اولمرت يتهرب من حل قضية بيت الخصومة في الخليل بقرار سياسي زاعما أن الشأن متروك للمحكمة العليا
اولمرت يتهرب من حل قضية بيت الخصومة في الخليل بقرار سياسي زاعما أن الشأن متروك للمحكمة العليا لو أن عضوة الكنيست زهافا غلئون كانت أقل انشغالا في استلاب الوقت الثمين للمحكمة العليا في قضية نشر محاضر جلسات لجنة فينوغراد، فلربما كانت تتفرغ للانضمام الي النضال الهاديء واللطيف جدا، لرئيس حزبها، يوسي بيلين، في شأن اخلاء ما يُسمي بعد غسل الكلمات المعروف، بيت الخصومة في الخليل. لو أن الجمهور والاعلام كانا أقل انشغالا في الموضوع القليل الخطر لنشر محاضر الجلسات، قبل اسبوعين أو بعد اسبوعين، فلربما كنا نتفرغ لنشغل أنفسنا بالفضيحة الكبيرة التي تحدث في الخليل.وهكذا مرة اخري تنظم لنا جماعة من المتطرفين اليمينيين الغُلاة واقعا مجنونا سنضطر جميعا الي أن نعيش معه في السنين القادمة وسندفع عنه جميعا ثمنا باهظا. وكل ذلك برعاية القانون، وبرعاية رئيس الحكومة والوزير الأكثر قربا منه وزير الداخلية روني بار أون. ومن الفور ستدخل الصورة محكمة العدل العليا، وستصبح مسألة كلها سياسية قضية قضائية مرة اخري مصحوبة بمحامين وبوثائق مختلفة. وسيبدأ جدل هل هذه الوثيقة سارية المفعول وتلك لا، وفي هذه الاثناء سيصبح بيت الخصومة حقيقة قائمة، وسيستطيع ايهود اولمرت الاستمرار بلا عائق في خطبه الفصيحة عديمة الأهمية، عن رغبة اسرائيل في الفحص عن الانضمام الي خطة السلام العربية. وكأنه لا صلة بين الموضوعين، وكأن من يتحدث في خطة السلام لا يجب قبل كل شيء أن يؤيد وزير دفاعه علي الأقل الذي يطلب إجلاء العائلات اليهودية التي احتلت قبل سنة بالضبط بيت زكريا البكري في الخليل. هذا هو الغزو الثالث لمستوطني تل الرميدة في الخليل لبيوت فلسطينيين. في المرات الثلاث جميعها، زعم المستوطنون أن الحديث عن دخول قانوني قبل أن يتم بيع الأملاك علي نحو قانوني. يوجد في ذلك جدل وهو قضائي في الحقيقة.إلا أنه في حالة بيت الخصومة ليس الجدل ذا صلة. علي حسب القانون يحتاج كل شراء من يهودي لملك فلسطيني الي إذن الادارة المدنية. لم يُعط إذن كهذا قط. لهذا يوجد سبب قانوني لاجلائهم وحاول وزير الدفاع بما تبقي له من القوة السياسية والعامة أن ينفذ هذا العمل، وان يفعل آخر الأمر ما كان يجب عليه أن يفعله منذ زمن، وأن يُخرج المستوطنين من البيت ولو اقتضي ذلك استعمال القوة.إن عشرات المستوطنين في الخليل، مع نسائهم واطفالهم هم خطر حقيقي ـ علي سلطة القانون وعلي امكانية أي نوع من التعايش مع الفلسطينيين في الخليل ولو كان في أضعف صوره. بالحماسة التي تميز كل مجموعة متطرفة، يشغلون انفسهم في السيطرة علي بيوت عرب في الخليل، لا بوسائل تحل علي حسب الريب التي يُفحص عنها الآن. إن هدفهم هو زرع اعمال الشغب والمصادمات حتي لو كان ذلك مغلفا بايديولوجية العودة الي ارض الآباء. إن أكثر الجمهور في البلاد لا يشاركهم أهدافهم، ولا يريدها، وهو يفهم أكثر من رئيس الحكومة مبلغ خطرها. ليس هذا بالطبع شيئا جديدا. في كل مسألة تقريبا، يفهم الجمهور أكثر من رئيس الحكومة الآثار المترتبة علي الاعمال أو نتائج عدم الفعل.اضطر وزير الدفاع الي وقف عمل الاخلاء في أعقاب تدخل المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، الذي قرر أنه يجب فحص القضية القانونية قبل ذلك. كان المستشار القضائي سيُحسن الصنع لو لم يتدخل. فانه هو ايضا يعلم أن هذه القضية السياسية يجب تركها للساسة. لا يمكن وضع كل نضال مهما كان عند باب المحكمة.لم يعد هذا فاعلية قضائية. هذا تهرب من مسؤولية الساسة برعاية عدم مبالاة الجمهور والاعلام. تُحد في الخليل في هذه الايام حدود النزاع العنيف القادم بين المستوطنين والفلسطينيين. ليست هذه قضية قانونية، ولا يُحتاج من اجل حلها الي فحص هذه الوثيقة أو تلك، بل الي اتخاذ قرار في المستوي السياسي بألا تُترك علي حالها أية مستوطنة غير قانونية. وبيت الخصومة في هذا الشأن مستوطنة غير قانونية.إن ايهود اولمرت، الذي كان ما يزال يتحدث قبل وقت قصير عن إجلاء عشرات آلاف المستوطنين، لا يستطيع أن يغسل يديه وأن يقول أن هذا ليس شأنه بل شأن المحكمة. اذا كان كما يقول يعمل عندنا فليبدأ العمل. أو ليدع وزير دفاعه يعمل علي الأقل.ياعيل باز ـ ملمادكاتبة يسارية(معاريف) 19/4/2007