حسنين كروم القاهرة – ‘القدس العربي’: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، عن الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والإقبال الذي لم يحدث في تاريخ مصر من الشعب، واتهامات للإخوان المسلمين والجماعات السلفية بالتحالف مع الحزب الوطني لدفع المواطنين لأن يقولوا نعم، واتهام المعارضين للتعديلات بالكفر، وتكتل الأقباط لقول لا.
ونشرت الصحف عن تعرض الدكتور محمد البرادعي للاعتداء عندما توجه للإدلاء بصوته في لجنة مدرسة الشيماء، في المقطم، وكان ملفتا للاهتمام أن جريدة ‘المساء’ الحكومية، كانت الوحيدة التي أظهرت تحيزا مكشوفا، ومعيبا من الناحية المهنية والسياسية لتغطيتها لحادث الاعتداء، وقامت به زميلتنا لمياء عبد الحميد، ونصه: ‘لقن أهالي منطقة الزلزال في المقطم د. محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية وابنته ومختار رشاد عضو مجلس الشعب المنحل درساً قاسياً عندما توجهوا إلى مدرسة الشيماء للإدلاء بأصواتهم، فوجىء الأهالي بالبرادعي يخرج مبالغ مالية لتوزيعها عليهم، وطالبهم بالتصويت بـ’لا’، مما أثار غضبهم من محاولة رشوتهم وشراء أصواتهم وقام البعض منهم برشقه بالحجارة فاحتمى مع ابنته ورشاد أسفل عمارة فألقت عليهم احدى الساكنات جردل مياه’. وهذا مستوى لا يليق، وكانت الجريدة تمارسه قبل الثورة، واستمرت النيابة في تلقي البلاغات عن الفساد، كما واصلت تحقيقاتها وتلقت عروضا من عدد من رجال الأعمال المتهمين والمحبوسين بإعادة الأموال والأراضي، وموافقة وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي على مطالب ضباط وجنود الشرطة بأن تكون مدة العمل ثماني ساعات، وبدء هجوم طائرات أمريكا وحلف الأطلنطي على القوات التابعة للقذافي، واستقبلتها الغالبية بالارتياح، بسبب تعاطفها مع ثورة الشعب الليبي. وإلى بعض مما عندنا:
تحالف الاخوان و’الوطني’للسيطرة على تعديل الدستورونبدأ تغطيتنا لهذا اليوم بـ’المصري اليوم’ و’الوفد’ حيث شهدتا أمس هجومين عنيفين، الأول شنه زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين في ‘المصري اليوم’ بقوله: ‘جالكم كلامي، حشود من الحزب الوطني، وحشود من الإخوان المسلمين، وقال محمد رجب إن التوافق بين الطرفين جاء بـ’الصدفة’، وقال أيضاً: لم نتحالف مع ‘الإخوان’ للتصويت بـ’نعم’ في الاستفتاء، الإخوان يحشدون الجماهير في كل قرية، في كل نجع، بيت بيت، زنجا زنجا، ليقولوا ‘نعم’، لأنها واجب شرعي، من قال نعم يدخل الجنة، فإذا تصادف أن الوطني يفعل الشيء نفسه فلا مانع، هي صدفة لا صفقة، الحزب الوطني حي، مازالت فيه الروح، إنه يتحرك ويحشد الحشود، يقول ‘نعم’، لأنه يتعجل الحكاية، ينتظر الانتخابات من جديد، ليتصدر المشهد، وحتى لا يفقد وجوده للأبد.
أما المرشد العام للإخوان محمد بديع فيقول: سننزل على رأي الشارع، مهما كانت النتيجة، وهو يعرفها جيدا، ويعرف أنهم استخدموا شعارات معينة للتأثير على مشاعر الناخبين، الكل ذهب ليدلي بصوته خوفا على الدين، فالعلمانيون قادمون!
لا تصدقوا أن الحزب الوطني انتهى أو مات، ولا تصدقوا أن رجاله قد طلقوه وابتعدوا عنه، هناك خمسة وخمسون ألف عضو مجلس محلي تابع للحزب الوطني، هؤلاء هم قاعدة التحرك داخل الأحياء والقرى والنجوع، فرحنا بالإقبال الجماهيري الكبير، وفرحنا بخروج المصريين إلى صندوق الانتخابات.
لكن هناك من أفسد الفرحة، سواء بحشود أو بشعارات تدعو الى دخول الجنة أو دخول البرلمان، وقالوا إنها صدفة لا صفقة، وإنه ليس هناك اتفاق، وضاعت الثورة، وراحت دماء الشهداء، يا فرحة صاحب الطلعة الجوية، ما حدث براءة لمبارك ولمجلس فتحي سرور’. استغلال المساجد لدفع الناس لقول نعم لقانون الشريعةونفس الموقف استفز زميلنا بـ’الوفد’ وعضو الهيئة العليا للحزب وعضو مجلس الشعب السابق محمد مصطفى شردي، فشن هجوما عنيفا على الإخوان والجماعات السلفية، واستغلال المساجد في الدعوة لقول نعم لحماية المادة الثانية من الشريعة، بقوله امس: ‘توقعنا أن تشهد مصر بعض التجاوزات في أيام ما قبل الاستفتاء، وهذا أمر طبيعي لو كانت تلك التجاوزات مجرد أحداث فردية، ولكن ما حدث في الكثير من الجوامع والكثير من التجمعات يدل على أن هذا التجاوز كان منظماً، وكان مطلوبا ومدعوما، تعجبت كثيرا من أحداث شهدتها مساجد مصر أثناء خطبة الجمعة أو بعدها، بعض الأئمة حولوا الاستفتاء الى حرب ضد أعداء الإسلام، واستغلوا مشاعر البسطاء لتحفيزهم على التصويت بنعم ووصفوا كل من يقول ‘لا’ بكل الأوصاف التي يمكن أن تتخيلها، ولم أصدق نفسي أن أسمع عن خلافات حدثت داخل مساجد عندما تصدى المصلون لمحاولات البعض للتأثير، وحدثت مشادات.
لم أصدق نفسي وأنا أجلس لأسمع شكوى عما يقال في مساجد في أعقاب صلاة العشاء من اتهامات بالكفر والإلحاد والعلمانية لكل من يقول ‘لا’. والقضية ليست في أن الإخوان يريدون حماية المادة الثانية من الدستور لأنها غير مطروحة للنقاش وهم يعلمون أن مصر بأكملها لا تريد تغيير المادة الثانية، ولكن استخدام هذا النوع من الذعر لإثارة الفئات البسيطة معناه أنهم يسعون لتقسيم المجتمع بين مسلم وكافر، معناه أنهم الآن يضربون الثورة ويحاولون سرقتها باسم الدين وهذه استراتيجية عامة وليست مجرد تجاوزات.
ولتعلم كل الجهات أن التعصب الأعمى يقودنا إلى حرب أهلية وإلى زمن أسود، الشعب يريد أن يتنفس الحرية وليس من حق أي جهة أن تجبره على أن يتنفس على هواها، احذروا الطريق الذي تدفعون مصر فيه، احذروا من أفعالكم ومن المنطق الذي تزرعونه في أرض مصر’. بدء الصراع بين رجال الاعمال والحزب الوطنيوالى أغرب وأطرف معارك الثورة، وأولها نشرتها ‘الأخبار’ يوم الثلاثاء، عن تقدم معتز رسلان رجل الأعمال ورئيس مجلس الأعمال المصري – الكندي ببلاغ للنائب العام ضد صديقنا والأمين العام الحالي للحزب الوطني اتهمه فيه بأنه صرح بأسماء عدد من قيادات الحزب الذين تم فصلهم لتورطهم في أعمال فساد، وقال معتز ان هذا تشهير به لأنه لم يكن في أي يوم من الأيام عضوا في الحزب الوطني.
وهذا صحيح، لأنني قرأت بالصدفة في مجلة اسمها ‘أموال’ – مختصة بأخبار رجال الأعمال – حديثا مع معتز قال فيه إنه يرفض العمل بالسياسة مثل بعض زملائه، وكان الحديث قبل ثورة يناير، لكن هذه الدعوى القضائية تذكرني بواقعة مشابهة حدثت في شهر مايو من عام 1971 بعد عزل الرئيس الراحل أنور السادات عددا من الوزراء وقيادات التنظيم السياسي الواحد وقتها والذي كان يرأسه وهو الاتحاد الاشتراكي والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة فيما سماها مؤامرة مراكز القوى، وسمى عملية إلقاء القبض عليهم بأنها ثورة، المهم انه صدرت قائمة تضم عددا من الأسماء الذين تقرر فصلهم من الحزب والتنظيم، وكان من بينهم صديقنا الوفدي الدكتور عبد المحسن حمودة، وكاد أن يجن، فتوجه مباشرة إلى مكتب المرحوم حافظ بدوي وكان رئيساً للجنة النظام التي أصدرت القرارات، وبدوي تولى فيما بعد رئاسة مجلس الشعب، واستقبل عبد المحسن بحفاوة، وفوجىء به يسأله:- لون الكرافتة دي إيه؟
فارتبك حافظ بدوي وفوجىء بسؤال عبد المحسن، فقال له: – أسودفلسأله عبد المحسن: – طيب أنا لابسها ليه ومن امتى؟
فاعتقد حافظ انه أمام حالة غير طبيعية، فقال له بقلق: – البقية في حياتك، والدك؟
فرد عبد المحسن عليه: – لأ، على زعيم مصر منذ وفاته، النحاس باشا، لا زعيم إلا النحاس.
فهدأ حافظ قليلا، وسأله: – طيب وإيه المطلوب؟
فرد عليه عبد المحسن بغضب: – انتم أهنتوني، إزاي تقولوا اني عضو في الاتحاد الاشتراكي وفصلتوني، أنا لا أقبل أن أكون فيه، هذه إهانة:
وبسرعة خرج حافظ بدوي من المأزق بسرعة وأراد مداعبته بأن قال:- أيوه يا سيدي علشان لما تفكر تنضم نكون رفضناك مقدما.
الرجل الذي اغتصب وطنا طوال ثلاثين عاماأما زميلنا بـ’الأخبار’ علاء عبد الهادي فكانت له في اليوم التالي – الأربعاء – معركة أخرى عجيبة مع هذا الحزب الوطني الذي كان حاكماً، واستمراره في البقاء بعد الثورة بأن قال عنه: ‘هل يتصور عاقل أن تحتضن من خلعت رجلا تكره عشرته وأبناءه من زوجة أخرى؟
ما حدث في مصر شيء أقرب إلى الخلع بين رجل اغتصب وطنا 30 عاما، وشعب كان أقرب إلى فؤادة التي كان زواجها من عتريس باطلا! ومن غير المعقول أن يحرص المصريون على عشرة أولاد السفاح: المزيف، الأفاق، الحرامي، الانتهازي وكل من عاث فسادا تحت خيمة ‘الحزن الوثني’ الأوتوقراطي’ وعصابة اليد السوداء في الأمن والحكومة والبرلمان والإعلام!
وأصحاب المقاعد العالية، والنفوس الواطية في السياسة والإعلام، والإدارة، لا ندعو للثأر ولكن حماية الثورة ومستقبل الوطن تفرض حساب المفسدين في الأرض، فلن يهمدوا أو يخمدوا دون مواجهة حاسمة، وإلا فإن إجراءات الخلع تظل ناقصة!’. عضو مجلس شعب يطلب الحماية بعد اشاعة ايوائه صفوت الشريفويبدو – وربكم الأعلم – أن هذه الأوصاف الفظيعة التي وصف بها علاء الحزب، تركت أثراً كبيرا على القيادي فيه – وعضو مجلس الشعب عنه، حازم حمادي الذي تقدم ببلاغ للشرطة يطلب حمايته بعد انتشار إشاعة بأنه يخفي في قصره بقرية بلصفورة بمركز سوهاج صديقنا صفوت الشريف، الأمين العام السابق، فقال حازم في حديث مع زميلنا بـ’الأخبار’ خالد حسن نشرته يوم الجمعة: ‘ ما تردد من قيامي بإخفاء صفوت الشريف كلام فارغ وشائعة مغرضة أطلقت لضربي سياسيا وشعبيا، وليس من المعقول أن أخفي رمزا كبيرا للفساد في حجم الشريف داخل منزلي، وانني سوف أتقدم باستقالتي من الحزب الوطني اليوم – الخميس – لمحمد رجب أمين الحزب، لأنني أشعر بالقرف الآن من الحزب الوطني ولم أتصور حجم الفساد الذي كان موجودا في الدولة وفي الحزب الوطني وكنت يوما ما أعتز بالرئيس السابق حسني مبارك، ولكن بعد الثورة صدمت في هذا الرجل ونزل من نظري، وأن أحد كبار المسؤولين في الدولة أبلغني أن أحمد نظيف رئيس الوزراء السابق طلب من الوزارات في الهيئات الحكومية شراء حوالي ثلاثة آلاف سيارة من شركة محمد لطفي منصور وزير النقل السابق كدفعة أولى، والدفعة الثانية تم إبرام صفقتها، ولكن ألغيت بسبب إقالة منصور من الوزارة.
مطالب بالغاء الاحزاب الفاسدة الانيا سبحان الله، حازم حمادي ضابط أمن الدولة السابق والمقدم ضده بعد أن أصبح عضو مجلس شعب بلاغات بالتعذيب، هو الذي يقول ذلك؟
انه ربك، حين يمكر وهو خير الماكرين بأن يفضح نظاما متجبرا على أيدي أنصاره، ومثل حماد كان رئيس محكمة الاستئناف السابق الدكتور محمد مرجان الذي طالب بحل كل الأحزاب الموجودة يوم الخميس لأنها كما قال في جريدة ’24 ساعة’: ‘كلها تمثيليات فكاهية مأساوية لتلميع الحكم الدكتاتوري، المطلوب الآن إلغاء هذه الأحزاب الفاسدة والملوثة والبهلوانية، وتأسيس أحزاب جديدة نابعة من أحاسيس الجماهير ونبض الشارع، خاصة أنه وبالتوافق مع التعديلات الدستورية والتشريعية المرتقبة فإن حرية تكوين الأحزاب والجمعيات ستكون مكفولة للجميع ولن تخضع للقيود السابقة وسيكون الفيصل هو قبول الجماهير ومدى استعداد الأحزاب والجمعيات للتفاعل مع مطالب الناس وتلبية احتياجاتها’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم طولك يا روح، مرجان هذا، وعندما كان لا يزال في الخدمة كان يكتب المقالات في الأهرام والأخبار والجمهورية التي يشيد فيها بمبارك، ويهاجم معارضيه ويطالب باتخاذ أقسى الاجراءات ضدهم، ويصفهم بأوصاف غير لائقة ولم يستطع مجلس القضاء الأعلى منعه من ذلك، بل ان قضية خاصة برئيس تحرير الأهرام السابق زميلنا وصديقنا إبراهيم نافع كانت مرفوعة أمامه، وقام بكتابة مقال في ‘الأهرام’ دافع فيه عن نافع.
مسلمو مصر مسالمون ومتطرفوهم قلة قليلةوإلى الثورة، ومعارك أشقائنا الأقباط، التي قال عنها الانبا يوحنا قلتة النائب البطريركي، للأقباط الكاثوليك، في حديث بمجلة ‘المصور’ أجراه معه زميلنا عماد حبيب، ومما قاله عن الفتنة الطائفية وثورة يناير: ‘- المسلمون في مصر يتعدون 75 مليونا، كم مسلماً من هؤلاء متطرف، ألف مسلم عشرة آلاف؟ وما تأثير هؤلاء؟ الواقع أن أصحاب الفكر المتطرف قلة، ومنذ متى أصبح المسلم لا يتعايش مع القبطي ونحن نعيش معا منذ 1400 سنة، ونحن على قلب رجل واحد منذ آلاف السنين، أما التطرف فهو فكر دخيل وقليل هم أصحاب الادعاءات المضللة.- ثورة 25 يناير أسقطت حاجز الخوف عند المصريين وجميع الفئات وجدتها فرصة ذهبية وخرج الجميع للمطالبة بالحقوق، هذه الاعتصامات رد فعل من ثمرات الثورة الجميلة.- الحكومات السابقة لم تكن تتعامل مع الأقباط بطريقة عددية، فهل عدد الكنائس يتناسب مع عدد الأقباط طبعا لا، إنما كانت تعامل الأقباط على انهم مجموعات بسيطة وقليلة، وهذا الفكر الذي تم توارثه من المماليك والعثمانيين لأنهم كانوا يعاملون الأقباط على أنهم مواطنون درجة ثانية.
ثورة 25 يناير نقلت المجتمع المصري نقلة كبيرة إلى الأمام وسوف تتم المساواة بين الجميع ويسود مبدأ عدم التمييز والحرية، كما أن التراث الإسلامي ينادي بالحرية واحترام الإنسان والعدالة وهذه قيم موجودة في جميع الأديان السماوية ولكن المهم تطبيقها في الواقع الذي نعيش فيه، السبب في المناخ الطائفي الذي نعيشه دائما الإعلام، فهناك أكثر من 40 فضائية دينية إسلامية وليتها تكون إسلامية بمعنى الدين الإسلامي المتسامح والمعتدل الجميل وليس إسلام التطرف والتعصب وأن يقوم بالحديث عن نبض الجماهير والتعامل مع العقلية المتسامحة ولكن كل ما نطلبه من شيوخ الفضائيات هو الدعوة إلى الإسلام الصحيح، والمتسامح، هناك الإعلام القبطي ودوره في شحن نفوس الأقباط فهناك من يخرج ليشتم في الكتاب المقدسة ويعيب على عقائد الآخر والمواطن العادي سواء كان مسلماً أو مسيحياً يجد نفسه قد سقط فريسة لحرب الفضائيات بين المتطرفين من الجانبين، كما أن أحد أسباب التعصب في مصر هو الازدواجية في الشخصية عند المواطن عموما، فالمواطن سواء كان مسلما أو مسيحيا يرتكب كل الخطايا وتجده يضع المصحف أو الصليب في السيارة ويصلي ويصوم حتى الحرامي بيروح يسرق وهو بيسرق بيقول يارب استر فهل هذا يصلح؟.
فالإسلام شيء والمسلمون شيء آخر والمسيحية شيء والمسيحيون شيء آخر. في السنوات الأخيرة هناك إحصائية تقول إن عدد المساجد زاد عشر مرات عن السنوات السابقة وكذلك عدد الكنائس ولكن يبقى الإنسان كما هو بدون تغيير، ولكن لكي يصل الإنسان الى مرحلة تطوير عليه أن يقتنع بحرية الرأي والثقافة عند الآخر’. استياء في وزارة الأوقاف لترك مساجدها للإخوان والسلفيينوإلى الإسلاميين ومعاركهم، ومنها هذا الظهور الكبير للجماعات السلفية والتي كانت متهمة بالعمل لحساب النظام السابق، ومباحث أمن الدولة، ومحاولاتهم الاستيلاء على منابر الخطابة في المساجد التابعة لوزارة الأوقاف، مما اثار غضب الكثير من علماء الأزهر، وبسببهم قدم الشيخ عبدالجليل سالم وكيل الوزارة لشؤون الدعوة استقالته، ثم رجع عنها بعد إقناعه بذلك، وقد نشرت له ‘اللواء الإسلامي’ حديثا أجراه معه زميلنا عبدالمعطي عمران، ومما قاله فيه: ‘ما دفعني لتقديم الاستقالة هو رغبتي في الابتعاد عن المشهد الفوضوي الذي ساده مؤخرا، ولم يراع حرمة المساجد والقائمين عليها، ومما قام به الكثيرون من اقتحام المنابر دون احترام لإمام معين أو سلطة منظمة، وكنت قد تلقيت استغاثات كثيرة من أئمة وجماهير يستنجدون بالوزارة لحماية المنابر من تيارات دينية عديدة تريد أن تكون كلمتها هي المسموعة دون غيرها، وبحكم موقعي ومسؤوليتي عن الدعوة في وزارة الأوقاف منذ أربع سنوات كأصغر وكيل وزارة في مصر سنا بذلت في خدمتها الكثير وقدمت جهدي في خدمة الأئمة والدعاة وعندما عجزت أن أحمي المنابر من الدخلاء عليها، وبعد الاستخارة رأيت انه لابد من الاكتفاء بالقيام بمهمة الدعوة من خلال المنابر ووسائل الإعلام دون تحمل أي مسؤولية إدارية حتى تعود الأمور إلى نصابها’. سلفيون ارادوا اعتلاء منابر المساجد غصباومن المصادفات الجميلة أن تنشر ‘الأهالي’ – لسان حال حزب التجمع اليساري المعارض – يوم الأربعاء حديثا مع الشيخ الحنفي عسيلي وهو من علماء الأزهر في دمياط، شن فيه هجوما عنيفا على السلفيين الذين أرادوا اعتلاء المنابر غصباً، وركوب الثورة، بأن قال عنهم لزميلنا حلمي ياسين: ‘الله واحد والدعوة إلى الله لا تتغير من فرد إلى آخر، إلا إذا اختلفت نواياها، والأزهر هو المنوط بهذا الأمر، كما انه لا يعين في الأوقاف داعية إلا إذا كان من خريجي الأزهر، فالأزهر هو المؤسسة العلمية العالمية الوسطية قامت مناهجه على اسس قوية توارثتها الأجيال، لم تتحكم فيها الأهواء وأي جماعة أخرى تظهر على السطح لا نعرف مرجعيتها ولا من أين أتت، ولا إلى أين تذهب، وإذا كانت تدعو الى الله، والأزهر قائم على هذا الأمر، فلماذا اختلفوا عنا؟
نحن لا نعترف بداعية الا من خريجي الأزهر.
