عدم مثول عزمي بشارة للمحاكمة قد يُسقط مكانته بين المواطنين العرب في اسرائيل
رغم ما يلف قضيته من غموضعدم مثول عزمي بشارة للمحاكمة قد يُسقط مكانته بين المواطنين العرب في اسرائيلحاول الأديب والصحافي الراحل إميل حبيبي، أحد البارزين بين العرب مواطني اسرائيل منذ قيام الدولة، والذي كان ايضا من قادة الحزب الشيوعي وممثله في الكنيست لمدة 19 سنة، حاول طول أكثر حياته أن يجد الصراط المستقيم بين كونه عربيا وبين كونه اسرائيليا. يبدو أنه نجح في ذلك من غير أن يُعد خائنا في جانبي المتراس. في 1990 حصل حتي علي جائزة اسرائيل للأدب وعلي الجائزة الفلسطينية المقابلة ـ جائزة القدس في القاهرة، من يد ياسر عرفات. إن الرجل الذي حارب طول حياته من اجل حقوق العرب مواطني اسرائيل ولمنع ظلمهم وكان له نقد شديد وجهه الي علاقة الحكومة بأبناء الأقلية التي انتمي اليها، حذِر جدا ألا يخالف القانون.خاف حبيبي طول حياته من مواجهة كاسحة بين أبناء الشعبين في هذه البلاد، لانه علم أن مواجهة كهذه ستجعل حياة الشعبين لا تُحتمل. منذ النكبة الفلسطينية في سنة 1948 حاول حبيبي أن يُبين لأبناء شعبه في البلدان العربية معني نضال العرب مواطني اسرائيل ـ فقد قال إن بقاءنا هنا ليس خيانة بل العكس، هو إصرار علي البقاء، وكفاح من اجل الصمود علي الارض لكي لا يسلبونا إياها ايضا. طلب أن يُكتب علي قبره جملة بقي في حيفا . حينما كان عزمي بشارة عضوا في الحزب الشيوعي كان التلميذ المخلص لإميل حبيبي. لكن زعيم حركة التجمع العربي الديمقراطي، الذي يسير وراءه غير قليل من العرب من مواطني اسرائيل، لم يدرك كيف يتعلم من معلمه واستاذه صيغة العربي الفخور الذي يُسلم لكونه اسرائيليا. إن ما يسمي قضية عزمي بشارة ما يزال محظورا نشره، لكن لا صلة مباشرة له بهذه الاقوال. في السنين الأخيرة يقود عزمي بشارة عن عِلم العرب مواطني اسرائيل الي مواجهة الأكثرية اليهودية وجها لوجه. وذلك علي نحو يشبه قائد التيار الشمالي من الحركة الاسلامية ، الشيخ رائد صلاح، الذي توجه جميع جهوده في الوقت الأخير في موضوع اعمال الحفر في المسجد الأقصي الي إحداث تفجر لعلاقات اليهود بالعرب في البلاد. لكن الشيخ رائد، الذي اتُهم باتهامات تشبه تهم بشارة، لم يتهرب من المحكمة ومن المحاكمة ولم يهرب من البلاد إزاء خوف سجن طويل. في هذه المرحلة بقي الدكتور بشارة في الخارج ويبدو أنه يتردد في العودة الي هنا. يري غير قليل من مواطني اسرائيل ذلك جُبنا بل خيانة ـ هربا من مواجهة سلطات القانون اضافة الي هرب من الوطن.في هذه المرحلة الخفي أكثر من المكشوف في هذه القضية، لكن أصبح من الواضح الآن أن القضية الموجودة في مركز الجدل العام والخاص للوسط العربي في اسرائيل قد زادت كثيرا مستوي المخاوف عند أكثر المواطنين العرب في الدولة. انهم يخافون زيادة تضييق جهات الأمن علي المواطنين العرب ومن الأخذ بخطوات شديدة لمواجهة جهات شاذة لا تسير علي الصراط المستقيم.يجب أن تكون بشارة بشارة موجهة قبل كل شيء الي اخوته العرب في اسرائيل. اذا تركهم وظل في الخارج فانه سيفقد قاعدته وحقه الاخلاقي في القيادة. لا يوجد له خيار آخر فإما أن يمثل للمحاكمة مع كل الخطر في الأمر، أو أن يسقط.يهودا ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 19/4/2007