دمشق – «القدس العربي»: اشتدت وتيرة المعارك بين فصائل المعارضة المسلحة «الجهادية» و»المعتدلة» من جهة، والتحالف البري والجوي لقوات النظامين الروسي والسوري من جهة أخرى شمال غربي سوريا، حيث تحاول القوات المهاجمة مواصلة تقدمها وقضم المزيد من المناطق في ما تبقى من أرياف إدلب وحماة واللاذقية، حيث ارتفع عدد البلدات والمواقع العسكرية التي سيطرت عليها قوات النظام إلى 13 نقطة، في حين صدت فصائل المعارضة العاملة على الساحة والتي انخرطت مؤخراً ضمن خمس غرف عمليات، العديد من الهجمات وكبدت قوات النظام خسائر كبيرة.
النقيب ناجي مصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير أكد وجود تنسيق عالي المستوى بين «الفصائل الثورية على الجبهات لاستعادة الأرض التي استولى عليها النظام السوري والمحتل الروسي ضمن إطار تنظيم الأعمال العسكرية والخطوط الدفاعية وعمليات الصد للنظام والقيام بأعمال هجومية لاستعادة المناطق التي خسرها الفصائل».
غارات وقتلى
وأشار إلى عدم تشكيل غرف عمليات فعلية على الأرض، «فيما تحاول جميع الفصائل المنتشرة شمالاً التنسيق والترتيب من أجل صد هجمات واستعادة المناطق التي خسرتها». وأكد لـ»القدس العربي» مقتل أكثر من 100 جندي للنظام خلال الخمسة أيام الأخيرة على أربع جبهات، لافتاً إلى صمود مثالي للمقاتلين، الاثنين، بالرغم من الكثافة النارية قوات النظام، مضيفاً «أن قوات النظام حاولت أكثر من مرة، خلال أعمالها الهجومية من التقدم على 4 محاور وهي محور كفرنبوذة وقلعة المضيق والكبينة ومحور الصخر باستخدام الكثافة النارية والتمهيد الكثيف وسياسة الأرض المحروقة والهجمة المكثفة من المقاتلات الحربية الروسية والطيران المروحي وقذائف المدفعية، حيث استطاع التقدم والسيطرة على كفرنبوذة بعد انسحاب المقاتلين منها بسبب التغطية النارية على مواقع الاشتباك».
وبعد امتصاص الصدمة، نظمت الفصائل المعارضة هجماتها و»قمنا بعمليات على محور كفرنوبذة واستنزاف القوة الرئيسية للعدو وقتل العشرات منهم اضافة إلى الهجوم على محور الكركات ما أوقف تقدم قوات النظام، حيث قتل خلال هذه الفترة اكثر من 100 جندي وجرح العشرات من المقاتلين وتم تدمير 20 آلية». لافتاً إلى محاولة قوات النظام التقدم على محور الكبينة في ريف اللاذقية ومحور الكركات غربي حماة، بعد التمهيد الكثيف، «حيث تم صد النظام على المحورين وقتل 20 جندياً وتدمير سيارة زيل وقتل من كان في داخلها، وسط صمود مثالي لمقاتلينا رغم القصف العنيف على هذه المحاور».
النقيب ناجي يؤكد لـ «القدس العربي» مقتل أكثر من 100 جندي من النظام
وتشهد محاور في جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي عمليات قصف جوي وبري مكثف منذ يوم الأحد بعشرات البراميل المتفجرة ومئات الصواريخ والقذائف، ورصد المرصد السوري تنفيذ طائرات السوخوي التابعة للنظام غارات مكثفة على محور كبانة، بالتزامن مع استمرار الطيران المروحي بإلقاء البراميل المتفجرة بشكل مكثف، وسط قصف متواصل بعشرات القذائف والصواريخ من قبل قوات النظام، مؤكدا مقتل 16 جنديًا على الأقل للقوات المهاجمة ممن قتلوا جراء الاستهدافات والاشتباكات خلال 24 ساعة في جبل الأكراد في ريف اللاذقية.
فشل
على صعيد متصل قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن غرفة عمليات «وحرض المؤمنين» الجهادية عمدت إلى تنفيذ عملية ضد قوات النظام والمسلحين الموالين لها في محور تلة رشو بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، قتل على إثرها 3 من قوات النظام، في حين نفذت طائرات روسية غارتين على الأقل على قرية كفرعين في ريف إدلب الجنوبي، كما ألقى الطيران المروحي المزيد من البراميل المتفجرة على بلدة الهبيط جنوب إدلب، وسط قصف بري متواصل من قبل قوات النظام.
ومع خسارة المعارضة مزيداً من مواقعها شمالاً في محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، التي خضعت لبنود اتفاقية مناطق خفض التصعيد تحت النفوذ التركي، حيث أقامت تركيا نحو 12 نقطة مراقبة، يثير موقف الضامن التركي العديد من التساؤلات حول عجزه عن تأمين المناطق التي دخلت تحت حمايته، ولكن يبدو انه خلال الاتفاق بين الدول الضامنة الثلاث في محادثات استانة، جرت تفاهمات بين تركيا وروسيا تجبر تركيا على اخلاء المنطقة من المجموعات الجهادية.
بيد أن فشل الأخيرة في تنفيذ تعهداتها منفردة، أجبرها على التنسيق مع موسكو او الصمت في أقل تقدير عما يجري ضمن مناطق نفوذها، فيما تحاول روسيا عبر تصريحاتها المتكررة بشأن إدلب خلط الأوراق من جديد وإعادة التفاهمات مع حليفها التركي حيال آخر مناطق خفض التصعيد.
الباحث السياسي إبراهيم العلبي قال في هذا الشأن إن الضامن التركي لم يكن قادراً في السابق كما الآن على القيام بواجباته كضامن، لكنه يعول دوماً على الزمن وعلى عوامل أخرى قد تكون خارج دائرة الصراع السوري لاحتواء التطورات الميدانية، فيما يبدو انه وصل اليوم إلى لحظة حرجة جداً تضعه على المحك.
وقرأ الباحث المواجهات المتواصلة شمال غربي سوريا على انها محاولة روسية في كسب جولة جديدة من الصراع من اجل قضم جزء آخر من الأراضي المحررة بعدما غاب شبح الحرب عن المنطقة بضعة أشهر. وقال لـ»القدس العربي» إن «وضع المنطقة مصيري ومأساوي معاً… فنحن نعاين اليوم من جديد مشاهد القتل والدماء والجثث تحت الركام والقصف الجنوني والنزوح الكبير لكن هذه المنطقة في شمال سوريا ليست كالمناطق التي تمت السيطرة عليها سابقاً من قبل النظام وحلفائه.. فهي المأوى الأخير لملايين المهجرين قسريًا والسكان الأصليين».
الهدف الروسي
فهدف روسيا والنظام من المعركة ليس السيطرة الكاملة على المنطقة حسب وجهة نظر المتحدث عازياً السبب إلى ان ذلك «يتطلب زمناً لا يقل عن سنوات بل الهدف هو كسب جولة جديدة من الصراع في قضم جزء آخر من الأراضي المحررة».
وفي سياق التصعيد على المنطقة، قال مدير الخوذ البيضاء في إدلب مصطفى الحاج يوسف لـ «القدس العربي» ان ريف ادلب الجنوبي يشهد قصفاً جنونياً غير مسبوق وخاصة على بلدة الهبيط، إذ تتناوب المروحيات على شكل أسراب مؤلفة من ثلاث مروحيات وأربع على قصف البلدة وقرية كفرعين ومحيطهما بشكل هستيري، حيث أحصى الفريق 32 برميلاً متفجراً استهدفت بلدة الهبيط التي طالها القصف الصاروخي أيضاً بـ 300 صاروخ، و12 غارة للطيران الحربي، كما استهدف الطيران المروحي بـ10 براميل كفرعين ومزارعها، ومحيط مدايا ببرميلين إضافة لـ40 صاروخ راجمة استهدفت قرية مدايا. مؤكداً إصابة ثلاثة أطفال وامرأة في بلدة التح إثر قصف مدفعي استهدف مزارع شمالي البلدة بأربع قذائف، حيث طال القصف الصاروخي قرية القصابية بـ20 صاروخ، وعابدين بـ170 صاروخاً، وبرميلين متفجرين، وقصفت قوات الأسد اليوم قرية الرفة شرقي خان شيخون بـ 10 قذائف مدفعية».
وشنت المقاتلات الحربية ثماني غارات جوية، استهدفت قرية المنطار غربي خان شيخون التي طالها القصف المدفعي أيضاً بـ 240 صاروخاً إضافة لإلقاء الطيران المروحي أربعة براميل متفجرة على القرية، كما ألقى برميلين متفجرين استهدفا قرية تلعاس.