هم يختلفون في قضايا جوهرية ومهمة، منها ما يتعلق بذات الله، فهم يقولون بتجسيم الذات الإلهية أخذا بظواهر النصوص مثل قوله تعالى ‘يد الله فوق أيديهم ‘وأيضا’ كل شيء هالك إلا وجهه، فهم يقولون إن لله يدا ووجها، ويتعللون بأنها ليست كيد البشر، أو وجه البشر، وهنا واضح انهم يأخذون بظواهر النصوص، وفيما يخص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يزعمون أن والدي الرسول في النار، بينما كانوا لا يستطيعون أن يقولوا قبل 25 يناير مثلا ان والدي حسني مبارك في النار، كل ذلك أخذا بظواهر النصوص.
بداية يجب ألا نأخذ بظواهر النصوص في كل الآيات، واضرب مثالا على ذلك بقول الله تعالى ‘وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ‘فلو أخذنا بظاهر النص لسلحنا جيوشنا في القرن الحادي والعشرين باسطبلات الخيول لنواجه به الأسلحة النووية، وبالطبع ما أراد الله ذلك، فكلمة رباط الخيل تحمل معنى الأسلحة التي تتناسب مع كل عصر.- كثير من الناس يتخذون الدعوة كمركب للوصول الى أغراض أخرى أغلبها سياسية بعد أن ينالوا ثقة الناس في مجال الدعوة فيعبرون على أكتافهم الى كراسي السياسة، فالنظام السابق قبل 25 يناير افسح لهم المجال في الإعلام، بينما ضيقها على رجال الأزهر.- نعم هي مدعومة من جهات خارجية في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد’. مبارك سلبت منه زوجته إرادته لحساب ابنهونتجه الآن إلى الرئيس السابق حسني مبارك، وقيام جريدة ’24 ساعة’ يوم الخميس بنشر حديث مع اللواء مجدي عبد الواحد عمار الذي عمل مديرا عاما للشؤون المالية والإدارية، في مكتب مبارك في سنوات حكمه الأولى. وأجراه معه زميلنا محمد صابر، ومما قاله عن مبارك: ‘مبارك سلبت منه زوجته إرادته لحساب ابنه وساعدها في ذلك بقوة زكريا عزمي الذي أراد أن يمسك بالعصا من النصف ويلعب على جميع الأحبال، فيداهن الرجل الكبير، الرئيس مبارك، ويغوي الوريث الصغير، ونجح عزمي في السيطرة على دماغ الرئيس والعزف على أوتار حلم التوريث، وأطاح بكل من يحاول أن يظهر حقيقة ذلك المداهن المراوغ ذي الوجهين الذي كان يعيش في جلباب المعارضة وهو أول من شجع على الفساد، بداية معرفته بالرئيس حدثت عقب تكريمه في مجلس الشعب وترقيته الى رتبة فريق وصدر بعدها بشهر فقط قرار بتنصيبه نائبا لرئيس الجمهورية، انه كان يمارس مهامه بشدة وصرامة.
ويقوم بدراسة الموقف في بدايته وحتى نهايته وكان صارماً وحازما على المقربين إليه، حتى على أبنائه مثلا بواقعة ضرب أولاده حين وقفا أمام احد المطاعم يعاكسان الفتيات وتلقيا علقة ساخنة فاتصل بالرئاسة قسم شرطة مصر الجديدة يخبرنا بأن ابني الرئيس موجودان في قسم الشرطة وحين أخبرت الرئيس قال لي ‘خلي ولاد ال،’ يتربوا قاصدا إياهم إلا أن الحال تغير كثيرا بعد أول أزمة قلبية ألمت بالرئيس عام 1997، حيث بدأت سوزان مبارك تتدخل في شؤونه بشدة وكان الطبيب المعالج له في هذه الأزمة الدكتور محمود أحمد جراح القلب الشهير.
وحول مقارنته بين رؤساء مصر الثلاثة مبارك والسادات وعبد الناصر، أ. د. مجدي عمار أن الرئيس عبد الناصر كان يحب أن يسمع من الشعب، أما السادات فكان يذهب للشعب ليسمع منه في حين أن الرئيس مبارك كان يسمع لزوجته وحاشيته.
في إحدى المرات طلب منه الرئيس مبارك توفير أحد الأماكن القريبة من قصر العروبة لتكون بالقرب من بيت الرئاسة فقام باستئجار قصر الخطيب والذي كان مملوكاً لأحد اللاجئين السياسيين السوريين ولم يقم برده حتى الآن’. الدستور يسمح لابناء الرئيس ان يمارسوا جميع الأنشطة بعيدا عن التدخل في نظام الدولة وأملاكهاونظل مع الرئيس وأبنائه، ولكن هذه المرة في ‘جمهورية’ نفس اليوم – الخميس – وتحقيقها الذي أعدته زميلتنا مريم عز الدين، عن حق أبناء الرؤساء في مساعدة آبائهم، والعمل بالسياسة، فجاء فيه: ‘الدكتور حمدي عبد الرحمن – عميد كلية حقوق المنوفية الأسبق وأستاذ شمس – يقول: دستــــوريا من حـــق أبناء الرئيس أن يمارسوا جميع الأنشطة والأعمال بعيدا عن التدخل في نظام الدولة وأملاكها.
في شؤون الحكم، لا يحق مساعدة الأبناء لوالدهم لأنهم ليس لديهم صفة شرعية أو رسمية تخول لهم القيام بأي عمل له صلة بالحكم وأكبر مثال لذلك ما يقوم به أبناء الرئيس الليبي من إصدار البيانات والتصريحات الخاصة بما تتعرض له ليبيا في هذه الفترة وهذا بالطبع تصرف ليس له أساس دستوري أو قانوني.- الدكتور صفوت العالم – أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة – يقول: نحن من نخلق نموذج جمال مبارك ولنكن صرحاء مع أنفسنا، فهناك عد مظاهر أولها أنه لابد للجميع أن يتعلم من الدرس الماضي حيث إن قرارات الرئيس السابق اهتزت خلال السنوات العشر الأخيرة لأنه كان يتأثر بأفكار ابنه في كثير من القرارات.
العديد من النخبة من القيادات والكثيرين من الكتاب وقادة الرأي كانوا يلعبون دورا مدعما لمثل هذه السياسات وخلق العديد من التبريرات والتفسيرات أمام أفعال ابن الرئيس وإبراز دوره فضلا عن العديد من الأساليب الصحافية والإعلامية في تكبير الصورة وإبراز تصريحاته، وبعض القيادات كانت تقدمه على العلماء وكبار رجال الدولة، حتى وصل الأمر بأحد وزراء التعليم العالي السابقين ان يطلب من رؤساء الجامعات اثناء مؤتمر شباب الجامعات بأسيوط أن يقوموا بخلع ربطة عنقهم والملابس الرسمية نظرا لحضور ابن الرئيس السابق بالملابس ‘الكاجوال’. عندما نختار الرئيس نختاره هو فقط وليس أسرته الدكتورة نادية رضوان – أستاذة علم الاجتماع بجامعة قناة السويس – تقول: اننا عندما نختار الرئيس نختاره هو فقط، وليس أسرته، والتي تظهر أكثر منه بالجرائد والتليفزيون، كانت وجه الرئيس وابن الرئيس مقررين علينا كرها وبشكل كبير وكأنه فرض برغم أنه كان أيضاً يلعب دورا ضد الشعب وشريكا في الفساد لأنه ساهم في فساد ممثل السلطة، ابن الرئيس يمكن أن يعمل في أي مجال إذا كانت تتوافر لديه الكفاءة كذلك يمكن له أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية ولكن دون الاعتماد على موارد الدولة وهيئاتها والتدخل في شؤونها من أجل فرضه على الشعب من خلال قوة والده وحبيب الشعب’. قصيدة لطيفة في التعديلات الدستوريةونظل مع الرئيس السابق، الذي غاب لأول مرة منذ ثلاثين سنة عن الإدلاء بصوته، وهو الأمر الذي أثار فرحة زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، وجاءت امس – الأحد – قريحته علينا بقصيدة ومعها رسم لاثنين يضحكان، وأحدهما قال نعم للتعديلات الدستورية والثاني قال لا، والقصيدة هي:
مش مهمنعم ولاأهم حاجة اننارجعت لنا تاني الحياةواللي كان سنين طوال بسحنته كابس علينابطلعته بيمص فينايركب خيلهوبعصايتهوعز عزمهبسرور وصفوتهاري فيناراحت عليههوه فين؟!
مش مهمالمهم انه راحومن قصاد عينينا تاهوأهم حاجة اننارجعت لنا تاني الحياة.
ظهور مبارك واسرته وحيدافي مدرسة نموذجيةوبالفعل لم يظهر مبارك وأسرته في لجنته الانتخابية في مصر الجديدة، وقال عن هذا المشهد زميلنا في ‘الأخبار’ بهاء الدين محمد، امس – الأحد – ‘لأول مرة منذ 30 عاما يتغيب الرئيس السابق حسني مبارك عن الإدلاء بصوته في لجنة مدرسة مصر الجديدة النموذجية بنات، ولأول مرة تفتح لجان المدرسة أبوابها للمواطنين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم دون أي تعقيدات أمنية، مدرسة مصر الجديدة في عهد الرئيس السابق كانت تشهد العديد من الإجراءات الأمنية قبل وصوله، كما كانت تشهد إقبالا كبيرا من الوزراء الذين كانوا يحرصون على استقباله هو وقرينته وأولاده، ولكن الآن المشهد اختلف تماما، بعد تنحي الرئيس السابق، وبعدما كانت تشهد زحاما من رجال الأمن المكلفين بتأمينها أصبحت الآن تحت تأمين ثلاثة فقط من جنود القوات المسلحة وعدد قليل جدا من رجال الشرطة، وتم إغلاق المكتب الذي كان مخصصاً للرئيس السابق وأسرته وكبار المسؤولين للإدلاء بأصواتهم ويؤكد أحد أفراد الأمن المكلفين بحراسة المدرسة انه في عهد الرئيس السابق كان يتم تأمين المدرسة والشارع قبل زيارته بيوم كامل كما يتم منع دخول أي شخص إليها، وأن مبارك كان يقوم بالإدلاء بصوته في الساعة 11 صباحا بينما تفتح اللجان أبوابها للجمهور بعد مغادرته بساعة’. مبارك لم يدل بصوته في لجنة حول الاستفتاءولكن، وعلى رأي المثل، يا فرحة ما تمت، فقد ظهر مبارك ليدلي بصوته في الاستفتاء، كما كان يحدث في السابق، فقد نشرت ‘الأخبار’ خبرا من شرم الشيخ لزميلنا علي الشافعي جاء فيه: ‘ترددت شائعات بمدينة شرم الشيخ من أمام اللجنة الوحيدة للاستفتاء بمدرسة جيل أكتوبر – حول قيام الرئيس السابق حسني مبارك وأحد أبنائه يرجح أن يكون علاء، بالإدلاء بصوتهما أمام اللجنة في الاستفتاء على تعديل الدستور، وهو ما رفضه عدد كبير من المواطنين، وأيده عدد قليل وحتى ظهر امس لم يحضر الرئيس السابق أو أحد من أفراد أسرته للإدلاء بصوتهما’. لأول مرة منذ ثلاثين سنة تخلف مبارك عن صناديق الاقتراعكما نشرت ‘الجمهورية’ خبرا من شرم الشيخ لزميلينا ياسر إمام وأشرف عبدالظاهر، جاء فيه: ‘لأول مرة ومنذ أكثر من ثلاثين سنة تخلف مبارك عن صناديق الاقتراع فلم تسجل أي من لجان الاستفتاء بشرم الشيخ حضور مبارك أو أي من أفراد أسرته المتواجدة بشرم الشيخ للإدلاء بأصواتهم وسط تكهنات بمنع الرئيس السابق وعائلته من مغادرة مقر إقامتهم الخاص بمنتجع ‘مارتيم الجولف’ خشية من وقوع احتكاكات أو محاولة بعض أفراد عائلته من الهرب خاصة أن القضاء ينظر عدة قضايا في حقهم، فيما ذهب البعض بأن تحرك الرئيس السابق وأسرته للإدلاء برأيه سيتطلب أعدادا كثيرة من الحراسة وهو ما يعد إهدارا لمزيد من أموال الشعب’.