بكين – وكالات: أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وفدا صينيا سيصل إلى واشنطن خلال الأسبوع الحالي في محاولة أخيرة لتسوية النزاع التجاري بين البلدين، في الوقت الذي هدد فيه ترامب بفرض رسوم إضافية على السلع الصينية.
وكان ترامب قد تعهد بفرض زيادة الرسوم المفروضة على سلع قيمتها 200 مليار دولار من السلع الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة، من 10% إلى 25% اعتبارا من يوم الجمعة المقبل. ويتهم المسؤولون الأمريكيون نظراءهم الصينيين بالتراجع عن التعهدات التي قدموها خلال المحادثات.
يأتي ذلك في حين كتب «ترامب» على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أمس الأربعاء إن «الصين أبلغتنا بأنهم (الوفد الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء) قادمون إلى الولايات المتحدة لعقد اتفاق. سنرى، لكنني سعيد بدخول أكثر من 100 مليار دولار من الرسوم إلى الخزانة الأمريكية، وهو أمر جيد لأمريكا وسيء بالنسبة للصين».
وكتب «ترامب» على موقع «تويتر» يقول إنه يعتقد أن الصينيين يأملون ألا يعاد انتخابه في 2020 وأنهم يفضلون التفاوض مع رئيس آخر.
يأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه سوق الأسهم الأمريكية وغيرها من أسواق الأسهم في العالم، بسبب مخاوف المتعاملين من التداعيات السلبية لتصاعد النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
وعشية استئناف المفاوضات التجارية شاقة التي توصف بالشاقة مع واشنطن كشفت بكين الأربعاء عن تراجع كبير في نيسان/ابريل الماضي، في صادراتها التي تخضع أساسا لتهديد عقوبات أمريكية إضافية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدين باستمرار الفائض في الميزان التجاري مع الصين لمصلحة بكين، فرض العام الماضي رسوما جمركية عقابية على عدد من المنتجات الصينية.
وبعدما قاومت في نهاية 2018، أصبحت التجارة الخارجية لبكين تعاني من آثار العقوبات. ففي نيسان/ابريل، تراجعت صادراتها بنسبة 2,7 في المئة على مدى عام، بينما كانت متينة في آذار/مارس (+14,2 في المئة)، كما قالت الجمارك.
وكان المحللون، الذين استطلعت وكالة بلومبرغ للأنباء المالية آراءهم، يتوقعون انخفاضا في نيسان/ابريل لكن ليس بهذا الحجم. وتحدثت تقديراتهم عن زيادة نسبتها 3 في المئة.
وانخفضت الصادرات الصينية للولايات المتحدة وحدها 13,2 في المئة عما كانت عليه قبل عام.
وتأتي هذه الأرقام بينما هدد الرئيس دونالد ترامب بفرض زيادة جديدة في الرسوم الجمركية على ما قيمته مئتي مليار دولار من المنتجات الصينية اعتبارا من الجمعة.
ولمحاولة ردعه، يفترض أن يبدأ المفاوض الصيني ليو هي، الذي يعتبر قريبا من الرئيس شي جينبينغ، الخميس والجمعة في واشنطن، مفاوضات تعتبر حاسمة لتحديد ما إذا كان من الممكن أو غير الممكن إبرام اتفاق بين القوتين الكبريين.
وكتب ستيف كوشران الخبير الاقتصادي في وكالة موديز «إذا نفذ ترامب تهديداته، فهذا سيغير المعطيات في الاقتصاد العالمي».
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الثلاثاء إن «التوتر بين الولايات المتحدة والصين يشكل تهديدا للاقتصاد» العالمي.
وفي أجواء القلق من نتيجة المفاوضات، تسجل البورصات الصينية التي انخفضت الإثنين غداة تهديدات الرئيس الأمريكي، تراجعا ظهر الأربعاء نسبته 0,11 في المئة لشنغهاي و0,70 في المئة لهونغ كونغ.
وفي خضم هذه المواجهة التجارية، تراجع الفائض التجاري للصين بمقدار النصف تقريبا بين نيسان/ابريل (13,8 مليار دولار) وآذار/مارس (32,64 مليار دولار).
وقال لو تينغ الخبير الاقتصادي في مصرف نومورا «نتوقع تحسنا طفيفا في الصادرات في أيار/مايو لكنها ستبقى ضعيفة في الأشهر المقبلة».
وفي الوقت نفسه بقي الفائض التجاري مع الولايات المتحدة الذي يشكل صلب الخلاف بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، مستقرا في نيسان/ابريل وبلغ 21 مليار دولار، مقابل 20,5 مليار في الشهر الذي سبقه.
في الواقع، استأنفت واردات الصين ارتفاعها بشكل عام في نيسان/ابريل (+4 في المئة)، مقابل تراجع واضح في آذار/مارس (-7,6 في المئة)، ما يشير إلى مقاومة جيدة للطلب الداخلي. لكن الولايات المتحدة ليست من يستفيد من ذلك. فقد انخفضت الواردات من هذا البلد بنسبة 25,7 في المئة، ما يثير قلق المزارعين والصناعيين الأمريكيين.
ولدعم الاقتصاد، تعهدت بكين في آذار/مارس خفض الضغط الضريبي والاجتماعي على الشركات هذه السنة بمقدار حوالي ألفي مليار يوان (265 مليار يورو).
وتم تشجيع المصارف على زيادة قروضها للشركات الصغيرة التي كانت مهملة حتى الآن، لمصلحة المجموعات العامة الكبرى.
من جهة أخرى، سيقوم البنك المركزي الصيني اعتبارا من الأربعاء المقبل بتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف الصغيرة، أي حجم الودائع الملزمة الاحتفاظ بها في خزائنها.
ويأمل البنك المركزي الصيني بذلك في ضخ 280 مليار يوان (37 مليار يورو) في الاقتصاد.