قراءة تطورات الهجوم الأخير على إدلب وأسبابه بعيون معارضة

حجم الخط
0

إدلب – أنطاكيا – «القدس العربي»: أكد الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير، النقيب ناجي مصطفى، في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، أن الروس والنظام والميليشيات لم يلتزمواً قط باتفاق «سوتشي»، وتابع: «كما نعلم فإنه بعد الاتفاق بيوم أو يومين صرح المسؤولون الروس أن هذا الاتفاق جزئي أو مؤقت وبالتالي هم يضمرون عملية الهجوم والتصعيد».
وأضاف أن الروس والنظام «قاموا بالتصعيد والهجوم على المنطقة، وقمنا بصد هذه المحاولات بشكل كبير، ولكن في محور كفرنبوذة وقلعة المضيق كان هناك سياسة الأرض المحروقة وكثافة نارية كبيرة جداً من قبل الروس». ونوه إلى أن الفصائل انحازت عن هذه المناطق وقامت بتنفيذ «أعمال هجومية والإغارة عليها من جديد، وتنفيذ هجوم معاكس»، وأردف: «نفذنا هجوماً معاكساً على كفرنبوذة وقلعة المضيق وهذا ما أربك النظام وأوقف هجومه والآن نقوم بترتيب الأمور العسكرية وتنظيمها وتجهيز الخطط الدفاعية والهجومية وستكون هناك معارك لاستعادة المناطق التي خسرناها».

النقيب ناجي لـ «القدس العربي»: نفذنا هجوماً مضاداً لإيقاف تقدم النظام

وفي السياق، أوضح قيادي عسكري في حركة أحرار الشام، فضَّل عدم الكشف عن اسمه أن سبب الحملة على إدلب وحماة، هو «محاولة روسيا فرض رؤيتها السياسية بالقوة بعد شعورها بانسداد سياسي وفشل في تأهيل النظام وحصاره اقتصادياً وتآكله داخلياً».
وأضاف أن روسيا «اتخذت الذريعة لذلك توسع سيطرة هيئة تحرير الشام»، وأردف، قائلاً: «الاعتداء الذي قامت به الهيئة هو أهم أسباب ضعف الذراع العسكرية للثورة»، وشدد على أن الجبهة الوطنية زجت بكل إمكانياتها في المعركة وقد كان لها دور رئيسي في العمليات الدفاعية والهجومية، وتمكنت من قتل وتدمير عدد كبير من جنود وآليات المليشيات.
وأكد الناشط الميداني في إدلب أحمد الرحال، في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، أن الهدف الرئيسي لتقدم النظام الأخير على جبهات حماة، هو أن روسيا تريد تحقيق نصر للنظام لتعويمه على أنه مسيطر على الأراضي السورية وتصدره عالمياً مرة أخرى بعد العقوبات والضغوطات التي فرضت عليه.
ونفى أن يكون الاقتتال الذي حصل بين الفصائل سبباً في هجوم وتقدم النظام، وتابع: «لكن ربما الإشكالات التي حصلت في اتفاقي سوتشي واستانة وعدم وجود تفاهم بين روسيا وتركيا كان له دور في الهجوم، للضغط على تركيا وتحقيق مكاسب لها». واستدرك قائلاً: «كما نعلم في اتفاق استانة الأول كان هدفه السيطرة على منطقة شرق السكة ويتم تثبيت نقاط والآن عاد لأخذ منطقة سهل الغاب وغيرها، كذلك الأمر لدينا موضوع فتح الخطوط الدولية أوتوستراد M5 وM4، فالنظام يريد السيطرة عليهما ليدعم نفسه اقتصادياً بسبب العقوبات». ونوه إلى أن هناك جهوداً عسكرية موحدة من الفصائل كلها في إدلب، وأضاف «كلهم أصبحوا يداً واحدة في مواجهة النظام وروسيا، ولا أستبعد شن الفصائل لهجوم عسكري قريب ضد قوات النظام وهذا حق للفصائل وللنازحين والمهجرين من قراهم وبلداتهم للعودة إلى مناطقهم».
وختم الرحال بأن كل الفصائل لديها قوة على الجبهات مشيراً إلى أن هيئة تحرير الشام أيضاً لها قوة عسكرية أيضاً، وأضاف بأن الأخيرة شاركت في المعارك في كفرنبوذة وتل عثمان وجبهات أخرى بريف حماة الغربي.
وضمن حملة الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية عن التراجع امام النظام، كان لافتاً ما كتبه أحد القادة السابقين لـ «جيش النصر» المنتشر في سهل الغاب طالب الطالب البوحسن الذي شغل رئيس اركان الفصيل لثلاث سنوات، في تغريدة له، نقداً لاذعاً لفصيله السابق محملاً إياه قدراً من المسؤولية في التراجع العسكري، اذ قال انه كان رئيساً لأركان جيش النصر لثلاث سنوات سابقة وان فصيله تلقى دعماً كبيراً، وانه يتحمل المسؤولية الكاملة عن ضياع قلعة المضيق وسيطرة النظام عليها.
وبينما هاجم الكثير من أنصار الفصائل تحرير الشام محملين إياها مسؤولية التراجع، شن محمد صبرا كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً هجوماً على فيلق الشام متهماً اياه بمنع الفصائل من الوصول مخازن سلاحه وخاصة جيش العزة، حسب صبرا.
وكانت هيئة تحرير الشام قد أعلنت في بيان للناطق باسم الجناح العسكري أبو خالد الشامي وصلت لـ»القدس العربي» نسخة منه، أنها تمكنت من تدمير سيارة عسكرية من نوع «زيل» ورشاش من عيار 14.5، مضيفاً أن راجمة صواريخ لقوات النظام انفجرت أثناء قصفها لريف حماة. وأوضح «أبو خالد»، أن الهيئة وبالتعاون مع فصائل مقاتلة عدة استعادت السيطرة على منطقة حرش الكركات في ريف حماة بهجوم معاكس على المنطقة ذاتها، مضيفاً أن الفصائل استدرجت مجموعتين كاملتين لقوات النظام في كمين محكم معد سابقاً.
يشار إلى أن مدن وبلدات الشمال السوري المحرر تتعرض منذ 10 أيام، لحملة قصف جوي وصاروخي ومدفعي مكثفة من قبل قوات النظام مدعومة بالطيران الحربي الروسي، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا في صفوف المدنيين، إضافة لنزوح عشرات الآلاف من الأهالي، وتدمير عدد من المشافي والمرافق الحيوية. وجدير بالذكر، أن محافظة إدلب تشكِّل مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي منطقة «خفض تصعيد» بموجب اتفاق أبرم في أيلول 2017 بين تركيا وروسيا وإيران في أستانة عاصمة كازاخستان، كما تقع ضمن اتفاق «سوتشي» أبرمته تركيا وروسيا في أيلول 2018 بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 تشرين الأول/اكتوبر 2018.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية