اتصالات روسية – تركية على أعلى مستوى تبحث تصاعد التوتر في إدلب… واردوغان يتهم النظام بتقويض «سوتشي»

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي»: بحث وزيرا الدفاع التركي خلوصي أكار مع نظيره الروسي سيرغي شويغو تصاعد التوتر والاشتباكات في محافظة إدلب شمالي سوريا، وذلك عقب ساعات قليلة من اتصال جرى بين الرئيس رجب طيب اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ركز على الملف ذاته.
وأوضح بيان لوزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، أن أكار وشويغو بحثا هاتفياً التطورات في إدلب والإجراءات التي سوف تتخذ لخفض التوتر في المنطقة، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بالأمن الإقليمي، دون صدور تفاصيل أخرى عن الاتصال من الجانب الروسي.
هذا التطور جاء عقب ساعات من اتصال هاتفي آخر جرى بين اردوغان وبوتين، في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، وتركز على بحث الأوضاع المتفجرة في إدلب، حيث اتهم الرئيس التركي نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالسعي إلى «تقويض التفاهم التركي الروسي في سوريا» من خلال الهجوم على إدلب.
وبحسب بيان الرئاسة التركية الذي نشره فخر الدين ألطون مدير مكتب الاتصال فإن اردوغان أخبر بوتين بأن «النظام السوري يسعى لتقويض التعاون التركي الروسي في إدلب والنيل من روح اتفاق أستانة»، وشدد اردوغان على أن «مهاجمة مدنيين ومدارس ومستشفيات لا يمكن اعتباره يمت إلى مكافحة الإرهاب»، كما اعتبر أن التصعيد العسكري الحالي من شأنه أن «يضر بالأهداف التي تسعى إليها» أنقرة وموسكو في سياق اتفاق سوتشي.

تشاووش أوغلو: قريبون من الاتفاق حول لجنة صياغة الدستور في سوريا

وبحسب بيان الكرملين، فإن اردوغان وبوتين «واصلا تبادل الآراء حول النواحي الرئيسية للأزمة في سوريا، مع التركيز على الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، نظراً لتصاعد عدد الانتهاكات لنظام وقف إطلاق النار من قبل التشكيلات المسلحة المتطرفة»، وجاء في البيان الذي لفت إلى أن الاتصال جاء بطلب من الجانب التركي: «جرى التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق الوثيق للجهود بين روسيا وتركيا، بما في ذلك بين وزارتي الدفاع، بشأن مختلف نقاط التسوية السورية».
ومنذ نهاية الشهر الماضي، تصاعدت هجمات روسيا والنظام بشكل غير مسبوق على مناطق خفض التوتر والمنطقة منزوعة السلاح المشمولة في التوافقات السياسية والعسكرية التي جرى التوقيع عليها بين أنقرة وموسكو وطهران أيضاً في أستانة ويوتشي، وهو ما يمثل أوسع موجة من الخرق لهذه التفاهمات.

تقويض التفاهمات

ويأتي حديث الرئيس التركي عن «هدف النظام لتقويض التفاهمات التركية الروسية» عقب تعمده خلال الأيام الماضية استهداف عدد من نقاط المراقبة التركية ومحيطها في إدلب وريف حماة والتي أقيمت بموجب اتفاق أستانة بين الأطراف الثلاثة الضامنة للمسار وهي تركيا وروسيا وإيران. إلا أن هجوم النظام الأخير على إدلب جاء بدعم جوي وبري روسي كامل وهو ما يتعارض مع حديث اردوغان عن مسؤولية النظام فقط، كون الهجمات الجوية والمجازر الأخيرة التي خلفت قرابة 150 قتيلاً من المدنيين في إدلب ومحيطها نفذتها بدرجة أساسية الطائرات الحربية الروسية.
ورغم تصاعد المخاطر على نقاط المراقبة التركية وتكرار هجمات النظام الصاروخية والحديث عن توتر عسكري تركي روسي في شمالي سوريا إلا أن الجيش التركي واصل إرسال تعزيزات عسكرية إلى تلك النقاط في إشارة منه إلى عدم نيته التراجع أو تفكيك النقاط المتقدمة الواقعة في ريف حماة وإدلب رغم التقدم البري لقوات النظام في تلك المنطقة . في وقت متأخر من مساء الاثنين دخل رتل عسكري يضم آليات ومدرعات وناقلات جند نحو نقاط المراقبة التركية داخل الأراضي السورية. وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال قبل أيام خلال زيارته للحدود إن النظام السوري يسعى لتوسيع مناطق سيطرته جنوبي إدلب على نحو «ينتهك اتفاق أستانة»، وطالب النظام بوقف هجماته على إدلب وضمان انسحابه إلى الحدود المتفق عليها في مسار أستانة.
وأمس الثلاثاء، واصل النظام السوري وبدعم جوي روسي هجومه الجوي والبري على مناطق مختلفة من إدلب وريف حماة، وتحدثت مصادر وسائل إعلام روسية وأخرى تابعة للنظام السوري عن تمكن الأخير من السيطرة على مناطق جديدة في ريف حماة وأخرى تعتبر ضمن الحدود الإدارية لمحافظة إدلب. في المقابل، قالت المعارضة السورية إنها شنت هجوماً مضاداً على قوات النظام في محاولة لاستعادة المناطق التي خسرتها في ريف حماة الشمالي، وقالت مصادر بالمعارضة إنها تمكنت من السيطرة على قرية الحماميات غربي مدينة كفرزيتا، كما تدور اشتباكات شمالي بلدة قلعة المضيق في محور قرية باب الطاقة، بالإضافة إلى اشتباكات في بلدة كرناز.

تشاووش أوغلو

وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إنّ الأطراف المعنية بالملف السوري «قريبة من الاتفاق حول لجنة صياغة الدستور في سوريا». جاء ذلك خلال لقاء تشاووش أوغلو، مع رئيس هيئة التفاوض، التابعة للمعارضة السورية، نصر الحريري، في إسطنبول حسب وكالة الاناضول.
وفي تغريدة له في حسابه على «تويتر»، الثلاثاء، قال تشاووش أوغلو: «نحن قريبون من الاتفاق حول لجنة صياغة الدستور في سوريا». وأضاف «هجمات النظام السوري تعد انتهاكًا صريحا لاتفاق سوتشي، وتعارض مسار أستانة».وكان القرار رقم 2254 (في 2015) الصادر عن مجلس الأمن الدولي، نص على إعادة صياغة الدستور السوري، في إطار عملية انتقال سياسي.
وفي يناير/كانون الثاني 2018، صدر قرار بهذا الصدد من «مؤتمر الحوار الوطني» المنعقد في سوتشي الروسية؛ حيث قررت الأمم المتحدة وتركيا وإيران وروسيا البلد المضيف، والفرقاء السوريون، تشكيل لجنة دستورية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية