دون أن تتحمل مسؤولية الهجمات: إيران تهدد الولايات المتحدة والسعودية

حجم الخط
0

الأخبار تواصل التدفق من الخليج الفارسي بوتيرة متسارعة. أمس الثلاثاء، وللمرة الثالثة خلال يوم، وردت أنباء عن ضرب لمواقع مرتبطة بصناعة النفط في السعودية وإمارات الخليج. وحسب ما نشر في «نيويورك تايمز» فإن البيت الأبيض يفحص خططاً عسكرية ضد إيران، إحداها تضمنت إرسال قوات مهمات خاصة كبيرة تضم 120 ألف جندي إلى المنطقة. اختيار الأهداف الإيرانية أدى إلى تذبذب استثنائي في سوق النفط وأصبح يقلق الإدارة الأمريكية.
في الهجوم الأول في ليلة يوم الأحد حدثت انفجارات في حاملتي نفط سعوديتين، وإلى جانبهما حاملة نفط إماراتية وحاملة نرويجية قرب ميناء الإمارات، وحدثت في كل منها أضرار ولكن لم تكن إصابات من الانفجارات. الهجوم بعد أيام من تحذيرات استخبارية وصلت للأمريكيين بشأن عمليات مخطط لها في صناعة النفط، تم النظر إليه بصورة واضحة كعملية إيرانية، رغم أن طهران قالت رداً على ذلك بأن هذا كان استفزازاً من دولة ثالثة تريد زيادة التوتر.
احتمال أن يكون الحادث صدفياً تبدد في هذا الصباح عند مجيء تقارير عن هجوم لطائرات بدون طيار للمتمردين الحوثيين في اليمن ضد منشآت لإنتاج النفط في السعودية. والمتمردون تحملوا المسؤولية. الحوثيون لهم حساب طويل مع السعودية بسبب تدخلها في الحرب الأهلية الدموية في اليمن. ولكن إيران التي تزود المتمردين بالدعم المالي وبالسلاح (حتى أنها أرسلت مدربين لمساعدتهم من رجال حزب الله)، تستخدمهم منذ زمن طويل من أجل مهاجمة مصالح سعودية.
من بين أمور أخرى، في السنوات الأخيرة تم إطلاق صواريخ سكاد بعيدة المدى من اليمن على السعودية وتمت مهاجمة ناقلة نفط نقلت النفط السعودي في مضائق باب المندب في السنة الماضية. إن تقارب الوقت بين الهجومين يمكن الإيرانيين من إرسال رسالة واضحة من التهديد للأمريكيين والسعودية دون تحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الهجمات. يكفي أن الجميع يعرف من يقف خلفها. اليوم أعلن الزعيم الروحي الإيراني علي خامنئي بأنه «لن تكون أي حرب بين بلاده والولايات المتحدة»، وأضاف في نفس الوقت بأن «إيران اختارت طريق المقاومة».

التصعيد في الخليج الفارسي

حسب تحليل الاستخبارات الإسرائيلية، هذه هي صورة الوضع الآخذة في التبلور مؤخراً في الخليج: التغيير الأساسي في موقف إيران ـ من إشارات حذرة إلى الوصول إلى شفا المواجهة العنيفة ـ ينبع من انعطافة في سياسة طهران. حتى وقت قصير، اعتقد النظام أنه سيصمد أمام ضغط العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية وأنه من الأفضل الانتظار إلى موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني 2020 على أمل أن يخسرها ترامب، دون الدخول إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وبدون الانسحاب من الاتفاق النووي. النظام غير المقاربة على خلفية اشتداد الأزمة التي يوجد فيها اقتصاد إيران، والاحتمال الذي هو ليس غير معقول في أن ترامب سيعود إلى البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى.
إيران أملت في البداية توثيق العلاقات مع أوروبا كمحور يتجاوز ترامب؛ في المجال الاقتصادي بغرض تخفيف تأثير العقوبات، أما في المجال السياسي فمن أجل تعزيز الاتفاق النووي الذي انسحبت منه أمريكا قبل سنة.
عملياً، عدد كبير من الدول الأوروبية الكبرى تخشى المتاجرة مع إيران. الضرر الذي يلحق الاقتصاد الإيراني يتوقع أن يزداد بصورة كبيرة بسبب إلغاء الإعفاءات الأمريكية للدول التي استمرت بشراء النفط الإيراني في بداية هذا الشهر، والآن بسبب العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها واشنطن ضد صناعة المعادن في إيران.

«نيويورك تايمز»: البيت الأبيض يفحص خططاً عسكرية ضد إيران

استخراج النفط الإيراني وصل إلى ذروته في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي في 2015، 2.5 مليون برميل يومياً. الآن يمكن لهذه النسبة أن تنخفض إلى مليون برميل يومياً، وهو رقم يمكن أن يحول استمرار التصدير إلى أمر غير مجد اقتصادياً. أيضاً إعلان أمريكا عن حرس الثورة الإيراني كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات ضده تقلق النظام في إيران.
المعضلة الإيرانية تعتبر في إسرائيل تعارض بين الالتزام بالاتفاق النووي ـ رغم ضغط أمريكا ـ مع وجود خطر معقول لاستمرار الانهيار الاقتصادي، وبين تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة ودول الخليج مع إمكانية الانسحاب من الاتفاق. في بيان صدر الأسبوع الماضي هددت طهران بتقليص التزامها بالاتفاق النووي (دون الانسحاب منه) بعد شهرين. بعد وقت قصير من ذلك حدثت الهجمات على مواقع النفط، حيث تستمر الإنذارات عن عمليات إرهابية إيرانية أخرى ضد أهداف أمريكية وعلى رأسها القوات الموجودة في العراق.
أمس، وبعد ضرب ناقلات النفط في الإمارات، اهتم قائد وحدة القدس في حرس الثورة، الجنرال قاسم سليماني، أن ينشر على حسابه في «انستغرام» صوره مع رؤساء المليشيات الشيعية في العراق. هذا يظهر استفزازاً مزدوجاً ضد الأمريكيين. من جهة سليماني يشير إلى أن لديه كما يبدو «دفع بالغيبة» ـ أنه لم يكن في منطقة الهجمات. من جهة أخرى الرعاية العلنية للمليشيات تعطي إشارات على أن الإيرانيين يمكنهم الاستعانة أيضاً بها في خطوات ثأر ضد الأمريكيين.
لم يصل الأمر إلى حرب بعد، وإن تجميع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ما زال محدوداً جداً، ولكن حسب التقديرات الاستخبارية ثمة وضع خطير هنا. لم يبق لإيران أي مجال اقتصادي كبير للمناورة، وفي هذه الأثناء هم لا يوافقون على عرض ترامب بأن يتم إجراء حوار مباشر معهم مثلما فعل مع كوريا الشمالية. الطرفان بالمناسبة تصادما في السابق في مياه الخليج. في 1988 وفي أواخر الحرب العراقية ـ الإيرانية هاجمت الولايات المتحدة منشأة نفط إيرانية كبيرة وأصابت سفناً إيرانية كثيرة بعد أن تبين لها بأن النظام يستخدم الألغام من أجل المس بحركة الأسطول في الخليج.
إسرائيل لا تشارك في هذه الأثناء بصورة مباشرة في التوتر في الخليج. يبدو أن خطوات ترامب في المنطقة تم تنسيقها بشكل كبير مع رئيس الحكومة نتنياهو الذي يتلقى الأنباء أولاً بأول عن الخطوات الأمريكية. الانطباع الذي تولد في القدس هو أن السعودية ودولة الإمارات، وليس إسرائيل، هي التي تقع في مرمى الهدف الفوري لإيران إذا واصلوا تصعيد تبادل اللكمات.
ولكن ثمة احتمال لأن تختار طهران تفعيل مبعوثين قريباً من الحدود الإسرائيلية؛ المرشح الرئيسي، وهو الجهاد الإسلامي في القطاع، الذي تموله طهران ويتلقى منها التعليمات بين حين وآخر. الأيام القادمة في القطاع ستكون حساسة نسبياً رغم تحويل الأموال القطرية لغزة أمس، وذلك بسبب الجدول الزمني لهذا العام: يوم النكبة غداً ومسابقة «اليوروفيجين» في تل أبيب نهاية الأسبوع.

عاموس هرئيل
هآرتس 15/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية