صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: حسم القائد العكسري الأقوى في اليمن علي محسن صالح الأحمر الأزمة السياسية في اليمن لصالح ثورة الشباب وأعلن تخليه عن الرئيس علي عبد الله صالح، بعد أن كان صمام أمان نظامه والذي دعمه منذ توليه السلطة في العام 1978. واعلن قائد الفرقة الأولى مدرع وقائد المحور العسكري الشمالي الغربي اللواء الركن علي محسن صالح الأحمر أمس تأييده لثورة الشباب المطالبين بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح، في عموم مدن اليمن، وقام بمهمة حماية المتظاهرين الشباب في العاصمة صنعاء وأنزل القوات الثقيلة والدبابات إلى المرافق الهامة والشوارع الرئيسية والمؤدية إلى مقر اعتصام المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام في العاصمة صنعاء لحمايتهم من أي اعتداء قد يتعرضون له من قبل بقايا النظام.
وفتح إعلان علي محسن الأحمر الباب أمام استقالة العشرات من أهم القادة العكسريين والمسؤولين الحكوميين والسفراء والقيادات الحزبية من حزب المؤتمر الحاكم، وتركوا دائرة التأييد للرئيس علي عبد الله صالح تضيق كل ساعة.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصدر عسكري أنه بإعلان علي محسن الأحمر تأييده لثورة الشباب توالت عمليات التأييد من قبل القادة العسكريين والألوية التابعة لهم وفي مقدمتهم كل من قائد المنطقة الشرقية اللواء الركن محمد علي محسن، وقائد اللواء 121 العميد الركن ناصر الجهوري، وقائد المنطقة المركزية بصنعاء اللواء الركن قائد البقري، وقائد اللواء 310 مدرع العميد الركن حميد القشيبي وقائد اللواء 127 مشاة العميد الركن جهاد علي عنتر وقائد اللواء 125 مشاة العميد الركن عادل هاشم القميري وقائد اللواء 122 مشاة العميد الركن محسن الداعري، وقائد اللواء 15 مشاة العميد الركن ثابت مثنى جواس وأركان حرب محور محافظة شبوه العقيد الركن عبد الخبير الصالحي وأركان حرب اللواء التاسع مشاة العقيد الركن مجاهد أبو غانم، وقائد اللواء 119 مشاة العميد الركن فيصل محمد رجب ورئيس عمليات محور محافظة صعده العقيد حسين محمد الصعر واركان حرب الشرطة العسكرية العميد ناصر القاضي ومدير الأمن في محافظة صنعاء العميد الركن محمد صالح طريق.
وتواكب ذلك مع إعلان شيخ مشايخ قبيلة حاشد الشيح صادق عبد الله الأحمر، تأييده ودعمه لثورة الشباب المطالبين بإسقاط النظام مع كافة مشايخ قبيلة حاشد، التي ينتمي إليها الرئيس علي عبد الله صالح، وتعتبر القبيلة الأقوى نفوذا في اليمن بحكم تزعمها للسلطة وهي متغلغلة في كافة أجهزة الدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية.
وانضم بالتأييد لثورة الشباب أيضا نائب رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ حِمير عبد الله الأحمر، وهو شقيق الشيخ صادق الأحمر وشقيق السياسي المعارض الشيخ حميد عبد الله الأحمر، وكذا النائب العام الدكتور عبد الله العلفي وكذا وكيل وزارة الداخلية للشؤون المالية والإدارية الدكتور رياض القرشي، بالإضافة إلى إعلان وزير النقل خالد إبراهيم الوزير استقالته من منصبه وتأييده لثورة الشباب وكذا محافظ عدن المعين حديثا أحمد القعطبي الذي استقال من منصبه أيضا.
وتزامنت عمليات التأييد لثورة الشباب من قبل كبار القادة العسكريين ومشايخ القبائل مع إعلان استقالات وتأييد العديد من أهم السفراء اليمنيين في الخارج أبرزهم سفراء اليمن في القاهرة والجامعة العربية والسعودية واليابان وسورية وكندا والأردن والمغرب والكويت وتشيك وباكستان وقطر وسلطنة عمان وإندونيسيا وماليزيا وأسبانيا والقنصل اليمني في دبي.
من جهة أخرى توجه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال الدكتور أبو بكر عبدالله القربي امس إلى المملكة العربية السعودية لنقل رسالة من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، لم تكشف المصادر الرسمية اليمنية مضمونها ولكن يعتقد العديد من المراقبين أنها تتعلق بوضع الرئيس صالح وطلبه وساطة سعودية مع خصومه الذين يحاولون الإطاحة به من القيادات العسكرية والسياسية.
وارتفع أمس عدد أعضاء مجلس النواب المستقيلين من حزب المؤتمر الحاكم إلى أكثر من 30 عضوا، احتجاجا على المجازر التي ارتكبت ضد المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام وأعلنوا تأييدهم لثورة الشباب. كما استقال مدراء قنوات سبأ عادل الحبابي واليمانية بعدن الدكتور خالد عبد الكريم الحكوميتين وأعلن الأخير تأييده الثورة الشبابية السلمية وفتح القناة لخدمة شباب الثورة. إلى ذلك قال الناطق الرسمي باسم تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان ‘إنه لم يعد أمام الرئيس علي عبدالله صالح سوى أن يرحل’. وأوضح أنه ليس هناك مجال حتى للحديث عن الرحيل المشرف للرئيس صالح، ولكن قحطان رهن نوعية وطبيعة رحيل صالح بالنهاية التي يختارها وطالبه بإعلان تنحيه عن السلطة فورا قبل فوات الأوان. وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اقال مساء أمس حكومة علي محمد مجور وكلف الحكومة المقالة بتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة. وفي أول رد فعل حول هذا القرار أوضح رئيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض الدكتور ياسين سعيد نعمان لـ’القدس العربي’ أن قرار الرئيس صالح بشأن اقالة حكومة مجور لا يعدو أن يكون ‘خطوة استباقية للحد من التداعيات التي تطال النظام اليمني وخاصة بعد الاستقالات الجماعية للعديد من الوزراء وكبار المسؤولين’. واعتبر ياسين هذا القرار الرئاسي بأنه ‘محاولة لترميم النظام ولكنه خطوة متأخرة جدا’.