بالطيران الروسي والمروحي المحمل بالبراميل، مع تمهيد ناري مكثف من راجمات الصواريخ والمدافع التي تستهدف المنطقة مما أدى إلى تهجير سكانها ودمار كبير بالبنية التحتية.
وبعد آخر الخطوات الدبلوماسية الناتجة عن مؤتمر أستانة الأخير بالشروع في تسيير دوريات تركية – روسية مشتركة في المنطقة العازلة، كان المتحدث الإعلامي باسم وفد المعارضة في مؤتمر الأستانة، أيمن العاسمي، قد صرح للإعلام، إن قرارًا اتخذ في المحادثات الأخيرة، بضرورة وقف القصف على إدلب، على أن يسبق ذلك تسيير دوريات مشتركة روسية – تركية على خط الجبهات، مطلع أيار المقبل.
ولكن الكثير من الفصائل العسكرية في إدلب ظلت ترفض تسيير دوريات روسية – تركية في المنطقة العازلة، بينما تتباين مواقف القوى السياسية، وهذه المنطقة نفسها، تتعرض حاليا لهجوم بري من قوات النظام،
القيادي المقرب من الجهادين قحطان الدمشقي أكد ان النظام يستمر بتجميع الحشود العسكرية المنضوية تحت قيادة الفيلق الخامس المشكل من عناصر المصالحات والمدعوم روسياً وعناصر قوات النمر بقيادة سهيل الحسن التابعة للمخابرات الجوية، حيث ان الهدف المعلن من العملية «تشكيل حزام امني بغرض حماية القواعد الروسية في ريفي حماة والساحل من الاستهدافات المتكررة من الفصائل» والتي كان آخرها استهداف قاعدة حميميم بصواريخ الغراد.
وقال الدمشقي وهو قيادي جهادي، في حديث ل»القدس العربي»: «من اهداف تصعيد النظام، الضغط على الأتراك الذين لم يستطيعوا الإيفاء بالتزاماتهم بجعل الفصائل تقبل بتسيير دوريات روسية تركية مشتركة في المنطقة المنزوعة السلاح حسب اتفاق استانة كطرف ضامن للفصائل، علماً ان هناك رفضا شعبيا وعسكريا لموضوع تسيير الدوريات ودخول الروس للشمال السوري».
العديد من الفصائل كانت قد رفضت التدخل الروسي وعلى رأسها هيئة تحرير الشام وحراس الدين وبعض مكونات الجبهة الوطنية للتحرير وجيش العزة واعتبرت أنها ستواجه أي تدخل روسي. وظهر ذلك من خلال التعزيزات العسكرية وتوعدت النظام بما سمتها «بمفاجئات ستقلب الموازين».
بينما اكتفت تركيا بالصمت تجاه ما يجري من تصعيد مع بقاء نقاطها في وضع المراقب لما يجري دون أي تصريحات تطمينية كما جرت العادة.
وأكد القيادي في تحرير الشام ابو خالد الحموي ان تحرير الشام ترفض تسيير دوريات روسية في المنطقة وأن تحرير الشام ستدافع عن معقل الثورة واهلها.
وقال لـ «القدس العربي» إن روسيا تريد ان تفرض اجندتها علينا علما انها ستهاجمنا عاجلاً أم أجلاً، لكنها تريد خوض معركتها المقبلة بأقل الخسائر وهدفها من هذا القصف الضغط علينا، لكي نقبل المساومات ونحن لن نساوم على ذلك والمعركة قادمة مهما تأخرت وعلى الفصائل ان تعي ذلك، فقلنا منذ البداية ان هذه الاتفاقات لن تحيد مناطقنا ولن تحمي أهلنا وهذا الذي يحصل، فعلى الفصائل ان تعيد النظر وتنسحب من التفاهمات مع روسيا من خلال أستانة».
في هذا الصدد نفى الناطق باسم الجبهة الوطنية لتحرير سوريا النقيب ناجي مصطفى ان يكون موضوع تسيير الدوريات الروسية رسميًا، وقال في حديث لـ «القدس العربي»: نحن في الجبهة الوطنية نرفض تسيير الدوريات الروسية ولن نقبل بذلك وقمنا بكافة الاستعدات للمعركة وللرد على قصف النظام لمنـاطقنا».
الصحافي السوري مهند درويش يعتقد ان هناك نية حقيقية لدى الروس في تسيير دوريات وهذا بالتوافق مع تركيا لكن التفاصيل مازالت غامضة، على حد تعبيره. ويقول الصحافي في حديث لـ»القدس العربي» الكل يعلم ان المعارضة اليوم ليست شقًا واحدًا، هنالك معارضة سياسية واخرى عسكرية وحتى كل منهما ينقسم إلى عدة توصيفات فهنالك معارضة سياسية اصطنعتها روسيا وهنالك معارضة سياسية مملوكة القرار من تركيا او حتى من دول اخرى، لكن بطبيعة الحال المعارضة السياسية موافقة على تلك الدوريات، هم من صرحوا بذلك، أما المعارضة العسكرية فيمكن ان نستقرئ موقفها من خلال ما جرى بداية مع الدوريات التركية والنقاط التركية، هنالك من وافق عليها مباشرة ولم يبد اي اعتراض على دخول الاتراك وتسيير دورياتهم، وهنالك من اعترض ولكن لم يتجاوز اعتراضه حد البيانات المكتوبة والمسموعة».
ويضيف «من الواضح ان روسيا ستزيد وتيرة القصف بشكل أكبر ومكثف وستتعمد طائراتها استهداف التجمعات السكانية الضخمة بشكل اكبر، وستواصل شن عملية عسكرية محدودة على الاطراف، وكل ذلك سيكون بهدف الضغط بشكل أكبر على الحاضنة الشعبية للمعارضة في إدلب من اجل حثهم على الموافقة على تقديم تنازلات اضافية».