لندن – “القدس العربي”: عندما ظهر على الساحة الكروية لم يتوقع أحد من المدرب الاسباني بيب غوارديولا أن تكون سطوته على الألقاب بهذا الشكل، منذ قيادته برشلونة في 2008 مرورا ببايرن ميونيخ، والى الآن. وعندما انضم إلى مانشستر سيتي في 2016 كان ملاك النادي على اقتناع تام بأن المدرب الإسباني هو الرجل المثالي لقيادة الفريق نحو المجد في دوري أبطال أوروبا.
وبعد ثلاثة مواسم لا يزال السيتي في انتظار اللقب الأوروبي لكن تتويج المدرب البالغ 48 عاما بلقب الدوري الانكليزي الممتاز مرتين على التوالي قد يشكل انجازا أكبر. ولم يتعرض غوارديولا للانهيار بعد الخروج من دور الثمانية بدوري الأبطال على يد توتنهام، ما يعني ضياع حلم تحقيق رباعية لا سابق لها. لكنه كان بحاجة لحفظ الكبرياء وهو ما تحقق يوم الأحد الماضي عندما ختم أحد أشرس السباقات نحو لقب الدوري في انكلترا وربما في أوروبا. ورفع غوارديولا المعايير إلى أقصى حد في البطولة، ففي موسمه الثاني مع السيتي حقق لقب الدوري العام الماضي برقم قياسي بعدما جمع فريقه 100 نقطة وسجل 106 أهداف. ورغم ذلك يمكن أن يشعر غوارديولا بسعادة أكبر بعد حصيلة الموسم التالي إذ جمع 98 نقطة وتفوق على ليفربول الذي حصد 97 نقطة في ثاني وثالث أكبر حصيلة من النقاط في حقبة الدوري الممتاز. وخلال الموسم المثير استضاف السيتي منافسه ليفربول في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني وهو يدرك أن الهزيمة ستوسع الفارق إلى عشر نقاط لفريق المدرب يورغن كلوب الشرس. وفاز السيتي 2-1 ثم تفوق في 16 من آخر 17 مباراة بالدوري وفاز بالتحديد في آخر 14 مباراة، ليصبح أول فريق يحتفظ باللقب خلال عشر سنوات. وخلال مسيرته سجل سيتي 95 هدفا وقدم مباريات مذهلة وتحقق لقب الدوري، الثامن في مشوار غوارديولا بعد ثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني ونفس العدد في ألمانيا، مع برشلونة وبايرن ميونيخ، بعد إصرار هائل وقدرة على التعامل مع الضغط. وخلال فوز ليفربول في آخر تسع مباريات في الدوري كان يتقدم على السيتي في الصدارة بسبب اختلاف مواعيد المباريات، لكن كلما تقدم فريق كلوب كان فريق غوارديولا يسبقه في الخطوة التالية. وقبل فوزه 4-1 على برايتون ليحسم اللقب فاز السيتي في ثلاث من آخر أربع مباريات في الدوري 1-صفر. وكان الهدف الذي تقدم به برايتون في الدقيقة 27، رابع هدف يسكن شباك السيتي في 14 مباراة. وفي يوم الحسم كان فوز ليفربول المتوقع بملعبه على ولفرهامبتون كفيلا بأن يشعر السيتي بالرعب، لكن على النقيض جاء رد السيتي شديد اللهجة ليقضي على آمال ليفربول في تحقيق اللقب لأول مرة منذ 1990. واتبع غوارديولا أسلوبه المعروف باسم “تيكي تاكا” في الدوري الانكليزي والقائم على التمريرات القصيرة ودمج ذلك بالسرعة والقوة خلال الاستحواذ على الكرة. ويتطلع غوارديولا للكمال دائما، لذا تعهد بأن السيتي سيكون أفضل حالا الموسم المقبل للتصدي لمحاولات ليفربول لتحسين تشكيلته. ويمكن أن يختم غوارديولا الموسم بانجاز بارز بأن يصبح أول مدرب يحقق الثلاثية المحلية في انكلترا حين يواجه واتفورد في نهائي كأس الاتحاد في ويمبلي (مباراة أقيمت أمس السبت).