بعد 100 يوم على تأليف الحكومة اللبنانية نار الاحتجاجات تحت الرماد

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: 100 يوم مضت على تشكيل الحكومة اللبنانية التي لم تستطع الانجاز لغاية تاريخه، في وقت تنكبّ بصعوبة على درس وإقرار مشروع موازنة العام 2019 وإدخال الإصلاحات الضرورية ومن بينها خفض الرواتب ونسبة الهدر والعجز العام وسط حقل ألغام تعبّر عنه الاعتصامات والاحتجاجات لمختلف القطاعات النقابية وأهمها للقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية والمتقاعدين العسكريين ومرفأ بيروت. ويظهر التأخر في إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وإحالتها إلى مجلس النواب أن موضوع الإصلاحات لا يشقّ طريقه بسهولة وأن كل ما يُطرح لغاية الآن لم يتطرّق إلى الأمور الجدية خوفاً من ردود الفعل في الشارع، وعليه فإن الموازنة التي يصوّرها بعض المسؤولين في الدولة على أنها خشبة خلاص لبنان ما زالت تحتاج إلى قرار حاسم يتجاوز نار الاحتجاجات الموجودة تحت الرماد.

والواقع المقلق الذي يشعر به العديد من اللبنانيين هو أن يضيع الأمل الذي عقدوه على العهد بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية لتصحيح الأوضاع ومكافحة الفساد وضبط الهدر ومالية الدولة. وقد بدأت ملامح المعارضة تتسع وكأن التسوية السياسية التي أوصلت العماد عون إلى قصر بعبدا بدأت تهتّز أولاً على خط رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ممثلة بالرئيس سعد الحريري وثانياً على خط التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وثالثاً على خط التيار العوني وكل من تيار المردة وكتلة التنمية والتحرير التي يترأسها الرئيس نبيه بري بعد الاجتماع الأخير الذي ضمّ نواب المردة وكتلة بري في محاولة لإعادة النظر بقانون الانتخاب الذي تمّ الاتفاق عليه سابقاً بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لتحسين صحة التمثيل المسيحي.

وإذا كانت المعارضة للحكومة ضعيفة وتتمثّل في حزب الكتائب الذي لديه 3 نواب إضافة إلى النواب بولا يعقوبيان وجميل السيّد واسامة سعد، فإن هذه المعارضة مرشّحة للاتساع ولاسيما بعدما نجح رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل في جمع 10 تواقيع للطعن بخطة الكهرباء أمام المجلس الدستوري حيث جمع تواقيع من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي وكتلة المردة.

وحتى الآن لا تزال التسوية السياسية صامدة طالما حزب الله راض عنها، إلا أن تواقيع النواب فيصل كرامي وجهاد الصمد واسامة سعد من سنّة 8 آذار المقرّبين من حزب الله على الطعن بخطة الكهرباء وكذلك نواب المردة تؤشّر إلى أن التسوية قابلة للسقوط في المستقبل القريب مع ارتفاع أسهم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية نحو رئاسة الجمهورية في ظل المنافسة الشديدة بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. ويبدو أن فرنجية يستفيد من بعض الأخطاء التي تُرتكب في هذا العهد والتي قد لا يكون مسؤولاً عنها بشكل مباشر ولاسيما على صعيد التعرّض للحريات العامة وآخرها مشهد اعتقال رجل مسنّ هو شقيق عضو المجلس الدستوري القاضي صلاح مخيبر بعد تعبيره في لحظة غضب عن استيائه من الرئيس عون والوزير باسيل ووزيرة الطاقة ندى البستاني على خلفية وصلة التوتر العالي في المنصورية، إضافة إلى مشهد دخول عناصر من أمن الدولة للتحقيق مع سفراء في وزارة الخارجية ثم مداهمة مبنى جريدة “الأخبار” القريبة من حزب الله حيث خرج رئيس مجلس الإدارة ابراهيم الأمين ليحذّر من أداء السلطة ومن أداء الوزير باسيل المرشح للرئاسة.

وإزاء إنهاء الحكومة أول 100 يوم من عمرها، غرّد منسّق قوى 14 آذار السابق النائب السابق فارس سعيد قائلاً: “لن نتكلّم عن استقالات كما وعد التيار العوني ولا عن محاسبة مجلس النواب كلمة واحدة إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا”. وعلّق سعيد على مظاهر التعرّض للحريات بقوله “كلما تتراجع الحجّة السياسيّة تتقدّم وسائل العنف ومحاولة إسكات المجتمع” مؤكداً أن “حكم لبنان بالخشونة مستحيل ولا بندقيّة حتى بندقيّة الدولة نجحت في إقناع الناس في لبنان بلدّ سحري تنوّعه يحميه من حكم القوّة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية