حلم بجناحين.. مجموعة طائرة للقاصة الإماراتية فاطمة السويدي

حجم الخط
0

حلم بجناحين.. مجموعة طائرة للقاصة الإماراتية فاطمة السويدي

نصر جميل شعث حلم بجناحين.. مجموعة طائرة للقاصة الإماراتية فاطمة السويدي كان فرحاً. يجلس علي الدرجة الخامسة من درجات السلم القليلة المؤدية إلي داخل البيت، والمطلة علي الباب الخارجي، ويجلس منتظراً.. (ص11). من هذا الوضع السردي، الذي تفتتح به القاصة الإماراتية فاطمة السويدي، القصة الأولي في مجموعتها الجديدة التي حملت العنوان ذاته، حلم بجناحين ، الصادرة عن المجلس الأعلي لشؤون الأسرة بإمارة الشارقة؛ نلمس القدرة لديها علي استثمار التناقض في التأسيس للفكرة التي تجسدها وتؤكد عليها بلجوئها المستمر للمعادلات الرمزية: كالطيور والأجنحة والأبواب المغلقة والمشرعة، وكذلك بلجوئها للذاكرة، عندما كانت تهوي، وهي طفلة، رسمَ المعادلات الرمزية. لتغدو الفكرة من جديد مُعززّةً بالمعادل البصري: أجنحة علي الورق.. وانتباه المدرّسة لرسومات تلك الطفلة، ودعوتها التلميذات ليتأملن الجناحين، وأن يُشدن بجمالهما. وهنا تنضج أو تصل الفكرة اكتمالها، أي تؤدي غرضها في القارئ، حال انتهاء الأخير من قراءة القصة السابعة: طيور الجهة الأخري ، مع العلم بأن عدد قصص المجموعة الطائرة بلغ تسع قصص، وقعت في سبع وخمسين صفحة من القطع المتوسط. ويمكن للقارئ أن يقف علي فكرة القاصة عند قراءته لهذه السطور التالية من قصة: طيور الجهة الأخري ، التي تنطوي علي تجسيد الصراع بين شخصيتي الأم الداعية إلي داخل المنزل، وبين المدرّسة التي جاء اهتمامها بالطفلة وإعطاؤها مساحةً وفرصة للتعبير والإجابة مكافأةً لها: عودي، فهو يطير وأنت كيف تطيرين مثله؟ هكذا دوت صرخاتها في أذني، فعدت إلي داخل المنزل، بعدما عانق الطائر السماء، وبقيت ـ أنا ـ في البيت بلا أجنحة. من أوائل الأشياء التي رسمتها في المدرسة كان جناحي الطائر، مما دعا المدرسة إلي التوقف عند رأس الورقة، وان تسألني: ـ لماذا رسمت الجناحين فقط، ولم لم ترسمي الطائر كاملا؟ـ لأضعهما علي كتفي وأطير بهما (ص45).ولكننا نعود إلي الوضع السردي الذي افتتحت به السويدي قصتها الأولي، فالتناقض القائم هناك يفضي إلي اشتباك واع يُعين علي تجلي التوازن الفني الذي أخذ علي أنه وعاء تملأه الفكرة، كما تشغله الحركة التصادمية بين رغبة مكبوتة في داخل البيت أو الأرض، وبين رغبة مفتوحة علي الباب الخارجي أو السماء. وسوف تكشف لنا أحداث وأحلام القصص عن أحوال وأوضاع الأخت (البنت) أو المرأة بصفة عامة داخل البيت، وعلي درجات السلم المؤدي إلي داخل البيت أيضا. ونتساءل هنا: ما علاقة أحمد (الطفل) الذي بدا فرحاً في مستهل قصة: حلم بجناحين بالمرأة في هكذا سياق؟ إنها، برأينا، علاقة مدبرة ومتخلقة من كوامن ذاكرة الحرمان لدي الذات الساردة. لذا سوف تأخذ هذه العلاقة سبل التعويض في تضاعيف السرد. وهنا تجب الإشارة إلي ارتقاء الفكرة وتطورها الفني وتفريعها لخطي التوازن والتعويض. أما التوازن فهو علي المستوي الدرامي والقصصي الجميل مكمن الصراع وتجليه. وأما التعويض فيتجلي في تنامي الرغبة وتحليقها خارج كوامن ذاكرة الحرمان، أي إيداعها في شخصية الأخ أو الابن الطفل أحمد التلميذ المقبل علي الحياة والمنطلق، الذي يشعل ذاكرته الطفلة بين الواجب والحلم (ص12). وهكذا تكون فكرة التعويض قد حضرت في المجموعة بوصفها معالجةً أو استشفاء من عقدة داخل البيت ، وفي الوقت نفسه يكون التوازن بين الواجب والحلم، وبين منح الحرية والمتابعة الواجبة لعالم الطفل والمرأة. وهكذا تقدّم القاصة من خلال المجموعة رسالة تربوية تنادي بتصحيح الأخطاء ومنح مساحة من الحرية التربوية مع حفظ التوازن ومراعاة الواجب، مع رعاية الحلم وتربيته لما في ذلك من اثر علي بناء الروح وإعداد الشخصية، فـ أحمد تلميذ مجد وحريص علي التمسك بالعلم والحلم، إذ تتجلي علاقة بناءة بين الواجب والروح في الفضاء الفسيح ليتمكن أحمد التلميذ العصامي من إثبات ذاته متحرراً من نقاط الضعف التي تحدثها أساليب التنشئة الخاطئة والكابتة التي تعرضت لها المرأة (الأم) في طفولتها من أمها. وهنا تتعامل القاصة مع الطفل بوصفه طفلا بمعزل عن اعتبارات الجندرة، وقد نجد في هذا الانتباه ـ أو عدم القصد من ذلك ـ أثرا لمناداة المرأة بالمساواة، والحرية: كنت وقتها في السادسة أو السابعة من عمري، كانت تلك السنوات سنوات المعرفة الأولي، والتعلق بالطيور والطيران. تقافز المشهدان، وأنا أرقب صغيري ابن الرابعة، غارقاً بالضحك والركض خلف الطيور التي توسطت فناء المنزل، وهي تلتقط الحبوب من علي الأرض. تابعت أمي جالسة تحت إحدي أشجار الحديقة، رأيتها تلاحظ الصغير، وعيناها تتجهان نحونا نحن الثلاثة. هل هجست أمي بأفكاري نفسها التي انطلقت للتو؟ تركته حرا، واكتفيت بالمراقبة فقط، فلن أقيد حركات الصغير كما كانت أمي تفعل معي، ولأطلق له العنان حتي تخضر طفولته. كنت أحب الطيور في طفولتي كثيرا، وتمنيت أن أحلق مثلها، لكن حتي هذه المتعة كانت تخمدها، بعينيها الملاحقتين، ويديها القابضتين عليّ:ـ إلي أين تذهبين؟ هذه الطيور تحلق إلي السماء، وأنت إلي أين تبغين الذهاب؟ أنت لك الأرض وهي للسماء، أتفهمين ما أقول؟ لقد كبرت الآن، ولعبة الطيور هذه انسيها، تعلمي الطبخ أفضل لك (ص46 ـ 47) وزيادة علي ذلك، فهناك المعاناة من قيود تُفرض علي الكلمة: حرية الرأي والتعبير. ففي ذلك أذي وتصادم مع رغبة طيران المرأة الخليجية ومشاركتها في بناء وتوجيه وتصحيح الذات الوطنية، لذا فسرعان ما سيثير الواقع تشاؤمها ونقدها الذاتي للحال، لينقلب الحال من كونه حلما بجناحين إلي كونه وقتاً يمضي عجوزاً بعكازين (ص23)، فضلاً عن أن هذا الوقت الكسيح هو مثار امتعاض الذات المواطنة مما يجلب من الخارج فالبلد تغصّ بالمصائب والسموم المجلوبة من الخارج، وتحترق بهدوء، وكأنها لم تنجب أبناء أوفياء تعبوا كثيراً لإضاءة شعلتها الخضراء (ص23) أمثال أحمد مثلاً! ومجدداً يعلو صوت المرأة الحريص علي مصلحة البلد بوصفه نداء امرأة مسؤولة، تطالب بالمعالجة والاستشفاء مما يجلب من الخارج . من أجل هذا كتبت القاصة إهداءها: إلي بلد الإمارات الذي أراه مشرقاً ومضيئاً وبهياً دائما .شاعر من فلسطينQMK19M10

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية