Habib Selmi: «La nuit de noces de Si Béchir»

حجم الخط
0

Traduit par Samia Naim

“جبل العنز”، 1988، كانت العمل الأول للروائي التونسي الحبيب السالمي، أعقبتها تسع روايات؛ آخرها “بكارة”، التي صدرت في الأصل العربي سنة 2016، عن دار الآداب. كما نشر السالمي مجموعتين في القصة القصيرة: “مدن الرجل المهاجر”، و”امرأة الساعات الأربع”.

وحول “بكارة”، التي صار عنوانها في الترجمة الفرنسية “ليلة دخلة سي بشير”، يشير الناشر الفرنسي على الغلاف الأخير إلى أنّ السالمي يتناول في هذه الرواية محرّم العذرية في المجتمعات العربية ــ المسلمة؛ لكنه يطرح أيضاً، ليس من دون نبرة تفكّه، أصداء حدث سياسي كبير هو سقوط دكتاتورية بن علي في تونس، وكيف تتردد في وسط فلاحي منغلق على ذاته، يتصف في آن معاً بعبادة الفحولة وادعاء الطبقة. وأمّا الخلفية الأعرض فإنها الإشاعة التي طالت سي بشير وصديقه مصطفى، والتي تقول إنّ الثاني ساعد الأول على فضّ بكارة زوجته مبروكة حين عجز عن اداء واجبه في ليلة الدخلة، قبل 50 سنة. لماذا راجت الإشاعة الآن؟ ما الذي وقع فعلاً تلك الليلة؟ ما رأي الزوجة في الإشاعة؟ وماذا عن التداعيات، في الإطار الأوسع لتونس ما بعد الثورة؟

هنا فقرات من مستهلّ الرواية في الأصل العربي:

“يجلسان متقاربين. لا تفصل بينهما سوى بضعة أشبار.

منذ أن وصلا إلى المكان لم ينطقا بكلمة واحدة. بين الحين والآخر، يحرّك أحدهما رأسه أو يميل قليلاً ويختلس النظر إلى الآخر كما لو أنه يريد أن يتأكد من أنه لا يزال جالساً بالقرب منه. الشمس لم تطلع بعد، إلا أنّ ضوء الفجر كان كافياً كي يرسلا بصريهما إلى حيث تقوم شجرة الخرّوب في طرف الحقل الواسع الذي يجلسان بالقرب من سياجه للاحتماء من الريح الباردة القادمة من الغرب.

وإذا لم يتكلما، فليس لأنهما لا يرغبان في الكلام أو لأنّ لا شيء لديهما يقولانه هذه المرّة. بالعكس، ثمة أمور كثيرة يمكن الخوض فيها، وأهمها أخبار الثورة التي امتدت حتى إلى ذلك الدوار النائي. لم يتكلما، لأنّ ما تناهى إلى سمعيهما البارحة أوقعهما في حالة من الذهول؛ ويبدو لهما مثل ذلك الوقت المبكر، وهما قابعان في صمت داخل حقل خالٍ بعيداً عن بيوت الدوار، أخطر وأسوأ ما يمكن ان يحدث لصداقتهما الطويلة.

وما سمعاه هو أنّ رجالاً في الحانوت، الذي يتردد عليه الكثير من سكان الدوار والدواوير المجاورة، يزعمون أنّ مصطفى الذي اختاره البشير “وزيراً” له ليلة الدخلة على زوجته مبروكة هو الذي فعل لها ما يفعله العريس لعروسه في هذه الليلة.

نعم. يقولون إنّ مصطفى هو الذي باشر مبروكة حين لاحظ أنّ صديقه عجز عن أداء واجبه بعد محاولات كثيرة!”.

Actes Sud/Sindbad, Paris 2019

 

   

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية