القدس – “القدس العربي”: تواظب عائلة صندوقة المقدسية على إطلاق مدفع رمضان منذ العهد العثماني، بيد ان الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة باتت تحاول “إسكات” صوته بعد تزويده بقنابل صوتية ذات صوت منخفض.
يوم الاربعاء حضر طاقم بلدية الاحتلال الذي يفرض إجراءات مشددة على اطلاق المدفع، ومعه نوعية جديدة من القنابل الصوتية التي بالكاد تسمع من على بعد أمتار من مربط المدفع، ورفض رجائي صندوقة الذي يتولى مهمة ضرب المدفع منذ 30 عاما، ضربه.
وقبل موعد الإفطار والامساك يتجه رجائي من بلدته شعفاط إلى المقبرة الإسلامية حيث يوجد المدفع.
يقول صندوقة في حديث مع “القدس العربي” انه لم يقم يوم الاربعاء بضرب المدفع، بعد ان تبين ان “القنبلة التي احضرها طاقم بلدية الاحتلال من النوع ذات الصوت المنخفض جدا، حيث لن يتجاوز صوتها عدة أمتار ولا يوجد بها فتيلة لاشعالها مما يشكل خطراً على حياته”.
ويحضر برفقة صندوقة، حراسا إسرائيليين إلى المقبرة ومعهم قنبلة الصوت قبل موعد آذان المغرب والفجر، ويبقون داخل المقبرة حتى يتم ضرب القنبلة.
ووصل المدفع إلى القدس في العهد العثماني وتولت عائلة صندوقة مهمة إطلاقه من حينها، وكان الحاج أمين صندوقة يتولى هذه المهمة، ثم انتقلت إلى ابنه وثم وصلت إلى رجائي صندوقة وهو حفيد الحاج أمين.
يقول رجائي، انه “منذ 30 عاماً يذهب إلى المقبرة الإسلامية في شارع صلاح الدين مرتين عند (غروب الشمس وعند الفجر) ليقوم بإطلاق مدفع رمضان.”
واوضح: “كنت في البداية أساعد والدي في إطلاق المدفع، كنا عشرة أخوة وكنا نتناوب على إطلاقه، كل يوم يذهب اثنين منا ليؤدي هذه المهمة واستمر الوضع على ما هو عليه حتى اعتقل الاحتلال احد اشقائي بحجة أن من باسمه التصريح انا فقط” ، ومنذ ذلك الحين وهو يتابع المهمة، لكن مؤخرا تم منح نجله نبيل رخصة اطلاق المدفع.
واشار صندوقة، الى انه بالبداية كان يستخدم مدفعا عثمانيا، الا انه في العهد الأردني تم استبداله بمدفع اردني، ونقل المدفع القديم إلى المتحف الإسلامي في المسجد الأقصى المبارك.
ويقول رجائي، انه يعود الى المنزل والجميع قد انهى افطاره، اعيش على هذا الحال منذ ان توليت المهمة.
ويشير صندوقة الى أن العديد من المقدسيين ينتظرون سماع مدفع رمضان حتى يأذن لهم بتناول الإفطار، فهو يعتبر من الطقوس الرمضانية الجملية لديهم، ويبقى صوته شاهدا على اسلامية المدينة.