هل حان الوقت لمساعدة السلطة في السيطرة على القطاع؟

صحف عبرية
حجم الخط
1

في هذا الأسبوع سافر موشيه فيدر في شارع 34، صاروخ مضاد للدبابات قتله في سيارته. من أجل تهدئة السكان وعدوا بإقامة حائط مانع في غرب الشارع بعد أن أحاط نتنياهو إسرائيل بأسوار من كل الجهات، يدخلها الآن إلى مرحلة الانغلاق الثانية: جدران داخلية توازي الجدران الخارجية. إذا لم تكف هذه، دائماً هناك إمكانية لطبقة جدران أخرى، ثالثة، قد «يأتي الخلاص» منها. إذا أردتم، هذه الجدران ترمز إلى خلاصة انهيار استراتيجية نتنياهو وليس في غزة فقط.
يضاف إلى الإهانة والغضب وخيبة الأمل من نتائج الجولة الأخيرة الشعور القاسي بفقدان الطريق. المواطن خائب الأمل يجد صعوبة في فهم لماذا تسمح إسرائيل لحماس (والجهاد)، بأن يقرر متى يجب البدء بإطلاق الصواريخ ومتى يجب وقفها. التفسير السائد هو أن استراتيجية إسرائيل، أي استراتيجية نتنياهو، هي «فرق تسد» بحيث تسيطر حماس على القطاع وليس السلطة الفلسطينية. إذا سيطرت السلطة أيضاً في القطاع فهناك دولة فلسطينية موحدة ستسيطر عليها حماس مثلما سيطرت في 2005 على قطاع غزة. في نظر نتنياهو، الثمن الذي يجبيه الإرهاب الغزي يعادل المعاناة المعقولة لسكان بلدات الجنوب، وحتى فقدان الردع أمام إيران وحزب الله.
ظاهرياً تم إنجاز الجزء الأساسي في هذه الاستراتيجية: منع إقامة دولة حماس في يهودا والسامرة. خلافاً للوضع في الجنوب، ملايين المواطنين الذين يعيشون على طول السهل الساحلي غير مضطرين للركض نحو الملاجئ، البالونات الحارقة لا تحرق حقولهم ومراكز حياتهم، والصواريخ المضادة للدبابات لا تطلق على شارع 6 مثلما أطلقت هذا الأسبوع على شارع 34. ولكن ليس بسبب استراتيجية الفصل بين يهودا والسامرة وغزة تنجح إسرائيل في منع إنتاج صواريخ في طوباس والخليل، بل بسبب المصالح المشتركة بينها وبين السلطة الفلسطينية، هذه الشراكة يعبَّر عنها بالقدرة التي لدى الجيش الإسرائيلي على إحباط انتاج الوسائل القتالية أو تنظيمات إرهابية في مناطق السلطة.
بعد الجولة الأخيرة المخيبة للآمال، حان الوقت لأن يعترف نتنياهو ولو لنفسه، بأن حماس لا تعمل حسب السيناريو الذي رسمه لها، وليست ذخراً استراتيجياً يمنع إقامة الدولة الفلسطينية في يهودا والسامرة. إضافة إلى ذلك، الثمن الذي يدفعه سكان الجنوب غير معقول، باهظ إلى درجة الانفجار. خلافاً ليهودا والسامرة، ففي الجنوب نام الجيش الإسرائيلي أثناء الحراسة ويسمح للتنظيمات الإرهابية بإنتاج أو تهريب صواريخ متقدمة يمكنها أن تضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية أيضاً. وبسبب ضعفه، معظم السكان في إسرائيل كانوا رهائن ـ والدولة قابلة للابتزاز ـ لحماس والجهاد (وحتى حزب الله). لقد حان الوقت للتنقيح بـ 180 درجة. أساسها: مساعدة فعالة للسلطة للعودة والسيطرة على القطاع. هذه الخطوة ستحظى بدعم العالم، بما في ذلك العالم العربي السني. سيكون هناك توحيد بين غزة والضفة الغربية، لكن إسرائيل التي منعت سيطرة حماس على يهودا والسامرة يمكنها فعل ذلك أيضاً خلال الوحدة. هكذا تستطيع، بدون حاجة إلى السيطرة مرة أخرى على القطاع، أن تمنع إنتاج الصواريخ وتمكن سكان الجنوب وسكان البلاد جميعهم من العيش حياة طبيعية، بدون جدران واقية وبدون قبة حديدية وكوابيس صافرات الإنذار.

إسرائيل هرئيل
هآرتس 10/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية