اليمن: العد التنازلي لمهمة مبعوث الأمم المتحدة يبدأ تدريجيا

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”:بدأ العد التنازلي لمهمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بعد أن انكشفت أوراقه، وبدا غير محايد بشكل واضح في احاطته الأخيرة لمجلس الأمن الأربعاء المنصرم، والتي دفعت بالحكومة الشرعية إلى الخروج عن دبلوماسيتها معه والافصاح عن جام غضبها ضده.

وقال مسؤول حكومي لـ”القدس العربي” إن “الحكومة تعتزم تقديم رسالة اعتراض للأمين العام للأمم المتحدة، على احاطة غريفيث لمجلس الأمن، والمطالبة بتغييره، بعد انكشاف عدم حياديته وانحيازه بشكل واضح للانقلابيين الحوثيين”.

وأوضح أن “تغيير غريفيث أصبح أمرا مشروعا ومطلوبا، أسوة بما قام به الانقلابيون الحوثيون عند رفضهم التعامل مع مبعوث الأمم المتحدة السابق لليمن، الموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد والمطالبة بتغييره”.

وأكد أن الحكومة اليمنية “تدرس حاليا خيار الرفض للتعامل مع غريفيث بعد أن تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أنه غير نزيه، وغير محايد، ومنحاز بشكل واضح مع الانقلابيين الحوثيين، رغم أننا كنا نتغاضى كثيرا عن زلاّته وهفواته في الفترة السابقة من مهمته في اليمن، والتي كنا نتسامح معه تغليبا لمصلحة البلاد، ونحاول مساعدته في إنجاح مهمته لإخراج اليمن من حالة الحرب التي يعاني منها المواطنون جميعا”.

وأشار إلى أن الحكومة اليمنية كانت تنظر لعدم حيادية غريفيث في السابق على أنها من لزوم الحيادية في مهمة الوسيط الدولي لحل الأزمة، لكن اتضح لها من الحالات المتراكمة لتجاوزاته بأنه لم يكن محايدا أبدا وأنه منحاز بشكل خرج عن الدبلوماسية الأممية.

وكانت الأمم المتحدة كلفت غريفيث كمبعوث جديد لها في اليمن في شباط (فبراير) 2018 والآن وبعد أن تجاوزت مهمته عتبة العام الأول، بدأت مهمته بالترنح سريعا، بعد فشل كل الخطوات العملية التي قام بها نحو إحلال السلام في اليمن، وأنه لم يتوصل إلا إلى إجراءات شكلية تعزز الوضع الانقلابي الراهن وتشرعن الانقلاب الحوثي على حساب الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

ووصف عضو الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار في الحديدة اللواء الركن محمد مصلح حميد عيظه غريفيث بـ(الكذاب الدولي إلى اليمن). وعلّق على إحاطة غريفيث لمجلس الأمن بقوله “مساء يوم أمس الأربعاء الموافق 15 أيار/مايو 2019 وأنا مع بعض الزملاء في مقر عمل الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار لتنفيذ اتفاقية ستوكهولم فيما يتعلق منها بمحافظة الحديدة، كنا نترقب جلسة مجلس الأمن الخاصة باليمن، ظهر على شاشة التلفاز ومن منبر الأمم المتحدة الكذاب الدولي إلى اليمن، وسارع بعد أن حيا الحاضرين إلى سرد أكاذيب عن انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة الثلاثة”.

وأوضح أن كذب غريفيث تجاوز كذب الحوثيين وقال “سعادة الكذاب الدولي إلى اليمن ماذا بعد؟ ما عساك أن تقول عندما يعلم القاصي والداني أن كلما قلته ليس له أساسا من الصحة لأن المليشيا الحوثية لن تنقذك بتنفيذ أقل ما عليها من التزامات؟ كان الأجدر بك أن تنقل الحقيقة”.

وأضاف “السيد الكذاب الدولي إلى اليمن تأكد بأننا سنكون في المرصاد لأي مؤامرة تحيكها ولن نخذل أي مواطن يمني.. ونحن نحتفظ بكل الوثائق والخرائط والمراسلات التي من خلالها سيعرف كل مواطن يمني وكل الخيرين في العالم من هو المتسبب في استمرار نزيف الدم والمعاناة في اليمن”.

وتزامنت العديد من الانتقادات والاتهامات الحكومية لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن ومنها ما كشفه السفير اليمني لدى المملكة المتحدة ياسين سعيد نعمان خلال ندوة نظمها المركز الملكي للدفاع والأمن (روسي) في بريطانيا ان “ما حدث في الحديدة من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية هي لعبة كبيرة غير مقبولة، فالحوثيون سلموا الموانئ لأنفسهم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة للأسف”.

وعلمت “القدس العربي” ان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي امتنع مرارا عن استقبال غريفيث اعتراضا على أسلوبه في التعامل مع الملف اليمني، آخرها عند زيارة غريفيث الأخيرة الأسبوع الماضي إلى الرياض، والتي لم يستقبله خلالها هادي واستقبله نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، في إشارة واضحة إلى أنه لم يعد مرحبا به لدى الحكومة اليمنية.

وكانت الحكومة اليمنية اعتبرت ما قام به غريفيث من خطوات خلال رعايته لجهود احلال السلام في اليمن، وكذا ما قام به رئيس فريق إعادة الانتشار في الحديدة التابع للأمم المتحدة، الجنرال مايكل لوليسغارد، إثر دعمهم وتأييدهم للإجراءات الشكلية التي أقدمت عليها ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية في الحديدة، واعتبرتها “شرعنة للانقلاب الحوثي” على سلطات الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية