بغداد ـ «القدس العربي»: أرجع القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، التفجير الذي استهدف منطقة جميلة في مدينة الصدر، شرق العاصمة بغداد، إلى الاسترخاء الأمني، داعياً إلى الإسراع بتسمية وزيري الداخلية والدفاع، وإنهاء إدارة الأجهزة الاستخبارية بالوكالة.
وقال في بيان : «بعد الاستقرار الأمني الذي شهده العراق مؤخراً، وخصوصاً في بغداد نفاجأ بعمل إرهابي غادر استهدف الأبرياء في مدينة الصدر»، لافتاً إلى أن «الجميع يعلم أن هناك خلايا إرهابية متأهبة ومتهيئة لتنفيذ عملياتها الإجرامية ضد أبناء شعبنا الآمن».
وأضاف الزاملي الذي كان يشغل منصب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، في الدورة الماضية، أن «خلايا عصابات داعش الإرهابية استغلت استرخاء الأجهزة الأمنية وحالة التصعيد والتشنج الذي تشهده المنطقة لتنفيذ عملياتها الجبانة»، مشيراً إلى ضرورة «أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر وعدم السماح بتكرار مثل هذه العملية مستقبلاً». ودعا إلى «تكثيف العمل الاستخباري والإسراع بنصب منظومة الكاميرات الحديثة وملاحقة الخلايا المتأهبة في بغداد والمحافظات»، مشددا على «أهمية رفع الجاهزية للقطعات الأمنية والعسكرية خلال أيام شهر رمضان المبارك والمناسبات والأعياد».
وطالب بـ«محاسبة المقصرين والمتلكئين من قادة وضباط ومنتسبي الأجهزة الامنية المقصرين في أداء واجبهم»، حاثاً المواطنين إلى «الإبلاغ عن الحالات الغريبة أو المشبوهة لتفادي عودة الإرهاب مرةً أخرى».
أهمية خطة أمنية
وشدد على «أهمية وضع خطة أمنية محكمة من قبل قيادة عمليات بغداد لحماية المواطنين خلال أيام هذا الشهر الفضيل»، مؤكداً أن «المعركة الحالية هي معركة استخباراتية تتطلب معها استخدام الأساليب المتطورة في كشف وملاحقة الخلايا الإرهابية والقضاء عليها قبل تنفيذها عملياتها الإجرامية». وأعلنت قيادة عمليات بغداد، مساء أول أمس، مقتل وإصابة عدد من المواطنين بتفجير انتحاري، شرقي بغداد. وقالت القيادة في بيان، إن «عددا من الشهداء والجرحى سقطوا بتفجير انتحاري بواسطة حزام ناسف في أسواق منطقة جميلة في قاطع مدينة الصدر». وحسب مديرية الصحة في الرصافة فإن عدد الضحايا وصل إلى 8 قتلى و12 جريحاً.
وفور وقوع الحادث، سارع تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى تبنيه، مشيراً في بيان بثته وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، على موقعها على «تليغرام»، إلى أن «جراح الكردي هاجم تجمعا للشيعة في سوق جميلة داخل مدينة الصدر شرق بغداد بحزام ناسف فجره وسطهم، ما أسفر عن مقتل 8 وإصابة 10 آخرين من الشيعة»، وفقاً للبيان.
وفي السياق، أصدر زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، بياناً صحافياً جاء فيه: «ندين العملية الإرهابية التي استهدفت سوق جميلة في بغداد، وأدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء»، معتبرا أن «العملية التي حصلت اليوم تعد بوضوح مشروعاً إرهابياً جديداً تنفذه خلايا نائمة من أجل ترويع المواطنين وزعزعة الأمن في العاصمة بغداد».
وأضاف أن «هذا العمل الإجرامي يفصح عن وحشية مخططيه ومنفذيه»، داعياً، القوات الامنية و«الحشد الشعبي» إلى «رفع مستوى الاستعداد لمواجهة المرحلة المقبلة لإجهاض مخططات الإرهاب ومن يقف خلفه».
وطالب، «الطيف السياسي بتحمل مسؤولياته الوطنية وأن يجمع قواه ويوحد مواقفه لدعم العملية الأمنية».
وأيضا، اعتبرت النائبة عن «حركة البشائر الشبابية» المنضوية في ائتلاف «دولة القانون»، ليلى مهدي التميمي، التفجير «سيناريو لترويع المواطنين»، مشيرة إلى أن «البلاد تجاوزت حالة الطوارئ».
وقالت في بيان، إن «ما حصل يوم أمس (الأول) في حي جميلة في بغداد، نعده أحد سيناريوهات ترويع المواطنين الآمنين بأي شكل أو مسمى، ولا يمكن القبول به إطلاقا تحت أي تفسير».
المالكي يحذّر من مشروع «إرهابي» جديد… والكويت تعزّي وتتضامن مع ذوي الضحايا
وأضافت: «العراق عَبَرَ بنجاح أوضاع الطوارئ والعنف ويسعى بجهد حثيث لإزالة كل صور الماضي القاتمة ونشرع نحو الاستثمار والاستقرار الأمني الذي بدى جليا خلال العام الماضي والأشهر المنصرمة».
وطالبت، القوات الأمنية «بالضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه إعادة عقارب الزمن من جديد واستغلال حياة الناس وممتلكاتهم لأهداف دنيئة».
كذلك، أكد صباح الساعدي، رئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية، أن «مدينة الصدر المجاهدة هي مدينة الشهداء والتضحيات وأن استمرار استهدافها بالعمليات الإرهابية شيء متوقع ما دامت هي (مدينة الصدر) رأس الحربة في محاربة الإرهاب التكفيري والداعشي من خلال (كواكب الشهداء) التي تقدمها في حرب الوجود ضد الدواء والإرهاب».
وشدد، في بيان، على «ضرورة قيام الحكومة بواجباتها بحماية المواطنين من الاستهدافات الإرهابية»، مؤكدا على «أهمية المراجعة للخطط الأمنية التي تعتمدها القوات الأمنية المختلفة خصوصا داخل المدن».
وبين «ضرورة اعتماد الجهود الاستخباراتية في كشف الخلايا النائمة للإرهابيين»، داعيا إلى «تحديث أجهزة المراقبة الأمنية من خلال منظومة الكاميرات والطائرات المسيرة».
ودعا، الحكومة إلى «تعويض ذوي الشهداء وعلاج الجرحى كمواساة لهم وإن كان الدم العراقي أغلى كل شيء».
استنكار وإدانة
وضمن ردود الفعل الخارجية على تفجير مدينة الصدر، بعث أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، أمس الجمعة، برقية تعزية إلى رئيس الجمهورية برهم صالح.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، أن الأمير الكويتي «عبر عن خالص تعازيه وصادق مواساته لأسر ضحايا التفجير الانتحاري»، معربا عن «استنكار دولة الكويت وإدانتها الشديدة لهذا العمل الإرهابي الشنيع الذي أودى بحياة الأبرياء الآمنين».
وأكد الصباح «وقوف دولة الكويت إلى جانب البلد الشقيق وتأييدها لكل ما يتخذه لحماية أمنه واستقراره».
كما بعث ولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح برقية تعزية إلى صالح، ضمّنها «خالص تعازيه وصادق مواساته بضحايا التفجير الانتحاري».
وأيضاً، بعث رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح ببرقية تعزية مماثلة، حسب الوكالة الكويتية. وتلقى رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، برقية تعزية من رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، بضحايا التفجير.
وأكد الغانم في برقيته «إدانته الشديدة لهذا العمل الإرهابي الشنيع»، معبراً عن «تعاطفه وتضامنه مع الشعب العراقي في مواجهة مثل تلك الأعمال الإجرامية التي تستهدف أمن العراق واستقراره».
إلى ذلك، أعربت مصر عن إدانتها بأشد العبارات لحادث التفجير، ووفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، فقد جرى التأكيد «وقوف مصر حكومةً وشعباً مع حكومة وشعب العراق الشقيق في سبيل الحفاظ على أمنه واستقراره».
وجدّد البيان «مُطالبة مصر بضرورة العمل على التصدي لكافة أشكال الإرهاب والتطرُف، وذلك عبر تجفيف منابع تمويل ودعم الجماعات الإرهابية، والحيلولة دون توفير الملاذ الآمن لعناصرها».